بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ يعني : بقي بعد الأنبياء الذين ذكرناهم من أول السورة إلى هنا بقيات سوء، وهم اليهود والنصارى. يقال : في الرداءة خَلْفٌ بإسكان اللام وفي الصلاح خَلَفَ بفتح اللام. ثم وصفهم فقال :﴿أضاعوا الصلاة﴾، يعني : عن وقتها، ويقال : تركوها، ويقال : تركوا الصلاة فلم يؤدُّوها وجحدوا بها فكفروا، ﴿واتبعوا الشهوات﴾ ؛ يعني : وشربوا الخمر، ويقال : استحلوا الزنى، ويقال : استحلوا نكاح الأخت من الأب. ﴿فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً﴾، يعني : شراً، ويقال : وادي في جهنم يسمى غَيّاً، ويقال : مجازاة الغيّ كما قال الله عز وجل ﴿والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التى حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً﴾ [الفرقان: ٦٨] أي مجازاة الآثام.