محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
ولما ذكر تعالى حزب السعداء، وهم الأنبياء ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره ذكر من نبذ دعوتهم ممن خلفهم، وما سينالهم بقوله سبحانه :
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( ٥٩ )﴾.
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ وقرئ ﴿الصلوات﴾ بالجمع أي المتضمنة للسجود والأذكار، المستدعية للبكاء. وإذا أضاعوها، فهم لما سواها من الواجبات أضيع. لأنها عماد الدين وقوامه وخير أعمال العباد ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ أي فأتوا بما ينافي البكاء والأمور المرضية من الأخلاق والأعمال، من الانهماك في المعاصي التي هي بريد الكفر ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أي شرا. قال الزمخشري : كل شر عند العرب غي، وكل خير رشاد. قال المرقش :
أي من فعل خيرا، يحمد الناس أمره. ومن يفعل الشر لا يعمد اللوائم على فعله. وقيل : أراد الشاعر بالخير المال، وبالغي الفقر. أي ومن يفتقر. ومنه القائل :
أي الثكل، ويجوز أن يكون المعنى جزاء غي. كقوله تعالى :﴿يلق أثاما﴾ أي شرا وعقابا. فأطلق عليه كما أطلق الغي على مجازاته المسببة عنه، مجازا. أو ﴿غيا﴾ ضلالا عن طريق الجنة. فهو بمعناه المشهور.
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( ٥٩ )﴾.
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ وقرئ ﴿الصلوات﴾ بالجمع أي المتضمنة للسجود والأذكار، المستدعية للبكاء. وإذا أضاعوها، فهم لما سواها من الواجبات أضيع. لأنها عماد الدين وقوامه وخير أعمال العباد ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ أي فأتوا بما ينافي البكاء والأمور المرضية من الأخلاق والأعمال، من الانهماك في المعاصي التي هي بريد الكفر ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أي شرا. قال الزمخشري : كل شر عند العرب غي، وكل خير رشاد. قال المرقش :
| فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره | ومن يغو لا يعدم على الغي لائما |
| والناس من يلق خيرات قائلون له | ما يشتهي. ولأم المخطئ الهبل |