زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قد شرحناه في الأعراف :[ ١٦٩ ]. وفي المراد بهذا الخلف ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم اليهود، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني : اليهود والنصارى، قاله السدي.
والثالث : أنهم من هذه الأمة، يأتون عند ذهاب صالحي أمة محمد ﷺ يتبارون بالزنا، ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زناة، قاله مجاهد، وقتادة.
قوله تعالى :﴿أضاعوا الصلاة﴾ وقرأ ابن مسعود، وأبو رزين العقيلي، والحسن البصري :" الصلوات " على الجمع.
وفي المراد بإضاعتهم إياها قولان :
أحدهما : أنهم أخروها عن وقتها، قاله ابن مسعود، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم بن مخيمرة.
والثاني : تركوها، قاله القرظي، واختاره الزجاج.
قوله تعالى :﴿وَاتَّبَعُواْ الشَّهَواتِ﴾ قال أبو سليمان الدمشقى : وذلك مثل استماع الغناء، وشرب الخمر، والزنا، واللهو، وما شاكل ذلك مما يقطع عن أداء فرائض الله عز وجل.
قوله تعالى :﴿فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً﴾ ليس معنى هذا اللقاء مجرد الرؤية، وإنما المراد به الاجتماع والملابسة مع الرؤية. وفي المراد بهذا الغيّ ستة أقوال :
أحدها : أنه واد في جهنم، رواه ابن عباس عن رسول الله ﷺ وبه قال كعب.
والثاني : أنه نهر في جهنم، قاله ابن مسعود.
والثالث : أنه الخسران، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والرابع : أنه العذاب، قاله مجاهد.
والخامس : أنه الشر، قاله ابن زيد، وابن السائب.
والسادس : أن المعنى : فسوف يلقون مجازاة الغي، كقوله :﴿يَلْقَ أَثَاماً﴾ [الفرقان: ٦٨] أي مجازاة الآثام، قاله الزجاج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى