اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطور﴾ يعني : يمين موسى، والظاهر أنَّ الأيمن صفة للجانب ؛ بدليل أنه تبعه في قوله تعالى :﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطور الأيمن﴾ [طه: ٨٠] وقيل : إنه صفة للطُّور، إذا اشتقاقهُ من اليُمْن والبركة، والطُّور : جبلٌ بين مصر ومدين، ويقالُ : إنَّ اسمه الزُّبير، وذلك حين أبل من مدين، ورأى النَّار، فنودي ﴿يا موسى إني أَنَا الله رَبُّ العالمين﴾ [القصص: ٣٠].
قوله تعالى :﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾، أي : مناجياً، والنجيُّ : المناجي ؛ كما يقالُ : جليسٌ ونديمٌ، و " نجيَّا " حالٌ من مفعول " قرَّبناهُ " وأصله " نجيوا " لأنه من نجا يَنْجُو.
قال ابنُ عبَّاس(١) - رضي الله عنه- معناهُ : قرَّبه وكلَّمه.
وقيل : أنجيناه من أعدائه، ومعنى التقريب : إسماعه كلامهُ.
وقيل : رفعه على الحُجُب ؛ حتَّى سمع صرير القلم ؛ حيث تكتبُ التوراةُ في الألواح، وهو قولُ أبي العالية.
قال القاضي(٢) : المرادُ بالقرب : أنَّه رفع قدره، وشرَّفه بالمُنَاجاة ؛ لأنَّ استعمال القُرْب في الله، قد صار في التعارف لا يرادُ به إلا المنزلةُ ؛ كما يقالُ في العبادة : تقرُّب، وفي الملائكة - عليهم السلام- : إنَّهم مقرَّبُون.
١ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٩٨..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٢١/١٩٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى