البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وصدر كل نصيحة بقوله ﴿يا أبت﴾ توسلاً إليه واستعطافاً.
وقيل : الولاية هنا كونه مقروناً معه في الآخرة وإن تباغضاً وتبرأ بعضهما من بعض.
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير إني أخاف أن تكون ولياً في الدنيا للشيطان فيمسك في الآخرة عذاب من الرحمن.
وقوله ﴿أن يمسك عذاب من الرحمن﴾ لا يعين أن العذاب يكون في الآخرة، بل يحتمل أن يحمل العذاب على الخذلان من الله فيصير موالياً للشيطان، ويحتمل أن يكون مس العذاب في الدنيا بأن يبتلى على كفره بعذاب في الدنيا فيكون ذلك العذاب سبباً لتماديه على الكفر وصيرورته إلى ولاية الشيطان إلى أن يوافي على الكفر كما قال ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾ وهذه المناصحات تدل على شدة تعلق قلبه بمعالجة أبيه، والطماعية في هدايته قضاء لحق الأبوة وإرشاداً إلى الهدى « لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى