محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٩ من سورة مريم في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٩ من سورة مريم

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصّلاَةَ وَاتّبَعُواْ الشّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً﴾.


يقول تعالى ذكره : فحدث من بعد هؤلاء الذين ذكرت من الأنبياء الذين أنعمت عليهم، ووصفت صفتهم في هذه السورة، خلْف سوء خلفوهم في الأرض أضاعو الصلاة.
ثم اختلْف أهل التأويل في صفة إضاعتهم الصلاة، فقال بعضهم : كانت إضاعته موها تأخيرهم إياها عن مواقيتها، وتضييعهم أوقاتها. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن سعد الكندي، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مخيمرة، في قوله : فخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصّلاةَ قال : إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركا كان كفرا.
حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال : حدثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن القاسم بن مخيمرة، نحوه.
حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال : ثني الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو، عن القاسم بن مخيمرة، قال : أضاعوا المواقيت، ولو تركوها لصاروا بتركها كفارا.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن القاسم، نحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عيسى، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن يزيد، أن عمر بن عبد العزيز بعث رجلاً إلى مصر لأمر أعجله للمسلمين، فخرج إلى حرسه، وقد كان تقدم إليهم أن لا يقوموا إذا رأوه، قال : فأوسعوا له، فجلس بينهم فقال : أيكم يعرف الرجل الذي بعثناه إلى مصر ؟ فقالوا : كلنا نعرفه، قال : فليقم أحدثكم سنا، فليدعه، فأتاه الرسول فقال : لا تعجلني أشدّ عليّ ثيابي، فأتاه فقال : إن اليوم الجمعة، فلا تبرحن حتى تصلي، وإنا بعثناك في أمر أعجله للمسلمين، فلا يعجلنك ما بعثناك له أن تؤخر الصلاة عن ميقاتها، فإنك مصليها لا محالة، ثم قرأ : فخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصّلاةَ واتّبَعُوا الشّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا ثم قال : لم يكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، والحسن بن مسعود، عن ابن مسعود، أنه قيل له : إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهمْ سَاهُونَ و عَلى صَلاَتِهمْ دَائِمُونَ و عَلى صَلاَتِهمْ يُحَافِظُونَ فقال ابن مسعود رضي الله عنه : على مواقيتها، قالوا : ما كنا نرى ذلك إلا على الترك، قال : ذاك الكفر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عمر أبو حفص الأبار، عن منصور بن المعتمر، قال : قال مسروق : لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس، فيكتب من الغافلين، وفي إفراطهنّ الهلكة، وإفراطهنّ : إضاعتهنّ عن وقتهنّ.
وقال آخرون : بل كانت إضاعتهموها : تركها. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا أبو صخر، عن القرظي، أنه قال في هذه الآية فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصّلاةَ واتّبَعُوا الشّهَوَاتِ يقول : تركوا الصلاة.
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك عندي بتأويل الاَية، قول من قال : أضعتموها تركهم إياها لدلالة قول الله تعالى ذكره بعده على أن ذلك كذلك، وذلك قوله جلّ ثناؤه : إلاّ مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صَالِحا فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنين لم يستثن منهم من آمن، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفارا لا يصلون لله، ولا يؤدّون له فريضة فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله، وقد قيل : إن الذين وصفهم الله بهذه الصفة قوم من هذه الأمة يكونون في آخر الزمان.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى. وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن. قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصّلاة واتّبَعُوا الشّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا قال : عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد ﷺ ينزو بعضهم على بعض في الأزقة. قال محمد بن عمرو : زنا. وقال الحارث : زناة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله، وقال : زنا، كما قال ابن عمرو.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد وعطاء بن أبي رباح فخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ. . . الاَية، قال : هم أمة محمد.
وحدثني الحارث، قال : حدثنا الأشيب، قال : حدثنا شريك، عن أبي تميم بن مهاجر في قول الله : فخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصّلاة قال : هم في هذه الأمة يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق، لا يخافون الله في السماء، ولا يستحيون الناس في الأرض.
وأما قوله : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا فإنه يعني أن هؤلاء الخلْف الذين خلفوا بعد أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين سيدخلون غيا، وهو اسم واد من أودية جهنم، أو اسم بئر من آبارها، كما :
حدثني عباس بن أبي طالب، قال : حدثنا محمد بن زياد بن رزان، قال : حدثنا شرقي بن قطامي، عن لقمان بن عامر الخزاعي، قال : جئت أبا أمامة صديّ بن عجلان الباهلي، فقلت : حدّثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، قال : فدعا بطعام، ثم قال : قال رسول الله ﷺ :«لَوْ أنّ صخْرَةً زِنَةَ عَشْرِ أوَاقٍ قُذِفَ بِها منْ شَفيرٍ جَهَنّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها خَمْسينَ خَرِيفا، ثُمّ تَنْتَهي إلى غَيَ وأثامٍ »، قال : قُلْتُ وَما غيّ وَما أثامٌ ؟ قالَ :«بْئرَانِ في أسْفَلٍ جَهَنّمَ يَسِيلُ فِيهِما صَدِيدُ أهْلِ النّارِ، وَهُما اللّتانِ ذَكَرَ اللّهُ فِي كِتابِهِ أضَاعُوا الصّلاةَ واتّبَعُوا الشّهَوَاتٍ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا، وقوله في الفُرقان : وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلكَ يَلْقَ أثاما ».
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عمرو بن عاصم، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا قال : واديا في جهنم.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا قال : واديا في النار.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنه قال في هذه الاَية فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا قال : نهر في جهنم خبيث الطعم بعيد القعر.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في قوله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصّلاةَ واتّبَعُوا الشّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا قال : الغيّ : نهر جهنم في النار، يعذّب فيه الذين اتبعوا الشهوات.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في قوله فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصّلاةَ واتّبَعُوا الشّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا قال : الغيّ : نهر جهنم في النار، يعذّب فيه الذين اتبعوا الشهوات.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أضَاعُوا الصّلاةَ واتّبَعُوا الشّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا قال : نهر في النار يقذف فيه الذين اتبعوا الشهوات.
وقال آخرون : بل عنى بالغيٌ في هذا الموضع : الخسران. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا يقول : خسرانا.
وقال آخرون : بل عنى به الشرّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا قال : الغيّ : الشرّ ومنه قول الشاعر :
فمَنْ يَلْقَ خَيْرا يحْمَدِ الناسُ أمْرَهُوَمَنْ يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَيّ لائما
قال أبو جعفر : وكلّ هذه الأقوال متقاربات المعاني، وذلك أن من ورد البئرين اللتين ذكرهما النبيّ ﷺ، والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم، فدخل ذلك، فقد لاقى خسرانا وشرّا، حسبه به شرّا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مستفيضتان، قد قرأ بكلّ واحدة علماء من القرّاء بالقرآن بكيا وعتوّا بالضم، وبكيا وعتيا بالكسر. وقد يجوز أن يكون البكيّ هو البكاء بعينه.
وقد حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قرأ عمر بن الخطاب سورة مريم فسجد وقال: هذا السجود، فأين البكيّ؟ يريد: فأين البكاء.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾


يقول تعالى ذكره: فحدث من بعد هؤلاء الذين ذكرت من الأنبياء الذين أنعمت عليهم، ووصفت صفتهم في هذه السورة، خلْف سوء في الأرض أضاعوا الصلاة.
ثم اختلف أهل التأويل في صفة إضاعتهم الصلاة، فقال بعضهم: كانت إضاعتهموها تأخيرهم إياها عن مواقيتها، وتضييعهم أوقاتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن سعد الكندي، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مخيمرة، في قوله (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ) قال: إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركا كان كفرا.
حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: ثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن القاسم بن مخيمرة، نحوه.
حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثني الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أضاعوا المواقيت، ولو تركوها لصاروا بتركها كفارا.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن القاسم، نحوه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن يزيد، أن عمر بن عبد العزيز بعث رجلا إلى مصر لأمر أعجله للمسلمين، فخرج إلى حرسه، وقد كان تقدم إليهم أن لا يقوموا إذا رأوه، قال: فأوسعوا له، فجلس بينهم فقال: أيكم يعرف الرجل الذي بعثناه إلى مصر؟ فقالوا: كلنا نعرفه، قال: فليقم أحدثكم سنا، فليدعه، فأتاه الرسول فقال: لا تعجلني أشدّ عليّ ثيابي، فأتاه فقال: إن اليوم الجمعة، فلا تبرحن حتى تصلي، وإنا بعثناك في أمر أعجله للمسلمين، فلا يعجلنك ما بعثناك له أن تؤخر الصلاة عن ميقاتها، فإنك مصليها لا محالة، ثم قرأ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) ثم قال: لم يكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، والحسن بن مسعود، عن ابن مسعود، أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) و (عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) و (عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) فقال ابن مسعود رضي الله عنه: على مواقيتها، قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك، قال: ذاك الكفر.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عمر أبو حفص الأبار، عن منصور بن المعتمر، قال: قال مسروق: لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس، فيكتب من الغافلين، وفي إفراطهنّ الهلكة، وإفراطهنّ: إضاعتهنّ عن وقتهنّ.
وقال آخرون: بل كانت إضاعتهموها: تركها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا أبو صخر، عن القرظي، أنه قال في هذه الآية (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) يقول: تركوا الصلاة.
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك عندي بتأويل الآية، قول من قال: إضاعتهموها تركهم إياها لدلالة قول الله تعالى ذكره بعده على أن ذلك كذلك، وذلك قوله جلّ ثناؤه (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنين لم يستثن منهم من آمن، وهم مؤمنون
ولكنهم كانوا كفارا لا يصلون لله، ولا يؤدّون له فريضة فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله، وقد قيل: إن الذين وصفهم الله بهذه الصفة قوم من هذه الأمة يكونون في آخر الزمان.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى. وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال: عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد ﷺ ينزو بعضهم على بعض في الأزقة. قال محمد بن عمرو: زنا. وقال الحارث: زناة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريح، عن مجاهد مثله، وقال: زنا كما قال ابن عمرو.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزه، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد وعطاء بن أبي رباح (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ).... الآية، قال: هم أمة محمد.
وحدثني الحارث، قال: ثنا الأشيب، قال: ثنا شريك، عن أبي تميم بن مهاجر في قول الله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ) قال: هم في هذه الأمة يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق، لا يخافون الله في السماء، ولا يستحيون الناس في الأرض.
وأما قوله (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) فإنه يعني أن هؤلاء الخلْف الذين خلفوا بعد أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين سيدخلون غيا، وهو اسم واد من أودية جهنم، أو اسم بئر من آبارها.
كما حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن زياد بن رزان (١) قال: ثنا شرقي بن قطامي، عن لقمان بن عامر الخزاعي، قال: جئت أبا أمامة صديّ بن عجلان الباهلي، فقلت: حدِّثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله
(١) ذكر صاحب تاج العروس: الحافظ أبا بكر: محمد بن علي بن عاصم بن رازان، بسند أصبهان المعروف بابن المقري، بألف بعد الراء فلعل " رزان " هنا محرف عن " رازان ".
عليه وسلم، قال: فدعا بطعام، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ أنَّ صَخْرَةً زنَةَ عَشْرِ أوَاقٍ قُذِفَ بِها من شَفيرِ جَهَنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها خَمْسِينَ خَرِيفا، ثُمَّ تَنْتَهي إلى غَيٍّ وأثامٍ، قال: قُلْتُ وَما غَيّ ومَا أثامٌ؟ قالَ: بِئْرَانِ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِما صَدِيدُ أهْلِ النَّارِ، وَهُما اللَّتانِ ذَكَرَ اللهُ في كِتابِهِ (أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)، وقوله في الفرقان (وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا).
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال: واديا في جهنم.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال: واديا في النار.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال: نهر في جهنم خبيث الطعم بعيد القعر.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في قوله (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال: الغيّ: نهر جهنم في النار، يعذّب فيه الذين اتبعوا الشهوات.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في قوله (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال: الغيّ: نهر جهنم في النار، يعذّب فيه الذين اتبعوا الشهوات.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله (أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال: نهر في النار يقذف فيه الذين اتبعوا الشهوات.
وقال آخرون: بل عنى بالغيّ في هذا الموضع: الخسران.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى حزْبَ السعداء، وهم الأنبياء، عليهم السلام، ومن اتبعهم، من القائمين بحدود الله وأوامره، المؤدين فرائض الله، التاركين لزواجره - ذكر أنه ﴿خَلَفَ مِنْ بَعْدِهم خَلْفٌ﴾ أي : قرون أخر، ﴿أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾ - وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع ؛ لأنها عماد الدين وقوامه، وخير أعمال العباد - وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فهؤلاء سيلقون غيا، أي : خَسَارًا يوم القيامة.
وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة هاهنا، فقال قائلون : المراد بإضاعتها تَرْكُها بالكلية، قاله محمد بن كعب القُرَظي، وابن زيد بن أسلم، والسدي، واختاره ابن جرير. ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد، وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة، للحديث(١) :" بين العبد وبين الشرك تَركُ الصلاة " (٢)، والحديث الآخر :" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر " (٣). وليس هذا محل بسط هذه المسألة.
وقال الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مُخَيمرة في قوله :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾، قال : إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركًا كان كفرًا.
وقال وكيع، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، والحسن بن سعد، عن ابن مسعود أنه قيل له : إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن :﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ و ﴿عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ و ﴿عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ؟ قال ابن مسعود : على مواقيتها. قالوا : ما كنا نرى ذلك إلا على الترك ؟ قال : ذاك(٤) الكفر.
[ و ](٥) قال مسروق : لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس، فيكتب من الغافلين، وفي إفراطهن الهلكة، وإفراطهن : إضاعتهن عن وقتهن.
وقال الأوزاعي، عن إبراهيم بن يزيد(٦) : أن عمر بن عبد العزيز قرأ :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، ثم قال : لم تكن(٧) إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ قال : عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد ﷺ، ينزو بعضهم على بعض في الأزقة، وكذا روى ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله(٨).
وروى جابر الجُعْفي، عن مجاهد، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح : أنهم من هذه الأمة، يعنون في آخر الزمان.
وقال ابن جرير : حدثني الحارث، حدثنا الحسن الأشيب، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾، قال : هم في هذه الأمة(٩)، يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق، لا يخافون الله في السماء، ولا يستحيون الناس في الأرض.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة، حدثنا بشير بن أبي عمرو الخولاني : أن الوليد بن قيس حدثه، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" يكون خلف بعد ستين سنة، أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا. ثم يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم. ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن، ومنافق، وفاجر ". قال بشير(١٠) : قلت للوليد : ما هؤلاء الثلاثة ؟ قال : المؤمن مؤمن به، والمنافق كافر به، والفاجر يأكل به.
وهكذا رواه أحمد عن أبي عبد الرحمن، المقرئ(١١)، به(١٢)
وقال ابن أبي حاتم أيضًا : حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا عيسى بن يونس، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب(١٣)، عن مالك، عن(١٤) أبي الرجال، أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصُّفَّة، وتقول : لا تعطوا منه بربريا ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" هم الخلف الذين قال الله تعالى :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾. هذا حديث غريب(١٥).
وقال أيضًا : حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن الضحاك، حدثنا الوليد، حدثنا حَريز(١٦)، عن شيخ من أهل المدينة ؛ أنه سمع محمد بن كعب القُرَظِي يقول في قوله(١٧) :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآية، قال : هم أهل الغرب(١٨)، يملكون وهم شر من ملك.
وقال كعب الأحبار : والله إني لأجد صفة المنافقين في كتاب الله عز وجل : شرابين للقهوات تراكين(١٩) للصلوات، لعابين بالكعبات، رقادين عن العتمات، مفرطين في الغدوات، تراكين للجمعات(٢٠) قال : ثم تلا هذه الآية :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾.
وقال الحسن البصري : عطلوا المساجد، ولزموا الضيعات.
وقال أبو الأشهب العُطَارِدي : أوحى الله - تعالى - إلى داود : يا داود، حَذّر وأنذر أصحابك أكل الشهوات ؛ فإن القلوب المعَلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة، وإن أهون ما أصنع بالعبد من عبيدي إذا آثر شهوة من شهواته على(٢١) أن أحرمه طاعتي.
وقال الإمام أحمد : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا أبو [ السمح ](٢٢) التميمي، عن أبي قبيل(٢٣)، أنه سمع عقبة(٢٤) بن عامر قال : قال رسول الله ﷺ :" إني أخاف على أمتي اثنتين : القرآن [ واللبن، أما اللبن ](٢٥) فيتبعون الرّيف، ويتبعون الشهوات ويتركون الصلوات، وأما القرآن فيتعلمه المنافقون، فيجادلون به المؤمنين " (٢٦).
ورواه عن حسن بن موسى، عن ابن(٢٧) لهيعة، حدثنا أبو قبيل، عن عقبة، به مرفوعًا بنحوه تفرد به(٢٨).
وقوله :﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أي : خسرانا. وقال قتادة : شرًّا.
وقال سفيان الثوري، وشعبة، ومحمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود :﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال : واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم.
وقال الأعمش، عن زياد، عن أبي عياض في قوله :﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال : واد في جهنم من قيح ودم.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير : حدثني عباس بن أبي طالب، حدثنا محمد بن زياد بن زيان، حدثنا شرقي بن قطامي، عن لقمان بن عامر الخزاعي قال : جئت أبا أمامة صُدَيّ بن(٢٩) عَجْلان الباهلي فقلت : حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، قال : فدعا بطعام، ثم قال : قال رسول الله ﷺ :" لو أن صخرة زنة عشر(٣٠) أواق قذف بها من شفير جهنم، ما بلغت قعرها خمسين خريفًا، ثم تنتهي إلى غي وآثام ". قال : قلت : وما غي وآثام ؟ قال :" بئران في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار، وهما اللتان(٣١) ذكر الله في كتابه :﴿أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ وقوله في الفرقان :﴿وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾(٣٢) هذا حديث غريب ورفعه منكر.
١ في أ: "الحديث"..
٢ رواه مسلم في صحيحه برقم (٨٢) من حديث جابر رضي الله عنه..
٣ رواه الترمذي في السنن برقم (٢٦٢١) والنسائي في السنن (١/٢٣١) من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب"..
٤ في ت، ف، أ: "ذلك"..
٥ زيادة من ت، ف..
٦ في أ: "زيد"..
٧ في ت، ف، أ: "يكن"..
٨ في ت: "منكم"..
٩ في ت، ف: "الآية"..
١٠ في ف، أ: "بشر"..
١١ في ف، أ: "المقبري"..
١٢ المسند (٣/٣٨)..
١٣ في ف، أ: "ابن وهب"..
١٤ في ف: "ابن"..
١٥ ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٢٤٤) من طريق الحسن بن علي عن إبراهيم بن موسى به. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "عبيد الله مختلف في توثيقه، ومالك لا أعرفه ثم هو منقطع"..
١٦ في ت، ف، أ: "ابن جرير"..
١٧ في ف: "قول الله عز وجل"..
١٨ في ت: "القرى"، وفي أ: "المغرب"..
١٩ في أ: "تاركين"..
٢٠ في أ: "للجماعات"..
٢١ في أ: "عليه"..
٢٢ زيادة من ف، أ، والمسند..
٢٣ في أ: "عن ابن قنبل"..
٢٤ في ت: "عبد الله"..
٢٥ في هـ، ، ت ف، أ: "الكنى، وأما الكنى" والمثبت في المسند..
٢٦ المسند (٤/١٥٦) والمراد باللبن كما قال الحربي: "أظنه أراد يتباعدون عن الأمصار وعن صلاة الجماعة، ويطلبون مواضع اللبن في المراعي والبوادي"..
٢٧ في ت: "أبي"..
٢٨ المسند (٤/١٤٦)..
٢٩ في ت: "حدثني"..
٣٠ في ف: "عشر عشر"، وفي أ: "عشر عشراوات"..
٣١ في ف: "اللذان"..
٣٢ تفسير الطبري (١٦/٧٥)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
اللَّهُ عَنْهُ، سُورَةَ مَرْيَمَ، فَسَجَدَ وَقَالَ: هَذَا السُّجُودُ، فَأَيْنَ الْبُكِيُّ؟ يُرِيدُ الْبُكَاءَ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، وسَقَط مِنْ رِوَايَتِهِ ذِكْرُ "أَبِي مَعْمَرٍ" فِيمَا رَأَيْتُ (١)، وَاللَّهُ (٢) أَعْلَمُ.
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾.
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حزْبَ السُّعَدَاءِ، وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ، مِنَ الْقَائِمِيْنَ بِحُدُودِ اللَّهِ وَأَوَامِرِهِ، الْمُؤَدِّينَ فَرَائِضَ اللَّهِ، التَّارِكِينَ لِزَوَاجِرِهِ -ذَكَرَ أَنَّهُ ﴿خَلَفَ مِنْ بَعْدِهم خَلْفٌ﴾ أَيْ: قُرُونٌ أُخَرُ، ﴿أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾ -وَإِذَا أَضَاعُوهَا فَهُمْ لِمَا سِوَاهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ أَضْيَعُ؛ لِأَنَّهَا عِمَادُ الدِّينِ وَقَوَامُهُ، وَخَيْرُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ-وَأَقْبَلُوا عَلَى شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَمَلَاذِّهَا، وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا، فَهَؤُلَاءِ سَيَلْقَوْنَ غَيًّا، أَيْ: خَسَارًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِإِضَاعَةِ الصَّلَاةِ هَاهُنَا، فَقَالَ قَائِلُونَ: الْمُرَادُ بِإِضَاعَتِهَا تَرْكُها بِالْكُلِّيَّةِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي، وَابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالسُّدِّيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَلِهَذَا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَالْأَئِمَّةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَوْلٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، لِلْحَدِيثِ (٣) :" بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ تَركُ الصَّلَاةِ" (٤)، وَالْحَدِيثِ الْآخَرِ: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" (٥). وَلَيْسَ هَذَا مَحَلُّ بَسْطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيمرة فِي قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾، قَالَ: إِنَّمَا أَضَاعُوا الْمَوَاقِيتَ، وَلَوْ كَانَ تَرْكًا كَانَ كُفْرًا.
وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وَ ﴿عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ وَ ﴿عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ؟ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَى مَوَاقِيتِهَا. قَالُوا: مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا عَلَى التَّرْكِ؟ قَالَ: ذَاكَ (٦) الكفر.
[و] (٧) قال مَسْرُوقٌ: لَا يُحَافِظُ أَحَدٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَيُكْتَبُ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَفِي إِفْرَاطِهِنَّ الْهَلَكَةُ، وَإِفْرَاطِهِنَّ: إِضَاعَتُهُنَّ عَنْ وَقْتِهِنَّ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ (٨) : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَرَأَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، ثُمَّ قَالَ: لَمْ تَكُنْ (٩) إِضَاعَتُهُمْ تَرْكَهَا، وَلَكِنْ أَضَاعُوا الْوَقْتَ.
(١) تفسير الطبري (١٦/٧٣).
(٢) في ف، أ: "فالله".
(٣) في أ: "الحديث".
(٤) رواه مسلم في صحيحه برقم (٨٢) من حديث جابر رضي الله عنه.
(٥) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٦٢١) والنسائي في السنن (١/٢٣١) من حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ".
(٦) في ت، ف، أ: "ذلك".
(٧) زيادة من ت، ف.
(٨) في أ: "زيد".
(٩) في ت، ف، أ: "يكن".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ قَالَ: عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَذَهَابِ صَالِحِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَنْزُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْأَزِقَّةِ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ جُرَيج، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ (١).
وَرَوَى جَابِرٌ الجُعْفي، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَعْنُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾، قَالَ: هُمْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ (٢)، يَتَرَاكَبُونَ تَرَاكُبَ الْأَنْعَامِ وَالْحُمُرِ فِي الطُّرُقِ، لَا يَخَافُونَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ، وَلَا يَسْتَحْيُونَ النَّاسَ فِي الْأَرْضِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلَانِيُّ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَكُونُ خَلْفٌ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً، أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ، فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ. وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافِقٌ، وَفَاجِرٌ". قَالَ بَشِيرٌ (٣) : قُلْتُ لِلْوَلِيدِ: مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ؟ قَالَ: الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ بِهِ، وَالْمُنَافِقُ كَافِرٌ بِهِ، وَالْفَاجِرُ يَأْكُلُ بِهِ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْمُقْرِئِ (٤)، بِهِ (٥)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَب (٦)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ (٧) أَبِي الرِّجَالِ، أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُرْسِلُ بِالشَّيْءِ صَدَقَةً لِأَهْلِ الصُّفَّة، وَتَقُولُ: لَا تُعْطُوا مِنْهُ بَرْبَرِيًّا وَلَا بَرْبَرِيَّةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "هُمُ الْخَلْفُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ (٨).
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا حَريز (٩)، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القُرَظِي يَقُولُ فِي قَوْلِهِ (١٠) :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْغَرْبِ (١١)، يَمْلِكُونَ وَهُمْ شَرُّ من ملك.
(١) في ت: "منكم".
(٢) في ت، ف: "الآية".
(٣) في ف، أ: "بشر".
(٤) في ف، أ: "المقبري".
(٥) المسند (٣/٣٨).
(٦) في ف، أ: "ابن وهب".
(٧) في ف: "ابن".
(٨) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٢٤٤) من طريق الحسن بن علي عن إبراهيم بن موسى به.
وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "عبيد الله مختلف في توثيقه، ومالك لا أعرفه ثم هو منقطع".
(٩) في ت، ف، أ: "ابن جرير".
(١٠) في ف: "قول الله عز وجل".
(١١) في ت: "القرى"، وفي أ: "المغرب".
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ صِفَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: شَرَّابِينَ لِلْقَهَوَاتِ تَرَّاكِينَ (١) لِلصَّلَوَاتِ، لَعَّابِينَ بِالْكَعَبَاتِ، رَقَّادِينَ عَنِ الْعَتَمَاتِ، مُفَرِّطِينَ فِي الْغَدَوَاتِ، تَرَّاكِينَ لِلْجُمُعَاتِ (٢) قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَطَّلُوا الْمَسَاجِدَ، وَلَزِمُوا الضَّيْعَاتِ.
وَقَالَ أَبُو الْأَشْهَبِ العُطَارِدي: أَوْحَى اللَّهُ -تَعَالَى-إِلَى دَاوُدَ: يَا دَاوُدُ، حَذّر وَأَنْذِرْ أَصْحَابَكَ أَكْلَ الشَّهَوَاتِ؛ فَإِنَّ الْقُلُوبَ المعَلقة بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عُقُولُهَا عَنِّي مَحْجُوبَةٌ، وَإِنَّ أَهْوَنَ مَا أَصْنَعُ بِالْعَبْدِ مِنْ عَبِيدِي إِذَا آثَرَ شَهْوَةً مِنْ شَهَوَاتِهِ عَلَيَّ (٣) أَنْ أَحْرِمَهُ طَاعَتِي.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا أَبُو [السَّمْحِ] (٤) التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ (٥)، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ (٦) بْنَ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي اثْنَتَيْنِ: الْقُرْآنَ [وَاللَّبَنَ، أَمَّا اللَّبَنُ] (٧) فَيَتَّبِعُونَ الرِّيفَ، وَيَتِّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ وَيَتْرُكُونَ الصَّلَوَاتِ، وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَيَتَعَلَّمُهُ الْمُنَافِقُونَ، فَيُجَادِلُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ" (٨).
وَرَوَاهُ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ (٩) لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيلٍ، عَنْ عُقْبَةَ، بِهِ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ تَفَرَّدَ بِهِ (١٠).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أَيْ: خُسْرَانًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: شَرًّا.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبيعي، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قَالَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، بَعِيدُ الْقَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قَالَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زَيَّانَ، حَدَّثَنَا شَرْقِيُّ بْنُ قَطَامِيِّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: جِئْتُ أَبَا أُمَامَةَ صُدَيّ بْنَ (١١) عَجْلان الْبَاهِلِيَّ فَقُلْتُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَدَعَا بِطَعَامٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ أَنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشْرِ (١٢) أَوَاقٍ قُذِفَ بِهَا مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، ما بلغت قعرها خمسين خريفًا،
(١) في أ: "تاركين".
(٢) في أ: "للجماعات".
(٣) في أ: "عليه".
(٤) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٥) في أ: "عن ابن قنبل".
(٦) في ت: "عبد الله".
(٧) في هـ، ، ت ف، أ: "الكنى، وأما الكنى" والمثبت في المسند.
(٨) المسند (٤/١٥٦) والمراد باللبن كما قال الحربي: "أظنه أراد يتباعدون عن الأمصار وعن صلاة الجماعة، ويطلبون مواضع اللبن في المراعي والبوادي".
(٩) في ت: "أبي".
(١٠) المسند (٤/١٤٦).
(١١) في ت: "حدثني".
(١٢) في ف: "عشر عشر"، وفي أ: "عشر عشراوات".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٩ - ٦٣ } ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا * جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾
لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء المخلصون(١) المتبعون لمراضي ربهم، المنيبون إليه، ذكر من أتى بعدهم، وبدلوا ما أمروا به، وأنه خلف من بعدهم خلف، رجعوا إلى الخلف والوراء، فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال، وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض، والسبب الداعي لذلك، أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإراداتها فصارت هممهم منصرفة إليها، مقدمة لها على حقوق الله، . فنشأ من ذلك التضييع لحقوقه، والإقبال على شهوات أنفسهم، مهما لاحت لهم، حصلوها، وعلى أي : وجه اتفقت تناولوها. ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أي : عذابا مضاعفا شديدا.
١ - جعل الشيخ هذه الكلمات بالرفع، وجعل فوق كلمة (المخلصون) بخط صغير كلمة (قطع) وفي هذا إشارة إلى أنه من باب القطع في النعت فلما نص الشيخ - رحمه الله - على ذلك أبقيتها كما هي..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٩ - ٦٣} ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا * جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سَلامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾.
لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء -[٤٩٧]- المخلصون (١) المتبعون لمراضي ربهم، المنيبون إليه، ذكر من أتى بعدهم، وبدلوا ما أمروا به، وأنه خلف من بعدهم خلف، رجعوا إلى الخلف والوراء، فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال، وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض، والسبب الداعي لذلك، أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإراداتها فصارت هممهم منصرفة إليها، مقدمة لها على حقوق الله،. فنشأ من ذلك التضييع لحقوقه، والإقبال على شهوات أنفسهم، مهما لاحت لهم، حصلوها، وعلى أي: وجه اتفقت تناولوها.
﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أي: عذابا مضاعفا شديدا، ثم استثنى تعالى فقال: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ عن الشرك والبدع والمعاصي، فأقلع عنها وندم عليها، وعزم عزما جازما أن لا يعاودها، ﴿وَآمَنَ﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ وهو العمل الذي شرعه الله على ألسنة رسله، إذا قصد به وجهه، ﴿فَأُولَئِكَ﴾ الذي جمعوا بين التوبة والإيمان، والعمل الصالح، ﴿يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ المشتملة على النعيم المقيم، والعيش السليم، وجوار الرب الكريم، ﴿وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ من أعمالهم، بل يجدونها كاملة، موفرة أجورها، مضاعفا عددها.
ثم ذكر أن الجنة التي وعدهم بدخولها، ليست كسائر الجنات، وإنما هي جنات عدن، أي: جنات إقامة، لا ظعن فيها، ولا حول ولا زوال، وذلك لسعتها، وكثرة ما فيها من الخيرات والسرور، والبهجة والحبور.
﴿الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ أي: التي وعدها الرحمن، أضافها إلى اسمه ﴿الرَّحْمَنُ﴾ لأن فيها من الرحمة والإحسان، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب [بشر]. وسماها تعالى رحمته، فقال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وأيضا ففي إضافتها إلى رحمته، ما يدل على استمرار سرورها، وأنها باقية ببقاء رحمته، التي هي أثرها وموجبها، والعباد في هذه الآية، المراد: عباد إلهيته، الذين عبدوه، والتزموا شرائعه، فصارت العبودية وصفا لهم كقوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ ونحوه، بخلاف عباده المماليك فقط، الذين لم يعبدوه، فهؤلاء وإن كانوا عبيدا لربوبيته، لأنه خلقهم ورزقهم، ودبرهم، فليسوا داخلين في عبيد إلهيته العبودية الاختيارية، التي يمدح صاحبها، وإنما عبوديتهم عبودية اضطرار، لا مدح لهم فيها.
وقوله: ﴿بِالْغَيْبِ﴾ يحتمل أن تكون متعلقة ب ﴿وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ فيكون المعنى على هذا، أن الله وعدهم إياها وعدا غائبا، لم يشاهدوه ولم يروه فآمنوا بها، وصدقوا غيبها، وسعوا لها سعيها، مع أنهم لم يروها، فكيف لو رأوها، لكانوا أشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة، وأكثر لها سعيا، ويكون في هذا، مدح له بإيمانهم بالغيب، الذي هو الإيمان النافع. ويحتمل أن تكون متعلقة بعباده، أي: الذين عبدوه في حال غيبهم وعدم رؤيتهم إياه، فهذه عبادتهم ولم يروه، فلو رأوه، لكانوا أشد له عبادة، وأعظم إنابة، وأكثر حبا، وأجل شوقا، ويحتمل أيضا، أن المعنى: هذه الجنات التي وعدها الرحمن عباده، من الأمور التي لا تدركها الأوصاف، ولا يعلمها أحد إلا الله، ففيه من التشويق لها، والوصف المجمل، ما يهيج النفوس، ويزعج الساكن إلى طلبها، فيكون هذا مثل قوله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والمعاني كلها صحيحة ثابتة، ولكن الاحتمال الأول أولى، بدليل قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ لا بد من وقوعه، فإنه لا يخلف الميعاد، وهو أصدق القائلين.
﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ أي: كلاما لاغيا لا فائدة فيه، ولا ما يؤثم، فلا يسمعون فيها شتما، ولا عيبا، ولا قولا فيه معصية لله، أو قولا مكدرا، ﴿إِلا سَلامًا﴾ أي: إلا الأقوال السالمة من كل عيب، من ذكر لله، وتحية، وكلام سرور، وبشارة، ومطارحة الأحاديث الحسنة بين الإخوان، وسماع خطاب الرحمن، والأصوات الشجية، من الحور والملائكة والولدان، والنغمات المطربة، والألفاظ الرخيمة، لأن الدار، دار السلام، فليس فيها إلا السلام التام في جميع الوجوه. ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ أي: أرزاقهم من المآكل والمشارب، وأنواع اللذات، مستمرة حيثما طلبوا، وفي أي: وقت رغبوا، ومن تمامها ولذاتها وحسنها، أن تكون في أوقات معلومة.
﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ ليعظم وقعها ويتم نفعها، فتلك الجنة التي وصفناها بما ذكر ﴿الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ أي: نورثها المتقين، ونجعلها منزلهم الدائم، الذي لا يظعنون عنه، ولا يبغون عنه حولا كما قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾
(١) جعل الشيخ هذه الكلمات بالرفع، وجعل فوق كلمة (المخلصون) بخط صغير كلمة (قطع) وفي هذا إشارة إلى أنه من باب القطع في النعت فلما نص الشيخ - رحمه الله - على ذلك أبقيتها كما هي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خَلْفٌ
أَتْبَاعُ سُوءٍ.
غَيًّا
شَرًّا وَخَيْبَةً فِي جَهَنَّمَ.

إعراب الآية ٥٩ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة مريم (١٩) : آية ٥٢]

وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (٥٢)
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا نصب على الحال. قال الفراء: نجيّ مثل جليس قال: ونجيّ ونجوى يكونان اسمين ومصدرين.

[سورة مريم (١٩) : آية ٥٣]

وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (٥٣)
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ بدل من الأخ ولم ينصرف لأنه معرفة عجمي، وكذا إدريس عليه السلام.

[سورة مريم (١٩) : آية ٥٨]

أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا (٥٨)
خَرُّوا سُجَّداً على الحال. وَبُكِيًّا عطف عليه وقيل هو مصدر أي وبكوا بكيا.
ويقال: بكى يبكي بكاء وبكي وبكيّا إلّا أن الخليل رحمه الله قال: إذا قصرت البكاء فهو مثل الحزن أي ليس معه صوت. قال: [الوافر] ٢٨٧-
بكت عيني وحقّ لها بكاهاوما يغني البكاء ولا العويل «١»

[سورة مريم (١٩) : آية ٥٩]

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا الغيّ في اللغة الخيبة. قال أبو جعفر: وقد ذكرناه.

[سورة مريم (١٩) : آية ٦٠]

إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠)
إِلَّا مَنْ تابَ في موضع نصب على الاستثناء. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون المعنى لكن من تاب. فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً.

[سورة مريم (١٩) : آية ٦١]

جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١)
جَنَّاتِ عَدْنٍ على البدل. قال أبو إسحاق: ويجوز جنّات عدن» على الابتداء.
قال أبو حاتم: ولولا الخطّ لجاز جنّة عدن، لأن قبله يدخلون الجنة. إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا قال الكسائي: أي يؤتى إليه ويصار، وزعم القتبيّ «٢» : أنّ مأتيا بمعنى آت ومائتي مهموز لأنه من أتى يأتي ومن خفّف الهمزة جعلها ألفا.
(١) الشاهد لحسان بن ثابت في جمهرة اللغة ١٠٢٧، وليس في ديوانه، ولعبد الله بن رواحة في ديوانه ص ٩٨، وتاج العروس (بكى)، ولكعب بن مالك في ديوانه ص ٢٥٢، ولسان العرب (بكا)، ولحسان أو لكعب أو لعبد الله في شرح شواهد الشافية ص ٦٦، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص ٣٠٤، ومجالس ثعلب ١٠٩، والمنصف ٣/ ٤٠. [.....]
(٢) القتبيّ: هو ابن قتيبة، انظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٢٧٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٩ من سورة مريم

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٨ قولًا
١
عن عائشة -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿غيا﴾، قالت: نهر في جهنَّم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٠ (٢٧٧)، والبخاري في تاريخه ٨‏/‏٢٦٢.
٢
عن عبد الله بن عمرو -من طريق قتادة، عن أبيه- ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: واديًا في جهنَّم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٧٢.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: خُسرانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٧٣، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٣‏/‏٥٠٩، والإتقان ٢‏/‏٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن البراء بن عازب، في الآية، قال: الغيُّ وادٍ في جهنم، بعيدُ القَعْر، مُنتِنُ الرِّيح١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في البعث (٥١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
قال أبو أمامة الباهلي: إنّ ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفًا مِن حجر يهوي -أو قال: صخرة تهوي- عِظَمُها كعشر عشروات عظام سِمان. فقال له مَوْلًى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد: هل تحت ذلك شيء، يا أبا أمامة؟ قال: نعم، غَيٌّ وأثام١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٢٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تفسير الغي؛ فقال قوم: وادٍ في جهنّم. رواه ابن عباس عن رسول الله ﷺ، وبه قال كعب. وقال آخرون: نهر في جهنم. قاله ابن مسعود. وقال غيرهم: الخسران. وذهب قوم إلى أنه: الشرُّ. ورأى ابنُ جرير (١٥/٥٧٤) تقارب الأقوال؛ لصحّة جميعها، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربات المعاني، وذلك أنّ مَن ورَدَ البئرين اللتين ذكرهما النبي ﷺ، والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم، فدخل ذلك، فقد لاقى خسرانًا وشرًّا، حسْبه به شرًّا».
٦
عن كعب الأحبار -من طريق أبي بكر الهذلي- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: وادٍ في جهنم أشدُّها حرًّا، وأبعدها قعرًا، فيه بئر يُقال له: الهبهب، ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ [الإسراء:٩٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٨. وفي تفسير البغوي ٥‏/‏٢٤١: بئر تسمى: الهِيم.
٧
عن شُفَيِّ بنِ ماتِعٍ، قال: إنّ في جهنم واديًا يُسَمّى: غَيًّا، يسيل دمًا وقيحًا، فهو لِمَن خُلِق له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٠٧ (٣٧)- مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال الضحاك بن مزاحم: خُسرانًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٢٢، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٤٢.
٩
قال عطاء: الغيُّ: وادٍ في جهنم يسيل قيحًا ودمًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٢٢، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٤١.
١٠
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يلقون غيا﴾، قال: شرًّا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يلقون غيا﴾ في الآخرة، وهو وادٍ في جهنم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٢.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: الغَيُّ: الشَّرُّ١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (١٥/٥٧٤) على قول ابن زيد بقوله: ""ومنه قول الشاعر:فمن يَلق خيرًا يَحمد الناس أمره... ومن يغْوَ لا يعدم على الغي لائما"". وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٧).
  2. ٣ذكر ابنُ عطية (٦/٤٧) قول ابن زيد، ثم قال: «وقد يكون»الغيُّ«أيضًا: الضلال، فيكون هذا هنا على حذف مضاف تقديره: يلقون جزاء الغي. وبهذا فسَّر الزجاج».
١٣
عن مكحول الدمشقي -من طريق عفيف، عن رجل من أهل الشام- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾، قال: أضاعوا مساجدهم، واتبعوا ضَيْعاتِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٧.
١٤
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، يقول: تركوا الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٧٢ (١٣٩)، وابن جرير ١٥‏/‏٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٥
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق شيخ من أهل المدينة- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم أهل الغرب١، يملكون وهُم شَرُّ مَن مَلَك٢
التخريج
  1. ١ذكر محققه أنه في إحدى النسخ: القرى، وفي أخرى: المغرب. ينظر: تفسير ابن كثير (ت: سلامة) ٣‏/‏٢٤٤.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٤٤-.
١٦
عن زيد بن أسلم -من طريق أبي صخر- في قول الله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾، قال: تركوا الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١‏/‏١٢٣-١٢٤.
١٧
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿واتبعوا الشهوات﴾ يعني اللذات من شرب الخمر وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٢١.
١٨
قال مقاتل: ﴿واتبعوا الشهوات﴾ اسْتَحَلُّوا نكاح الأخت من الأب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٢١.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أضاعوا الصلاة﴾ يعني: أخَّروها عن مواقيتها، ﴿واتبعوا الشهوات﴾ يعني: الذين اسْتَحَلُّوا تزويج بنت الأخت من الأب. نظيرُها في النساء [٢٧]: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾، يعني: الزِّنا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بإضاعتهم الصلاة؛ فقال قوم: تركوها. وقال آخرون: ضيعوا أوقاتها. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٦٩-٥٧٠) القول الأول الذي قاله القرظي، وانتقد الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «لدلالة قول الله -تعالى ذِكْرُه- بعده على أنّ ذلك كذلك، وذلك قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل صالحا﴾، فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيَّعوها مؤمنين لم يستثن منهم مَن آمن، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفارًا لا يعملون لله، ولا يؤدون له فريضة، فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله». وذكر ابنُ عطية (٦/٤٧) أن قوله: ﴿إلا من تاب وآمن﴾ يقتضي أن الإضاعة إضاعة كفر. وساق ابنُ كثير (٩/٢٦٤) قول القرظي، ثم علَّق بقوله: «ولهذا ذهب مَن ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد، وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة، للحديث: «بين العبد وبين الشرك تَرْكُ الصلاة»». وذكر ابنُ القيم (٢/١٧٥) أنّ إضاعة الصلاة تتناول تركَها، وتركَ وقتها، وتركَ واجباتها وأركانها، وأنّ مُؤَخِّرها عن وقتها عمدًا مُتَعَدٍّ لحدود الله، كمُقَدِّمِها عن وقتها.
٢٠
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾: وقال في سورة النساء [٢٧]: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما﴾ اليهود، في نكاح بنات الأخ١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٤٦) أن لفظة ﴿الشهوات﴾ عامّة، وأن ما ذكر فيها من أقوال فهو مثال.
٢١
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ صخرةً زِنَة عشر عشراوات قُذِف بها مِن شَفِير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفًا، ثم تنتهي إلى غَيٍّ وأثام». قلت: وما غَيٌّ وأثام؟ قال: «نهران في أسفل جهنم، يسيل فيها صديدُ أهل النار، وهم اللذان ذَكر الله في كتابه: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، ﴿ومن يفعل ذلك يلقى أثاما﴾» [الفرقان:٦٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار ص٢٥-٢٦ (١٧)، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١‏/‏١١٩-١٢٠ (٣٦)، والطبراني في الكبير ٨‏/‏١٧٥ (٧٧٣١)، والثعلبي ٧‏/‏١٤٨-١٤٩، وابن جرير ١٥‏/‏٥٧١-٥٧٢ بلفظ: بئران في أسفل جهنم، ١٧‏/‏٥١٤ بلفظ: خمسين خريفًا. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢٥٥ (٥٥٦٩): «رواه الطبراني، والبيهقي مرفوعًا، ورواه غيرهما موقوفًا على أبي أمامة، وهو أصح». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٢٤٦: «هذا حديث غريب، ورفعه منكر». وقال عنه ابن رجب في التخويف من النار ص٧٤: «وقد رُوِي ذلك بإسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٨٩ (١٨٥٩١): «فيه ضعفاء قد وثقهم ابن حبان، وقال: يُخْطِئون».
٢٢
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «الغَيُّ وادٍ في جهنم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: الغَيُّ نهرٌ -أو وادٍ- في جهنم، مِن قَيْحٍ، بعيدُ القَعْر، خبيث الطَّعم، يُقْذَف فيه الذين يتبعون الشهوات١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٠، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٠٨ (٣٨)- من طريق أبي الأحوص بنحوه، وهناد (٢٧٦)، وابن جرير ١٥‏/‏٥٧٢-٥٧٣ من طريق أبي عبيدة وأبي الأحوص، والطبراني (٩١٠٨-٩١١٤)، والحاكم ٢‏/‏٣٧٤، والبيهقي في البعث (٥١٩، ٥١٨) مِن طُرُق. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي لفظ عند يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٠: نهر في جهنم مِن صديد أهل النار.
٢٤
عن عائشة، أنها كانت تُرْسِلُ بالصدقة لأهل الصدقة، وتقول: لا تعطوا منها بَرْبَرِيًّا ولا بَرْبَرِيَّةً؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هم الخَلْف الذين قال الله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦٧ (٢٩٦٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٢٤٤-، وفيه عبيد الله بن عبد الرحمن. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عبيد الله مختلف في توثيقه، ومالك لا أعرفه، ثم هو منقطع». وقال ابن كثير: «هذا حديث غريب».
٢٥
عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول الله ﷺ وتلا هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، فقال: «يكون خلْف من بعدِ ستِّين سنةً أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيًّا، ثم يكون خلْف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيَهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٤٤٠ (١١٣٤٠)، وابن حبان ٣‏/‏٣٢ (٧٥٥)، والحاكم ٢‏/‏٤٠٦ (٣٤١٦)، ٤‏/‏٥٩٠ (٨٦٤٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٢٤٤ بتمامه، وفي تفسيره ٥‏/‏١٦٠٦ (٨٤٨٨) مختصرًا-. وأورده الثعلبي ٦‏/‏٢٢١ مختصرًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٧٣ (٣٠٣٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٤٦) على قوله: «كان الخلف بعد ستين سنة»: «وهذا عرف إلى يوم القيامة، وتتجدد أيضًا المبادئ».
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: مِن هذه الأمة، يتراكبون في الطُّرُق كما تَراكُبَ الأنعام، لا يستحيون من الناس، ولا يخافون مِن الله في السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾، قال: عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد ﷺ، يَنزُو بعضُهم على بعض في الأزِقَّة زناة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح -من طريق جابر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ الآية، قالوا: هم أُمَّة محمد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/ ٤٦) على هذا القول الذي قاله مجاهد، وعطاء، وعكرمة بقوله: «أي: يكون في هذه الأمة مَن هذه صفته، لا أنّهم المرادُ بهذه الآية».
٢٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله عز وجل: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٩.
٣٠
قال قتادة بن دعامة: هم في هذه الأمة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٢١، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٤٠.
٣١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، يعني: مِن بعد النبيين خَلْفُ السوء، يعني: اليهود، فهذا مَثَلٌ ضربه الله عز وجل لأُمَّة محمد ﷺ، ولا تكونوا خَلْفَ السوءِ مثل اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٢.
٣٣
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾، قال: ليس إضاعتُها تركَها؛ قد يُضِيع الإنسانُ الشيءَ ولا يتركه، ولكن إضاعتها إذا لم يُصَلِّها لوقتها١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ تيمية (٤/٢٨٤) على قول ابن مسعود بقوله: «لأنّ الشيء الضائع ليس هو معدومًا، إنما هو مهمل غير محفوظ».
٣٤
قال سعيد بن المسيب: هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا العصر حتى تغرب الشمس١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٢٤١.
٣٥
عن إبراهيم النخعي، في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: صَلَّوْها لغير وقتها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٣٦
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق إبراهيم بن يزيد- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: لم تكن إضاعتهم إيّاها تركَها، ولكن أضاعوا المواقيت١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١‏/‏١٩٧-١٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٧
عن القاسم بن مخيمرة -من طريق موسى بن سليمان- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: إنّما أضاعوا المواقيت، ولو كان تَرْكًا كان كفرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٦٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٩٨ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق بلفظ: تركوا الوقت، ولو تركوا الصلاة لكفروا، وأبي نعيم في الحلية ٦‏/‏٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: عند قيام الساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٧.

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن عقبة بن عامر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «سيهلك من أمتي أهل الكتاب، وأهل اللَّبَن١». قلت: يا رسول الله، ما أهل الكتاب؟ قال: «قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا». فقلت: ما أهل اللَّبَن؟ قال: «قوم يتبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات»٢
التخريج
  1. ١قال ابن الأثير: قال الحربي: أظنه أراد: يباعدون عن الأمصار وعن صلاة الجماعة، ويطلبون مواضع اللبن في المراعي والبوادي. النهاية ٤‏/‏٢٢٨.
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٥٥٥-٥٥٦ (١٧٣١٨)، ٢٨‏/‏٦٣٢ (١٧٤١٥)، ٢٨‏/‏٦٣٦ (١٧٤٢١)، والحاكم ٢‏/‏٤٠٦ (٣٤١٧) واللفظ له، وابن جرير ٢٠‏/‏٣٦١، والثعلبي ٨‏/‏٢٨١. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير ٩‏/‏٢٦٨: «ورواه عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل، عن عقبة، به مرفوعًا بنحوه، تفرد به». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٩٤ (٣١٨٢): «فيه ابن لهيعة، وفيه كلام». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٦٤٧ (٢٧٧٨).
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في أمتي مَن يقتل على الغضب، ويرتشي في الحُكْم، ويضيع الصلوات، ويتبع الشهوات، ولا ترد له راية». قيل: يا رسول الله، أمؤمنون هم؟ قال: «بالإيمان يُقِرُّون»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: اغتسلتُ أنا وآخَر، فرآنا عمر بن الخطاب وأحدنا ينظر إلى صاحبه، فقال: إنِّي لأخشى أن يكونا مِن الخَلْف الذين قال الله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٧٨٩).
٤
عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد، عن عبد الله بن مسعود أنّه قيل له: إنّ الله -جلَّ وعزَّ- يُكْثِر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون:٥]، و﴿على صلاتهم دائمون﴾ [المعارج:٢٣]، و﴿على صلاتهم يحافظون﴾ [المعارج:٣٤]. فقال ابن مسعود: على مواقيتها. قالوا: ما كُنّا نرى ذلك إلا على التَّرْك. قال: ذاك الكُفْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٦٩.
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبيد الله الكلاعي، عمّن حدَّثه- في قوله عز وجل: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾، قال: ذلك إذا بُني الشديد، ورُكِب المنظور، ولُبِس المشهور١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٢٣١ (١٣٩٥).
٦
عن كعب الأحبار، قال: واللهِ، إنِّي لَأَجِدُ صفة المنافقين في التوراة: شرّابين للقهوات١، تبّاعين للشهوات، لعّابين للكعبات٢، رقّادين عن العَتَمات، مُفَرِّطين في الغدوات، ترّاكين للصلوات، ترّاكين للجُمُعات. ثم تلا هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾٣
التخريج
  1. ١القهوة: الخمر، سميت بذلك لأنها تُقهي شاربها عن الطعام، أي: تذهب بشهوته. اللسان (قهو).
  2. ٢والكعبات: واحدتها كعبة، وهي فص النرد. اللسان (كعب).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
قال مسروق بن الأجدع -من طريق منصور بن المعتمر-: لا يُحافظ أحدٌ على الصلوات الخمس فيُكَتب من الغافلين، وفي إفراطهن الهَلَكَة، وإفراطهن: إضاعتُهُنَّ عن وقتِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٦٩.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٩ من سورة مريم

٢٥ وقفةً في هذه الآية

  • "أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات" إذا أجدبت الصلاة .. اخضرت الشهوات .

    — علي الفيفي

  • [أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات] البيت ان اختفى ركنه الأساسي فإن السقوط مصيره و الإنسان ان اختفى ركن الإيمان في نفسه فمصيره السقوط .

    — مها العنزي

  • (أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات) إذا ضيع المرء صلاته ، تخطفته الشهوات. وإضاعتها: التفريط في واجباتها وإن كان يصليها.

    — وليد العاصمي

  • "إذا ابتليت بالشهوات .. فاعلم أن الخلل في الصلوات .. أما سمعت قول الله تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات)".

    — ماجد الزهراني

  • ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾ قال ابن_تيمية : القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها.

    — محمد بن عبدالله الشلاش

  • "أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات" إذا قمت لله ٥مرات في الوقت المطلوب بطهارة جسد وخشوع قلب وسكينة جوارح وحضور عقل لا تتطرق لك الشهوات بإذن الله .

    — ابو حمزة الكناني

  • قرأ_الإمام ﴿أضاعوا الصلاة﴾ ليس كثرة التخلف عن الصلاة مسألة نوم أو انشغال بل هي قلة توفيق من الله بسبب هوان العبد على ربه!

    — روائع القرآن

  • الصلاة تبعث ع الهدوء النفسي والطمأنينة وحرز من الشهوات "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا".

    — نوال البخيت

  • إذا رأيت في نفسك تكاسُلاً وتهاوناً في أمر الصلاة فأدّبها بهذه الآية ؛ ﴿ أضاعوا الصلاة واتَّبَعُوا الشهوات فسوفَ يلقون غيّاً ﴾

    — فرائد قرآنية

  • "فسوف يلقون غيا" إلا من تاب وآمن وعمل صالحا" لو كان مضيع الصلاة مؤمناً لم يشترط في توبته الإيمان فإنه يكون تحصيلا للحاصل...

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • "أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات" إذا قمت لله ٥مرات في الوقت المطلوب بطهارة جسد وخشوع قلب وسكينة جوارح وحضور عقل لا تتطرق لك الشهوات بإذن الله

    — ابو حمزة الكناني

  • اتبعوها: أرادوها وصارت هي همهم، وانقادوا لها وصاروا مطيعين لها؛ فلذلك قال: (وَاتَّبَعُوا) ولم يقل: (تناولوا وأكلوا) ونحو ذلك؛ لهذا المعنى. فهل يعي هذا من قلبوا أفراح الأعياد إلى انكباب على الشهوات؟!

    — تفسير السعدي

و١٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٥٩ من سورة مريم

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٩ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(59) But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil[819] -
[819]- Described as a valley in Hell or may be rendered "the consequence of error."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال