الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ثم ربع بتخويفه سوء العاقبة وبما يجرُّه ما هو فيه من التبعة والوبال، ولم يخل ذلك من حسن الأدب، حيث لم يصرح بأن العقاب لاحق له وأن العذاب لاصق به، ولكنه قال : أخاف أن يمسك عذاب، فذكر الخوف والمس ونكر العذاب، وجعل ولاية الشيطان ودخوله في جملة أشياعه وأوليائه أكبر من العذاب، وذلك أن رضوان الله أكبر من الثواب نفسه، وسماه الله تعالى المشهود له بالفوز العظيم حيث قال :﴿ورضوان مّنَ الله أَكْبَرُ ذلك هُوَ الفوز العظيم﴾ [التوبة: ٧٢] فكذلك ولاية الشيطان التي هي معارضة رضوان الله، أكبر من العذاب نفسه وأعظم، وصدّر كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله :﴿يا أبت﴾ توسلاً إليه واستعطافاً ف ﴿مَا﴾ في ﴿مَا لاَ يَسْمَعُ﴾ و ﴿مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ يجوز أن تكون موصولة وموصوفة، والمفعول في ﴿لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ﴾ منسي غير منوي، كقولك : ليس به استماع ولا إبصار ﴿شَيْئاً﴾ يحتمل وجهين، أحدهما : أن يكون في موضع المصدر، أي : شيئاً من الغناء، ويجوز أن يقدر نحوه مع الفعلين السابقين. والثاني : أن يكون مفعولاً به من قولهم : أغن عني وجهك ﴿إِنّى قَدْ جَاءنِى مِنَ العلم مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ فيه تجدد العلم عنده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى