التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطور الأيمن وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ بيان لفضائل أخرى منحها الله - تعالى - لموسى - عليه السلام -.
والطور : جبل بين مصر وقرى مدين، الأيمن : أى الذى يلى يمين موسى.
قال الآلوسى : " والأيمن " صفة لجانب، لقوله - تعالى - فى آية أخرى :﴿جَانِبِ الطور الأيمن﴾ بالنصب. أى : نادنياه من ناحيته اليمنى، من اليمين المقابل لليسار. والمراد به يمين موسى، أى : الناحية التى تلى يمينه " إذ الجبل نفسه لا ميمنة له ولا ميسرة ".
ويجوز أن يكون الأيمن من اليمن وهو البركة، وهو صفة لجانب - أيضاً - أى : من جانبه الميمون المبارك...
والمراد من ندائه من ذلك الجانب : ظهور كلامه - تعالى - من تلك الجهة، والظاهر أنه - عليه السلام - إنما سمع الكلام اللفظى... ".
وقوله ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ أى : وقربناه تقريب تشريف وتكريم حالة مناجاته لنا، حيث أسمعناه كلامنا، واصطفيناه لحمل رسالتنا إلى الناس.
فقوله ﴿نَجِيّاً﴾ من المناجاة وهى المسارة بالكلام، وهو حال من مفعول وقربناه، أى : وقربنا موسى منا حال كونه مناجيا لنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى