غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
وقوله :﴿تلك الجنة التي نورث﴾ كقوله في " الأعراف " ﴿ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها﴾ [الأعراف: ٤٣] وهي استعارة أي تبقى عليهم الجنة كما يبقى على الوارث مال الموروث منه. قال القاضي : في الآية دلالة على أن الجنة يختص بدخولها من كان متقياً غير مرتكب للكبائر. وأجيب بمنع الاختصاص وبأنه يصدق على صاحب الكبيرة. أنه اتقى الكفر. سئل ههنا أن قوله تعالى :﴿تلك الجنة التي نورث﴾ كلام الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿واذكر في الكتاب﴾ الأزلي ﴿إبراهيم﴾ القلب ﴿إنه كان صديقاً﴾ للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه ﴿إذ قال لأبيه﴾ الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس ﴿فقد جاءني من العلم﴾ اللدني ﴿ما لم يأتك﴾ لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها ﴿وهبنا له إسحاق﴾ السر ﴿ويعقوب﴾ الخفي ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر ﴿وكان يأمر أهله﴾ أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة ﴿ورفعناه مكاناً علياً﴾ في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴿خروا﴾ بقلوبهم على عتبة العبودية ﴿سجداً﴾ بالتسليم للأحكام الأزلية ﴿وبكياً﴾ بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة ﴿عباده بالغيب﴾ أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله :﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ [التوبة: ١١١] ﴿ولهم رزقهم﴾ رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً " ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك ﴿وما كان ربك نسياً﴾ ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له ﴿فاعبده﴾ بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك. ﴿هل تعلم له﴾ نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى