المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿وناديناه﴾ هو تكليم الله تعالى، و ﴿الطور﴾ الجبل المشهور في الشام، وقوله ﴿الأيمن﴾ صفة للجانب، وكانت على يمين موسى بحسب وقوفه فيه، وإلا فالجبل نفسه لا يمنة له ولا يسرة ولا يوصف بشيء من ذلك إلا بالاضافة الى ذي يمين ويسار، ويحتمل أن يكون قوله ﴿الأيمن﴾ مأخوذاً من اليمن كأنه قال الأبرك والأسعد، فيصح على هذا أن يكون صفة للجانب وللجبل بجملته، وقوله، ﴿وقربناه نجياً﴾ قال الجمهور هو تقريب التشريف بالكلام والنبوءة، وقال ابن عباس : بل أدني موسى من الملكوت ورفعت له الحجب حتى سمع صريف الأقلام وقاله ميسرة، وقال سعيد : أردفه جبريل، و «النجي »، فعيل من المناجاة وهي المسارّة بالقول، وقال قتادة ﴿نجياً﴾ معناه نجا بصدقة وهذا مختل، وإنما «النجي » المنفرد بالمناجاة.