كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾؛ قِيْلَ: إن النداءَ هو قولُ اللهِ تعالى له يا موسى﴿ إِنِّيۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾[القصص: ٣٠]، والطَّورُ: هو جبلٌ بالشامِ، نادهُ الله تعالى من ناحيةِ اليُمنى، يعني يَمين موسى، والمعنى أن موسَى سَمع النداءَ عن يَمينهِ، ولا يكون للجبلِ يَمينٌ ولا يسار. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾؛ أي جعلنا محلَّهُ مِنَّا، محل مَن قربه مولاهُ من مجلسِ كرامته، والنَّجِيُّ هو المختصُّ بإدراكِ كلامِ مُكَلِّمِهِ. قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (قَرَّبَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى إلَى أعْلَى الْحُجُب حَتَّى سَمِعَ صَرِيْرَ الْقَلَمِ).