تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٢ : وقوله تعالى :﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ فإن كان الأيمن من اليمن والبركة فيكون تأويله : وناديناه من جانب الطور المبارك الميمون(١).
وكذلك روي في الخبر أن موسى عليه السلام قال : أتاني ربي من جبل طور سيناء، وأطلع من جبل ساعورا، وأظهر من جبل فاران. ومعناه : أتاني وحي ربي من جبل طور سيناء، وأطلع من جبل ساعورا، أي أتى وحي عيسى من جبل ساعورا، وأتى وحي محمد من جبل فاران ؛ فهو على اليمن يمن الجبل وبركته.
وقال بعضهم : هو يمين الجبل، وقال بعضهم : يمين موسى. وقال : أبو بكر الأصم : هذا لا يعلم إلا بالخبر، ولا نفسره أنه ماذا أراد به ؟ مخافة التغيير لأنه ذُكر في موضع الاحتجاج عليهم، فإن زادوا، أو نقصوا على ما في كتبهم يبطل الاحتجاج به وعليهم.
وقوله تعالى :﴿وقربناه نجيا﴾ قال أهل التأويل : هو تقريب المنزلة والقدر والفضل. هذا معروف، وهو أسلم.
﴿نجيا﴾ من المناجاة، أي ناجاه من حيث لم يطلع على ذلك غيره(٢)، وسمي موسى. فهذا لأنه أخلص نفسه لله، وسلمها(٣) له، ولذلك سمي المصلي أيضا مناجيا ربه على ما روي في الخبر :( انظر من تناجي ) [ بنحوه الموطأ : ١/٨٠ ] حين(٤) فرغ نفسه عن جميع الأشغال، وسلمها إليه، فسمي لذلك ﴿نجيا﴾ مناجيا، والله أعلم.
١ في الأصل و. م: واليمن..
٢ في الأصل و. م: غيرهما..
٣ في الأصل و. م: وسلمه..
٤ في الأصل و. م: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى