تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٩ : وقوله(١) تعالى :﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾ أي خلف من بعد أولئك الذين وصفهم عز وجل بالصلاة لله والخشوع لله فيها والبكاء ﴿خلف أضاعوا الصلاة﴾ أي جعلوها لغير الله وهي الأصنام التي كانوا يعبدونها. فإذا جعلوها، وصرفوها إلى غير الذي يصلي أولئك، فقد أضاعوها، لأنهم كانوا يصلون للأصنام الصلاة التي كان يصلي أولئك لله.
ويحتمل أن يكون قوله :﴿أضاعوا الصلاة﴾ هي آخر ما يُترك، ويضيع، لأنه روي في الخبر أنه قال :( لتنقضن عرا الإسلام عروة فعروة ؛ أولها الأمانة، وآخرها الصلاة ) [ بنحوه أحمد٥/٢٥١ ].
[ وقال بعض أهل التأويل :﴿أضاعوا الصلاة﴾ ](٢) إضاعتها تأخيرها عن مواقيتها، لا أن تركوها أصلا، فهذا في أصل الإسلام، إن ثبت، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿واتبعوا الشهوات﴾ أي آثروا الشهوات على العبادات، وجعلوا الشهوات، هي المعتمدة دون العبادات.
وقوله تعالى :﴿فسوف يلقون غيا﴾ قال بعضهم : الغي واد في جهنم. لكن هذا لا يجوز أن يقال إلا بالخير عن رسول الله أنه قال : واد في جهنم. وقال بعضهم : الغي العذاب. وقال بعضهم : الغي الشر.
وجائز أن يكون سمى جزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا بالغواية باسم أعمالهم غيا. ويجوز تسمية الجزاء باسم سببه كقوله. ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠] ونحوه.
١ في الأصل و. م: ثم قال..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى