كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾؛ أي فخَلَفَ مِن بعد هؤلاء الأنبياءِ المذكورين والصالحينَ ﴿خَلْفٌ﴾ أي قومُ سُوءٍ وهم اليهودُ والنصارى ومَن لَحِقَ بهم. يقالُ في الرداءةِ: خَلْفٌ بإسكانِ اللام، وفي الصَّلاَحِ: خَلَفٌ بفتحِ اللام. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَضَاعُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾ أي أخَّرُوها عن مواقيتِها لغيرِ عُذر، وَقِيْلَ: تَرَكُوها أصلاً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ يعني المعاصِيَ وشربَ الخمرِ، واشتغَلُوا بالملذات في ما حُرِّمَ عليهم، وآثرُوها على طاعةِ الله تعالى. قال وهبٌ: (شَرَّابُونَ الْقَهَوَاتِ؛ لَعَّابُونَ بالْكِعَابِ؛ رَكَّابُونَ الشَّهَوَاتِ؛ مُتَّبعُونَ الْمَلَذاتِ؛ تَاركُونَ الْجَمَاعَاتِ؛ مُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً﴾؛ قال ابنُ مسعودٍ وعطاء: (هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ بَعِيْدُ الْقَعْرِ)، قال ابنُ عبَّاس: (الْغَيُّ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تَسْتَعِيْذُ أوْدِيَةُ جَهَنَّمُ مِنَ حَرِّهِ أُعِدَّ لِلزَّانِي وَشَارِب الْخَمْرِ وَآكِلِ الرِّبَا وَأهْلِ الْعُقُوقِ وَلِشَاهِدِ الزُّورِ، وَلإمْرَاةٍ أدْخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَلَداً مِنْ غَيْرِهِ). وَقِيْلَ: الغَيُّ وَادٍ في جهنَّمَ يسيلُ قيحاً ودَماً أُعِدَّ للغاوينَ، فسُمي غَيّاً؛ لأنهُ جزاءُ الْغَيِّ، كما قالَ تعالى﴿ يَلْقَ أَثَاماً ﴾[الفرقان: ٦٨] أي جزاءَ الإثمِ. وقال كعبٌ: (الْغَيُّ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ أبْعَدُهَا قَعْراً وَأشَدُّهَا حَرّاً، فِيْهِ بئْرٌ يُسَمَّى بَهْغَمُ، كُلَّمَا خَبَتْ جَهَنَّمُ فُتِحَ لَهَا بَابٌ إلَى تِلْكَ الْبئْرِ فَتُسْعَرُ بهِ جَهَنَّمُ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى