معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ أي : من بعد النبيين المذكورين خلف، وهم قوم سوء، والخلف - بالفتح - الصالح -، وبالجزم الطالح. قال السدي : أراد بهم اليهود ومن لحق بهم. وقال مجاهد و قتادة : هم في هذه الأمة. ﴿أضاعوا الصلاة﴾، تركوا الصلاة المفروضة. وقال ابن مسعود و إبراهيم : أخروها عن وقتها. وقال سعيد بن المسيب : هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا العصر حتى تغرب الشمس. ﴿واتبعوا الشهوات﴾، أي : المعاصي، وشرب الخمر، يعني آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله. وقال مجاهد : هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان ينزو بعضهم على بعض في الأسواق والأزقة. ﴿فسوف يلقون غياً﴾، قال وهب : الغي نهر في جهنم، بعيد قعره، خبيث طعمه. وقال ابن عباس : الغي واد في جهنم، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره، أعد للزاني المصر عليه، ولشارب الخمر المدمن عليه، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه، ولأهل العقوق، ولشاهد الزور. ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا. وقال عطاء : الغي : واد في جهنم يسيل قيحاً ودماً. وقال كعب : هو واد في جهنم أبعدها قعراً، وأشدها حراً، في بئر تسمى الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فيسعر بها جهنم.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا محمد بن أحمد الحارثي، أنا محمد بن يعقوب الكسائي، أنا عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، وأنا عبد الله بن المبارك عز وجل هشيم بن بشير، أنا زكريا بن أبي مريم الخزاعي، قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : إن ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفاً من حجر يهوي، أو قال صخرة تهوي عظمها كعشر عشروات عظام سمان، فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد : هل تحت ذلك شيء يا أبا أمامة ؟ قال : نعم غي وآثام. وقال الضحاك : غياً وخسراناً. وقيل : هلاكاً. وقيل : عذاباً. وقوله :﴿فسوف يلقون غياً﴾ ليس معناه يرون فقط، بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية ﴿إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى