الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾: القرآن قصَّة ﴿إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً﴾: ملازما للصدق كثير التصديق ﴿نَّبِيّاً * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يٰأَبَتِ﴾: ما سماه استعطافاً ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي﴾: يدفع ﴿عَنكَ شَيْئاً﴾: من المكارة أو لا ينفعك.
﴿يٰأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾: لم يصف نفسه بالعلم وأباه بالجهل رفقا ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾: مستقيما ﴿يٰأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ﴾: لا تطع.
﴿ٱلشَّيْطَانَ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيّاً﴾: وتابعُ العاصي عاص ﴿يٰأَبَتِ إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: مع كثرة رحمته.
﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً﴾: قريناً في اللعن أو العذاب ﴿قَالَ﴾: أبوه: ﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يٰإِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ﴾: عن مقالتك فيها ﴿لأَرْجُمَنَّكَ﴾: بالحجارة، أو لأشتمنك فاحذري.
﴿وَٱهْجُرْنِي مَلِيّاً﴾: زماناً طويلاً ﴿قَالَ﴾: إبراهيم: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكَ﴾: سلامُ متاركة.
﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ﴾: ليوفقك لموجب المغفرة.
﴿إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿كَانَ بِي حَفِيّاً﴾: بليغ البر.
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ﴾: تعبدون ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو﴾: أعبد.
﴿رَبِّي عَسَىۤ أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً﴾: خائبا كخيبتكم بدعاء آلهتكم ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: وهاجرو إلى الشام ﴿وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ﴾: ابنه ﴿وَيَعْقُوبَ﴾: ابن ابنه، خصهما بالذكر ليذكر إسماعيل بفضله منفرداً.
﴿وَكُلاًّ﴾: منهما.
﴿جَعَلْنَا نَبِيّاً * وَوَهَبْنَا لَهْم مِّن رَّحْمَتِنَا﴾: النبوة وغيرها.
﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾: ثناء حسنا في كل ملل عني باللسان ما يوجد به.
﴿وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ﴾: قصَّة ﴿مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً﴾: اخلصناه لعبادتنا، وبالكسر ظاهر.
﴿وَكَانَ رَسُولاً﴾: هو من يأتيه الملكُ بوحي الرّسالة ﴿نَّبِيّاً﴾: هو من أوحي أليه ولو في النوم، أخّره مع أنه أعم لإفادة إنباءه بكل مَا أمر ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾: الذي على يمين موسى أو من اليمن ﴿وَقَرَّبْنَاهُ﴾: تقريب تشريف ﴿نَجِيّاً﴾: مُناجياً بتكليمه أو مرتفعا، إذ رفع فوق السموات فسمع صرير الأقلام ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ﴾: أي: مؤازرته إجابة لدعائه.
﴿نَبِيّاً * وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ﴾: قصَّة ﴿إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ﴾: قال: ستجدني الخ فوفي به ﴿وَكَانَ رَسُولاً﴾: إلى جُرْهُم ﴿نَّبِيّاً﴾: مرَّ بيانهما وعلى القول الأصحّ لا إنكار ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ﴾: اشتغالاً بالأهم فالأهم أو قومه.
﴿وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً * وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ﴾: قصةِ ﴿إِدْرِيسَ﴾: أوَّل من خطَّ وعلم النجوم والسحاب، وخاط ولبس المخيط وأخذ السلاج وغزا ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾: النبوة أو السماء أو الجنة بعد أن أذيق الموت وأُحْيىَ ﴿أُولَـٰئِكَ﴾: المذكورين.
﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ﴾: يعني إدريس ﴿وَمِن﴾: ذُرية ﴿وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾: في سفينته، يعني أبراهيم، فإنه من سام.
﴿وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾: يعني إسماعيل و إسحاق.
﴿وَإِسْرَائِيلَ﴾: يعقوب، يعني موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى.
﴿وَمِن﴾: جملة.
﴿وَمِمَّنْ هَدَيْنَا﴾: إلى الحق.
﴿وَٱجْتَبَيْنَآ﴾: للنبوة.
﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ ٱلرَّحْمَـٰنِ خَرُّواْ﴾: سقطوا ﴿سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾: باكين، في الحديث" اقرءوا القرأن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا "﴿فَخَلَفَ﴾: عقب وجاء.
﴿مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾: يعني العقب السوء وبفتح اللام ضده ﴿أَضَاعُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: تركًا وتأخيرا ﴿وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِ فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً﴾: شرًّا أو واديا في جهنم تستعيذ منه أوديتها.
﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ﴾: ينقصون ﴿شَيْئاً﴾: من ثوابهم.
﴿جَنَّاتِ﴾: بدل من الجنة ﴿عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُ﴾: جمع عابد.
﴿بِٱلْغَيْبِ﴾: غائبين عنه أو عنها ﴿إِنَّهُ﴾: تعالى ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: موعدوه ﴿مَأْتِيّاً﴾: مفعولا، أو آتيا.
﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً﴾: فضول الكلام.
﴿إِلاَّ سَلاَماً﴾: دُعاءٌ بالسلامة من الملائكة فإنَّ ظاهرة لغو، وحقيقته إكرام أو مثل: أو عيب فيهم فيهم غير أن سيوفهم   ............ إلى آخره. أو بمعنى لكن.
﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾: على التمثيل بعادة الدنيا أو دائما.
﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾: من الشرك يرثونها من الكفار، ولما أبطأ جبريل بعدها سئل صلى الله عليه وسلّم عن الروح وغيره كما مَّر أشتكى إليه فقرأ.
﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾: أمر الدنيا أو الأرض ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾: أمر الآخرة أو السماء.
﴿وَمَا بَيْنَ ذٰلِكَ﴾: بين النفختين أو الهواء ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾: تاركا لك، هو ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ﴾: اصبر.
﴿لِعِبَادَتِهِ﴾: ولا تتضيق من بطء الوحي.
﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾: مثلاً أو أحدا سُمَّي بالله فإنهم لم يسموا به أصنامهم قط،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى