الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾[ ٥٩ ].
إلى قوله ﴿وعده ماتيا﴾[ ٦١ ].
المعنى : فخلف من بعد من ذكرنا من الأنبياء، خلف سوء خلفوهم في الأرض.
يقال في الردئ ( خَلْف ) بإسكان اللام، وفي الصلاح ( خَلَفْ ) بتحريك اللام(١). وعن أبي إسحاق(٢) ضد هذا(٣) والأول أشهر.
ثم قال :﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾ أي أخروا الصلاة عن مواقيتها، ولم يتركوها، ولو تركوها لكان كفرا.
قاله عمر بن عبد العزيز :(٤) وهو معنى قول ابن مسعود. وكذلك قال ابن مسعود : في قوله تعالى ذكره :﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾(٥) إنه تأخيرها عن وقتها(٦).
قال مسروق(٧) : لا يحافظ على الصلوات الخمس(٨) أحد فيكتب من الغافلين.
وروى الخدري أن النبي ﷺ قال(٩) : " الخلف من بعد ستين سنة " (١٠).
قال أبو محمد مكي(١١) رضي الله عنه : وقد ذكر الجعفي(١٢) في تفسيره عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : هم ناس يظهرون في آخر الزمان من قبل المغرب، وهم شر من يملك، وذكر اسمهم(١٣).
وعن مجاهد، أن الخلف هنا النصارى بعد اليهود(١٤). رواه ابن وهب، وهو ظاهر الآية لأن بعده ( إلا من تاب وآمن ) فذكره لشرط الإيمان مع التوبة يدل على أنهم لم يكونوا مؤمنين.
وقوله :﴿واتبعوا الشهوات﴾ قيل : معناه : اتبعوا شهواتهم فيما حرم الله عليهم.
وقال القرظي : أضاعتهم لها، تركها(١٥) وهذا القول اختيار الطبري(١٦) لقوله بعد ذلك :﴿إلا من تاب وآمن وعمل صالحا﴾ فلو كان المضيعون(١٧) مؤمنين لم يقل :( إلا من تاب وآمن ) ولكنهم كانوا كفارا بتركهم للصلاة(١٨) والزكاة.
وقال مجاهد : هؤلاء قوم(١٩) يكونون عند قيام الساعة، وذهاب صالحي(٢٠) أمة محمد ﷺ، ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنا(٢١).
وقال عطاء : هم من أمة محمد عليه السلام(٢٢).
ثم قال تعالى :﴿فسوف يلقون غيا﴾[ ٥٩ ].
يعني : واديا في جهنم قاله ابن عمر(٢٣). وعنه أنه قال : هو نهر في جهنم، خبيث الطعم بعيد القعر(٢٤).
وقال ابن عباس : غيا : خسرانا(٢٥).
وقال ابن زيد :( غيا ) شرا(٢٦).
والتقدير : فسوف يلقون جزاء الغي، كما قال يلق آثاما أي : جزاء الآثام.
وقيل(٢٧) : سمي الوادي غيا لأن الغاوين يصيرون إليه.
وقيل(٢٨) : المعنى(٢٩) :( فسوف يلقون غيا ). أي : خيبة من الجنة، والثواب الذي يناله المؤمنون، وعذابا في النار(٣٠).
و( الغي ) في اللغة الخيبة(٣١).
١ انظر: معاني الفراء ٢/١٧٠..
٢ ز: ابن إسحاق (تحريف)..
٣ الظاهر أن أبا إسحاق الزجاج، ذهب إلى عكس ما نسبه إليه مكي، إذ أنه اختار أن يكون إسكان اللام في الرداءة وفتحه في الصلاح. انظر: معاني القرآن للزجاج ٣/٣٣٥..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٩٨ وزاد المسير ٥/٢٤٥ والدر المنثور ٤/٢٧٧..
٥ الماعون: آية ٥..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٩٨ وزاد المسير ٥/٢٤٥ والدر المنثور ٤/٢٧٧..
٧ انظر: جامع البيان ١٦/٩٩ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٧..
٨ الخمس سقطت من ز..
٩ قال سقطت من ز..
١٠ انظر: مسند أحمد ٣/٣٨، وتفسير ابن كثير ٣/١٢٨ وقال عنه ابن كثير: (هذا حديث غريب)..
١١ مكي سقطت من ز..
١٢ ز: النخعي تحريف والجعفي، هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان الجعفي المسندي، وإنما قيل له المسندي لأنه كان يطلب المسانيد في صغره. انظر: اللباب ١/٢٨٤..
١٣ ز: أسمائهم، وانظر: القول في تفسير ابن كثير ٣/١٢٨.
وتفسير القرطبي ١١/١٢٢ بلفظ مختلف..

١٤ انظر: تفسير القرطبي ١١/١٢٢..
١٥ انظر: جامع البيان ١٦/٩٩ وزاد المسير ٥/٢٤٥ وابن كثير ٣/١٢٧ والدر المنثور ٤/٢٧٧..
١٦ انظر: جامع البيان ١٦/٩٩..
١٧ ز: المتتبعون (تحريف)..
١٨ ز: ولكنهم كفار بتركهم الصلاة والزكاة..
١٩ قوم سقطت من ز..
٢٠ ز: صلاح (تحريف)..
٢١ ز: نزوا، وانظر: القول في جامع البيان ١٦/٩٩ وزاد المسير ٥/٢٤٥ وتفسير القرطبي ١١/١٢١ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٨..
٢٢ انظر: جامع البيان ١٦/٩٩ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٨..
٢٣ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوي الفقيه المدني (ت ٧٤ هـ) انظر: ترجمته في: الاستيعاب ٣/٩٥٠ وتذكرة الحفاظ ١/٣٧ والإصابة ٤/١٠٧..
٢٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٠..
٢٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٠-١٠١ وزاد المسير ٥/٢٤٦..
٢٦ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٠-١٠١ وزاد المسير ٥/٢٤٦..
٢٧ وهو قول الزجاج في معاني القرآن ٣/٣٣٦ والقرطبي ١١/١٢٥..
٢٨ انظر: زاد المسير ٥/٢٤٦..
٢٩ ز: معناه..
٣٠ ز: وعذاب النار..
٣١ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣٢٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى