تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
عن ابن عباس قال، قال رسول الله لجبرائيل :« » ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ « قال، فنزلت :﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ » وقال العوفي عن ابن عباس : احتبس جبرائيل عن رسول الله ﷺ، فوجد رسول الله ﷺ من ذلك وحزن، فأتاه جبرائيل وقال : يا محمد ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية. وقوله :﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾، قيل : المراد ما بين أيدينا أمر الدنيا، وما خلفنا أمر الآخرة ﴿وَمَا بَيْنَ ذلك﴾ ما بين النفختين، وهذا قول عكرمة ومجاهد والسدي، وقيل ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ : ما يستقبل من أمر الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أي ما مضى من الدنيا، ﴿وَمَا بَيْنَ ذلك﴾ أي ما بين الدنيا والآخرة واختاره ابن جرير، والله أعلم. وقوله :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾، قال مجاهد والسدي : معناه ما نسيك ربك، وقد تقدم عنه أن هذه الآية كقوله :﴿والضحى * والليل إِذَا سجى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى﴾ [الضحى: ١-٣]، وعن أبي الدرداء يرفعه قال :« ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرمه فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً »، ثم تلا هذه الآية :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾. وقوله :﴿رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي خالق ذلك ومدبره، والحاكم فيه والمتصرف الذي لا معقب لحكمه، ﴿فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ قال ابن عباس : هل تعلم للرب مثلاً أو شبيهاً. وقال عكرمة، عن ابن عباس : ليس أحد يسمى الرحامن غيره تبارك وتعالى وتقدس اسمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى