محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٤ من سورة مريم في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٤ من سورة مريم

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا نَتَنَزّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبّكَ نَسِيّاً﴾.
ذُكر أن هذه الآية نزلت من أجل استبطاء رسول الله ﷺ جبرائيل بالوحي، وقد ذكرت بعض الرواية، ونذكر إن شاء الله باقي ما حضَرنا ذكره مما لم نذكر قبل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا عبد الله بن أبان العجلي، وقبيصة ووكيع وحدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا أبي، جميعا عن عمر بن ذرّ، قال : سمعت أبي يذكر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن محمدا قال لجبرائيل :«ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمّا تَزُورُنا » فنزلت هذه الاَية : ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأَمْرِ رَبّكَ لَهُ ما بينَ أيْدِينا ومَا خَلْفَنا ومَا بينَ ذلكَ ومَا كانَ رَبّكَ نَسِيّا قال : هذا الجواب لمحمد ﷺ.
حدثني محمد بن معمر، قال : حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال : حدثنا عمر بن ذرّ، قال : ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبيّ ﷺ قال لجبرائيل :«ما يَمْنَعُكَ أن تَزَوُرَنا أكْثَرَ مِمّا تَزُورُنا ؟ فنزلت ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأمْرِ رَبّكَ » حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وما نَتَنّزلُ إلاّ بأمْرِ رَبّكَ. . . إلى ومَا كانَ رَبّكَ نَسِيّا قال : احتبس جبرائيل عن النبيّ ﷺ، فوجِد رسول الله ﷺ من ذلك وحزن، فأتاه جبرائيل فقال : يا محمد ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأمْرِ رَبّكَ لَهُ ما بينَ أيْدِينا ومَا خَلْفَنا ومَا بينَ ذلكَ ومَا كانَ رَبّكَ نَسِيّا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : لبث جبرائيل عن النبيّ ﷺ، فكأن النبيّ استبطأه، فلما أتاه قال له جبرائيل : ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأمْرِ رَبّكَ. . . الاَية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأمْرِ رَبّكَ لَهُ ما بينَ أيْدِينا ومَا خَلْفَنا قال : هذا قول جبرائيل، احتبس جبرائيل في بعض الوحي، فقال نبيّ الله ﷺ :«ما جِئْتَ حتى اشْتَقْتُ إلَيْكَ » فقال له جبرائيل : ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأمْرِ رَبّكَ لَهُ ما بينَ أيْدِينا ومَا خَلْفَنا ».
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأمْرِ رَبّكَ قال : قول الملائكة حين استراثهم محمد ﷺ، كالتي في الضحى.
حدثنا القاسم، قال حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : لبث جبرائيل عن محمد اثنتي عشرة ليلة، ويقولون : قُلي، فلما جاءه قال : أيْ جَبْرائِيلُ لَقَدْ رِثْتَ عَليّ حتى لَقَدْ ظَنّ المُشْرِكُونَ كُلّ ظَنّ » فنزلت : ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأمْرِ رَبّكَ لَهُ ما بينَ أيْدِينا ومَا خَلْفَنا ومَا بينَ ذلكَ ومَا كانَ رَبّكَ نَسِيّا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأمْرِ رَبّكَ احتبس عن نبيّ الله ﷺ حتى تكلم المشركون في ذلك، واشتدّ ذلك على نبيّ الله، فأتاه جبرائيل، فقال : اشتدّ عليك احتباسنا عنك، وتكلم في ذلك المشركون، وإنما أنا عبد الله ورسوله، إذا أمرني بأمر أطعته ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأمْرِ رَبّكَ يقول : بقول ربك. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لَهُ ما بينَ أيْدِينا ومَا خَلْفَنا ومَا بينَ ذلكَ فقال بعضهم : يعني بقوله ما بينَ أيْدِينا من الدنيا، وبقوله : ومَا خَلْفَنا الآخرة ومَا بينَ ذلكَ النفختين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع لَهُ ما بينَ أيْدِينا يعني الدنيا ومَا خَلْفَنا الاَخرة ومَا بينَ ذلكَ النفختين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال ما بينَ أيْدِينا من الدنيا ومَا خَلْفَنا من أمر الاَخرة ومَا بينَ ذلكَ ما بين النفختين.
وقال آخرون : ما بينَ أيْدِينا الاَخرة ومَا خَلْفَنا الدنيا ومَا بينَ ذلكَ ما بين الدنيا والآخرة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس بينَ أيْدِينا الاَخرة ومَا خَلْفَنا من الدنيا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لَهُ ما بينَ أيْدِينا من أمر الاَخرة ومَا خَلْفَنا من أمر الدنيا ومَا بينَ ذلكَ ما بين الدنيا والاَخرة ومَا كانَ رَبّكَ نَسِيّا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة لَهُ ما بينَ أيْدِينا من الاَخرة وَما خَلْفَنا من الدنيا وَما بينَ ذلكَ ما بين النفختين.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ما بينَ أيْدِينا من الاَخرة وَما خَلْفَنا من الدنيا.
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج ما بينَ أيْدِينا قال : ما مضى أمامنا من الدنيا وَما خَلْفَنا ما يكون بعدنا من الدنيا والاَخرة وَما بينَ ذلكَ قال : ما بين ما مضى أمامهم، وبين ما يكون بعدهم.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يتأوّل ذلك له ما بينَ أيْدِينا قبل أن نخلق وَما خَلْفَنا بعد الفناء وَما بينَ ذلكَ حين كنا.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال : معناه : له ما بين أيدينا من أمر الاَخرة، لأن ذلك لم يجيء وهو جاء، فهو بين أيديهم، فإن الأغلب في استعمال الناس إذا قالوا : هذا الأمر بين يديك، أنهم يعنون به ما لم يجيء، وأنه جاء، فلذلك قلنا : ذلك أولى بالصواب. وما خلفنا من أمر الدنيا، وذلك ما قد خلفوه فمضى، فصار خلفهم بتخليفهم إياه، وكذلك تقول العرب لما قد جاوزه المرء وخلفه هو خلفه، ووراءه وما بين ذلك : ما بين ما لم يمض من أمر الدنيا إلى الاَخرة، لأن ذلك هو الذي بين ذينك الوقتين.
وإنما قلنا : ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك هو الظاهر الأغلب، وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له. فتأمل الكلام إذن : فلا تستبطئنا يا محمد في تخلفنا عنك، فإنا لا نتنزّل من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا بالنزول إليها، لله ما هو حادث من أمور الاَخرة التي لم تأت وهي آتية، وما قد مضى فخلفناه من أمر الدنيا، وما بين وقتنا هذا إلى قيام الساعة. بيده ذلك كله، وهو مالكه ومصرّفه، لا يملك ذلك غيره، فليس لنا أن نحدث في سلطانه أمرا إلا بأمره إيانا به وَما كانَ رَبّكَ نَسِيّا يقول : ولم يكن ربك ذا نسيان، فيتأخر نزولي إليك بنسيانه إياك بل هو الذي لا يعزُب عنه شيء في السماء ولا في الأرض فتبارك وتعالى ولكنه أعلم بما يدبر ويقضي في خلقه. جل ثناؤه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد وَما كانَ رَبّكَ نَسِيّا قال : ما نسيك ربك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣)﴾


يقول تعالى ذكره: هذه الجنة التي وصفت لكم أيها الناس صفتها، هي الجنة التي نورثها، يقول: نورث مساكن أهل النار فيها (مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا) يقول: من كان ذا اتقاء عذاب الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾
ذُكر أن هذه الآية نزلت من أجل استبطاء رسول الله ﷺ جبرائيل بالوحي، وقد ذكرت بعض الرواية، ونذكر إن شاء الله باقي ما حضرنا ذكره مما لم نذكر قبل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا عبد الله بن أبان العجلي، وقبيصة ووكيع; وحدثنا سفيان بن وكيع قال: ثنا أبي، جميعا عن عمر بن ذرّ، قال: سمعت أبي يذكر عن سعيد بن جيبر، عن ابن عباس، أن محمدا قال لجبرائيل: "ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثرَ مِمَّا تَزُورُنا" فنزلت هذه الآية (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) قال: هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم.
حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا عمر بن ذرّ، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبيّ ﷺ قال لجبرائيل: مَا يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فنزلت (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ) ".
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ) إلى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) قال: احتبس جبرائيل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فوجد
رسول الله ﷺ من ذلك وحزن، فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا).
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لبث جبرائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكأن النبي استبطأه، فلما أتاه قال له جبرائيل (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ).... الآية.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا) قال: هذا قول جبرائيل، احتبس جبرائيل في بعض الوحي، فقال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم: "ما جئْتَ حتى اشْتَقْتَ إلَيْك فقال له جبرائيل: (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا) ".
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ) قال: قول الملائكة حين استراثهم محمد صلى الله عليه وسلم، كالتي في الضحى.
حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: لبث جبرائيل عن محمد اثنتي عشرة ليلة، ويقولون: قُلي، فلما جاءه قال: أيْ جَبْرائِيلُ لَقَدْ رِثْتَ عَلَيَّ حتى لَقَدْ ظَنَّ المُشْرِكُونَ كُلَّ ظَنّ فنزلت (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ) احتبس عن نبيّ الله ﷺ حتى تكلم المشركون في ذلك، واشتدّ ذلك على نبيّ الله، فأتاه جبرائيل، فقال: اشتدّ عليك احتباسنا عنك، وتكلم في ذلك المشركون، وإنما أنا عبد الله ورسوله، إذا أمرني بأمر أطعته (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ) يقول: بقول ربك.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) فقال بعضهم: يعني بقوله (مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) من الدنيا، وبقوله (وَمَا خَلْفَنَا) الآخرة (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) النفختين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) يعني الدنيا (وَمَا خَلْفَنَا) الآخرة (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) النفختين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال (مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) مِنَ الدُّنْيَا (وَمَا خَلْفَنَا) من أمر الآخرة (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) ما بين النفختين.
وقال آخرون (مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) الآخرة (وَمَا خَلْفَنَا) الدنيا (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) ما بين الدنيا والآخرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (بَيْنَ أَيْدِينَا) الآخرة (وَمَا خَلْفَنَا) من الدنيا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) من أمر الآخرة (وَمَا خَلْفَنَا) من أمر الدنيا (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) ما بين الدنيا والآخرة (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا).
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) مِنَ الآخِرَةِ (وَمَا خَلْفَنَا) مِنَ الدُّنْيَا (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) ما بين النفختين.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) مِنَ الآخِرَةِ (وَمَا خَلْفَنَا) من الدنيا.
وقال آخرون في ذلك بما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) قال: ما مضى أمامنا من الدنيا (وَمَا
خَلْفَنَا) ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) قال: ما بين ما مضى أمامهم، وبين ما يكون بعدهم.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يتأوّل ذلك له (مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) قبل أن نخلق (وَمَا خَلْفَنَا) بعد الفناء (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) حين كنا.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: له ما بين أيدينا من أمر الآخرة، لأن ذلك لم يجئ وهو جاء، فهو بين أيديهم، فإن الأغلب في استعمال الناس إذا قالوا: هذا الأمر بين يديك، أنهم يعنون به ما لم يجئ، وأنه جاء، فلذلك قلنا: ذلك أولى بالصواب. وما خلفنا من أمر الدنيا، وذلك ما قد خلفوه فمضى، فصار خلفهم بتخليفهم إياه، وكذلك تقول العرب لما قد جاوزه المرء وخلفه هو خلفه، ووراءه وما بين ذلك: ما بين ما لم يمض من أمر الدنيا إلى الآخرة، لأن ذلك هو الذي بين ذَينك الوقتين.
وإنما قلنا: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك هو الظاهر الأغلب، وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له. فتأمل الكلام إذن: فلا تستبطئنا يا محمد في تخلفنا عنك، فإنا لا نتنزل من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا بالنزول إليها، لله ما هو حادث من أمور الآخرة التي لم تأت وهي آتية، وما قد مضى فخلفناه من أمر الدنيا، وما بين وقتنا هذا إلى قيام الساعة، بيده ذلك كله، وهو مالكه ومصرّفه، لا يملك ذلك غيره، فليس لنا أن نحدث في سلطانه أمرا إلا بأمره إيانا به (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) يقول: ولم يكن ربك ذا نسيان، فيتأخر نزولي إليك بنسيانه إياك بل هو الذي لا يعزب عنه شيء في السماء ولا في الأرض فتبارك وتعالى ولكنه أعلم بما يدبر ويقضي في خلقه. جلّ ثناؤه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) ما نسيك ربك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا يَعْلى ووكيع قالا حدثنا عمر بن ذَرّ، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ لجبريل :" ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ " قال : فنزلت ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إلى آخر الآية.
انفرد بإخراجه البخاري، فرواه عند تفسير هذه الآية عن أبي نعيم، عن عمر بن ذر به. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، من حديث عمر بن ذر به(١) وعندهما زيادة في آخر الحديث، فكان
ذلك الجواب لمحمد ﷺ.
وقال العَوْفي عن ابن عباس : احتبس جبريل عن رسول الله ﷺ، فوجد رسول الله ﷺ من ذلك وحَزَن، فأتاه جبريل وقال : يا محمد، ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾
وقال مجاهد : لبث جبريل عن محمد ﷺ اثنتي عشرة ليلة، ويقولون [ قُلِيَ ](٢) فلما جاءه قال : يا جبريل لقد رِثْتَ عليّ حتى ظن المشركون كل ظن. فنزلت :﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ [ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ](٣) وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ قال : وهذه الآية كالتي في الضحى.
وكذلك قال الضحاك بن مُزَاحم، وقتادة، والسدي، وغير واحد : إنها نزلت في احتباس جبريل.
وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة قال : أبطأ جبريل النزول على رسول الله ﷺ أربعين يومًا، ثم نزل، فقال له النبي ﷺ :" ما نزلت حتى اشتقت إليك " فقال له جبريل : بل أنا كنت إليك أشوق، ولكني مأمور، فأوحِيَ إلى جبريل أن قل له :﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية. رواه ابن أبي حاتم، رحمه الله، وهو غريب.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال : أبطأت الرسلُ على النبي ﷺ، ثم أتاه جبريل فقال له : ما حبسك يا جبريل ؟ فقال له جبريل : وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم، ولا تُنْقُون براجمكم، ولا تأخذون شواربكم، ولا تستاكون ؟ ثم قرأ :﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إلى آخر الآية.
وقد قال الطبراني : حدثنا أبو عامر النحوي، حدثنا محمد بن إبراهيم الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن [ الدمشقي ](٤) حدثنا إسماعيل بن عياش، أخبرني ثعلبة بن مسلم، عن أبي كعب مولى ابن عباس، عن ابن عباس عن النبي ﷺ : أن جبريل أبطأ عليه، فذكر ذلك له فقال : وكيف وأنتم لا تَسْتَنّون، ولا تُقَلّمُون أظفاركم، ولا تقصون شواربكم، ولا تُنْقُون رواجبكم.
وهكذا رواه الإمام أحمد، عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش، به نحوه(٥).
وقال الإمام أحمد : حدثنا سَيَّار، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا المغيرة بن حبيب - [ ختن ](٦) مالك بن دينار - حدثني شيخ من أهل المدينة، عن أم سلمة قالت : قال لي رسول الله ﷺ :" أصلحي لنا المجلس، فإنه ينزل(٧) ملك إلى الأرض، لم ينزل إليها قط " (٨)
وقوله :﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ قيل : المراد ما بين أيدينا : أمر الدنيا، وما خلفنا : أمر الآخرة، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين النفختين. هذا قول أبي العالية، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير. وقتادة، في رواية عنهما، والسدي، والربيع بن أنس.
وقيل :﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ ما نستقبل من أمر الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أي : ما مضى من الدنيا، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي : ما بين الدنيا والآخرة. يروى نحوه عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، والثوري. واختاره ابن جرير أيضًا، والله أعلم.
وقوله :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ قال مجاهد [ والسُّدِّيّ ](٩) معناه : ما نسيك ربك.
وقد تقدم عنه أن هذه الآية كقوله :﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣]
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، حدثنا محمد بن عثمان(١٠) - يعني أبا الجماهر(١١) - حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء يرفعه قال :" ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت [ عنه ](١٢) فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى(١٣) شيئا " ثم تلا هذه الآية :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾(١٤)
١ المسند (١/٢٣١)، (١/٢٣٣) وصحيح البخاري برقم (٤٧٣١) وتفسير الطبري (١٦/٧٨).
.

٢ زيادة من ت، ف، أ..
٣ في ت، ف، أ: "إلى قوله"..
٤ زيادة من ت، ف، أ..
٥ المعجم الكبير (١١/٤٣١) والمسند (١/٢٤٣) وفي إسناده أبو كعب مولى ابن عباس، قال أبو زرعة: "لا يسمى ولا يعرف إلا في هذا الحديث"..
٦ في هـ، ت، ف: "عن"، والمثبت من أ، والمسند..
٧ في ف، أ: "يتنزل"..
٨ المسند (٦/٢٩٦).
.

٩ زيادة من ت، ف..
١٠ في ت: "ابن عباس"..
١١ في أ: "أبا الجماهير"..
١٢ زيادة من ت، ف، أ..
١٣ في أ: "لينسنا"..
١٤ ورواه البزار في مسنده برقم (١٢٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن إسماعيل بن عياش به وقال: "إسناده صالح". ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٧٥) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٢) عن طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن عاصم بن رجاء عن أبيه به وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وله شاهد من حديث سلمان رضي الله عنه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ : فِيهَا سَاعَتَانِ: بَكَرَةٌ وَعَشِيٌّ: لَيْسَ ثَمَّ (١) لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، وَإِنَّمَا هُوَ ضَوْءٌ وَنُورٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَيْسَ [فِيهَا] (٢) بُكْرَةٌ وَلَا عَشِيٌّ، وَلَكِنْ يُؤتون بِهِ عَلَى مَا كَانُوا يَشْتَهُونَ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ الْحَسَنُ، وقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا: كَانَتِ الْعَرَبُ، الأنْعَم فِيهِمْ، مَنْ يَتَغَدَّى وَيَتَعَشَّى، وَنَزَلَ (٣) الْقُرْآنُ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ (٤) مِنَ النَّعِيمِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾
وَقَالَ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ قَالَ: الْبُكُورُ يَرِدُ عَلَى الْعَشِيِّ، وَالْعَشِيُّ يَرِدُ عَلَى الْبُكُورِ، لَيْسَ فِيهَا لَيْلٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ (٥) بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَاضِي أَهْلِ شَمْشَاط (٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ (٧) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ غَدَاةٍ مِنْ غَدَوَاتِ الْجَنَّةِ، وَكُلُّ الْجَنَّةِ غَدَوَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ يُزَفُّ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ فِيهَا زَوْجَةٌ مِنَ الْحَوَرِ الْعَيْنِ، أَدْنَاهُنَّ الَّتِي خُلِقَتْ مِنَ الزَّعْفَرَانِ" (٨)
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
[وَقَوْلُهُ تَعَالَى] (٩) ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ أَيْ: هَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفْنَا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْعَظِيمَةِ هِيَ الَّتِي نُورِثُهَا عِبَادَنَا الْمُتَّقِينَ، وَهُمُ الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالْكَاظِمُونَ (١٠) الْغَيْظَ وَالْعَافُونَ (١١) عَنِ النَّاسِ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١-١١]
﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾
(١) في أ: "ثمت".
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) في أ: "فنزل".
(٤) في ف: "نفوسهم".
(٥) في جميع النسخ: "سليمان" والمثبت من الجرح والتعديل ٤/١/١٧٦.
(٦) في أ: "شمياط".
(٧) في ت، ف، أ: "جدير".
(٨) ورواه ابن عدي في الكامل (٦/٣٩٤) من طريق سليم بن منصور بن عمار به وقال: "ولا يعرف هذا إلا لمنصور بهذا الإسناد". ومنصور بن عمار ضعفه العقيلي وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.
(٩) زيادة من ت، وفي أ: "وقوله".
(١٠) في ت، ف: "والكاظمين".
(١١) في ت، ف: "والعافين".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٤ - ٦٥ } ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾
استبطأ النبي ﷺ جبريل عليه السلام مرة في نزوله إليه فقال له : " لو تأتينا أكثر مما تأتينا " -تشوقا إليه، وتوحشا لفراقه، وليطمئن قلبه بنزوله- فأنزل الله تعالى على لسان جبريل :﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ أي : ليس لنا من الأمر شيء، إن أمرنا، ابتدرنا أمره، ولم نعص له أمرا، كما قال عنهم :﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ فنحن عبيد مأمورون، ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي : له الأمور الماضية والمستقبلة والحاضرة، في الزمان والمكان، فإذا تبين أن الأمر كله لله، وأننا عبيد مدبرون، فيبقى الأمر دائرا بين : " هل تقتضيه الحكمة الإلهية فينفذه ؟ أم لا تقتضيه فيؤخره " ؟ ولهذا قال :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أي : لم يكن لينساك ويهملك، كما قال تعالى :﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ بل لم يزل معتنيا بأمورك، مجريا لك على أحسن عوائده الجميلة، وتدابيره الجميلة.
أي : فإذا تأخر نزولنا عن الوقت المعتاد، فلا يحزنك ذلك ولا يهمك، واعلم أن الله هو الذي أراد ذلك، لما له من الحكمة فيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٤ - ٦٥} ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.
استبطأ النبي ﷺ جبريل عليه السلام مرة في نزوله إليه فقال له: " لو تأتينا أكثر مما تأتينا " -تشوقا إليه، وتوحشا -[٤٩٨]- لفراقه، وليطمئن قلبه بنزوله- فأنزل الله تعالى على لسان جبريل: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ أي: ليس لنا من الأمر شيء، إن أمرنا، ابتدرنا أمره، ولم نعص له أمرا، كما قال عنهم: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ فنحن عبيد مأمورون، ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: له الأمور الماضية والمستقبلة والحاضرة، في الزمان والمكان، فإذا تبين أن الأمر كله لله، وأننا عبيد مدبرون، فيبقى الأمر دائرا بين: " هل تقتضيه الحكمة الإلهية فينفذه؟ أم لا تقتضيه فيؤخره "؟ ولهذا قال: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أي: لم يكن لينساك ويهملك، كما قال تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ بل لم يزل معتنيا بأمورك، مجريا لك على أحسن عوائده الجميلة، وتدابيره الجميلة.
أي: فإذا تأخر نزولنا عن الوقت المعتاد، فلا يحزنك ذلك ولا يهمك، واعلم أن الله هو الذي أراد ذلك، لما له من الحكمة فيه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وما نتنزل
قول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم لما استبطاه النبي صلى الله عليه وسلم
ما بين أيدينا
الاخرة
وما خلفنا
الدنيا
نسيا
ما كان تاركا لك منذ ابطا الوحي عليك

إعراب الآية ٦٤ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة مريم (١٩) : آية ٦٢]

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً قال الأخفش سعيد: وهذا على الاستثناء الذي ليس من الأول، قال: وإن شئت كان بدلا أي لا يسمعون إلا سلاما. وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ظرفان. قال أبو إسحاق: أي يقسم لهم في هذين الوقتين ما يحتاجون إليه في كلّ ساعة. قال الأخفش: أي على مقادير الغداة والعشيّ مما في الدنيا لأنه ليس هناك ليل ولا نهار إنما هو نور العرش.

[سورة مريم (١٩) : آية ٦٤]

وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)
قال الأخفش: لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا أي قبل أن نخلق وَما خَلْفَنا ما يكون بعد الموت. وَما بَيْنَ ذلِكَ مذ خلقنا.

[سورة مريم (١٩) : آية ٦٥]

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)
فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ الأصل اصتبر فثقل الجمع بين التاء والصاد لاختلافهما فأبدل من التاء طاء، كما تقول من الصوم: اصطام.

[سورة مريم (١٩) : آية ٦٧]

أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧)
قرأ أهل الكوفة إلا عاصما وأهل مكة وأبو عمرو وأبو جعفر أولا يذكر الإنسان «١» وقرأ شعبة ونافع وعاصم أَوَلا يَذْكُرُ بالتخفيف، وفي حرف أبيّ أولا يتذكّر وهذه القراءة على التفسير لأنها مخالفة لخطّ المصحف لأن الأصل في يذّكّر يتذكر فأدغمت التاء في الذال. ومعنى يتذكّر: يتفكّر، ومعنى يذكر يتنبّه ويعلم.

[سورة مريم (١٩) : آية ٦٨]

فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨)
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ عطف على الهاء والميم والشياطين الذين أغووهم ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا «٢» نصب على الحال. والأصل جثوّ أبدل من الواو ياء لأنها ظرف، والجمع بابه التغيير. ومن قال: جثيّ أتبع الكسرة الكسرة.

[سورة مريم (١٩) : آية ٦٩]

ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩)
وهذه آية مشكلة في الإعراب لأن القراء كلّهم يقرءون أَيُّهُمْ بالرفع إلّا
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٠، والبحر المحيط ٦/ ١٩٥، وهذه قراءة أبي بحرية والحسن وشيبة وابن أبي ليلى وابن مناذر وأبي حاتم.
(٢) انظر تيسير الداني ١٢١.
هارون القارئ، فإن سيبويه حكى عنه ثمّ لننزعنّ من كلّ شيعة أيّهم «١» بالنصب أوقع على أيّهم لننزعنّ. قال أبو إسحاق: في رفع «أيّهم» ثلاثة أقوال: قال الخليل بن أحمد- حكاه عنه سيبويه «٢» - إنه مرفوع على الحكاية، والمعنى عنده: ثم لننزعنّ من كلّ شيعة الذي يقال من أجل عتوّه أيّهم أشدّ على الرحمن عتيّا، وأنشد الخليل: [الكامل] ٢٨٨-
ولقد أبيت من الفتاة بمنزلفأبيت لا حرج ولا محروم «٣»
أي فأبيت بمنزلة الذي يقال له: لا هو حرج ولا محروم. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق يختار هذا القول ويستحسنه، قال: لأنه بمعنى قول أهل التفسير، وزعم أن معنى «ثم لننزعنّ من كلّ شيعة» ثم لننزعنّ من كلّ فرقة الأعتى فالأعتى، كأنه يبدأ بالتعذيب بأشدهم عتيا ثمّ الذي يليه. وهذا نص كلام أبي إسحاق في معنى الآية. وقال يونس: لننزعن بمنزلة الأفعال التي تلغى فرفع «أيّهم» بالابتداء. وقال سيبويه «٤» :«أيّهم» مبني على الضم لأنها خالفت أخواتها في الحذف لأنك لو قلت: رأيت الذي أفضل منك، ومن أفضل، كان قبيحا حتى تقول: من هو أفضل، والحذف في أيّهم جائز. قال أبو جعفر: وما علمت أن أحدا من النحويين إلّا وقد خطّأ سيبويه في هذا. سمعت أبا إسحاق يقول: ما يبين لي أنّ سيبويه غلط في كتابه إلّا في موضعين هذا أحدهما، قال:
وقد علمنا سيبويه أنه أعرب «أيّا» وهي منفردة لأنها تضاف فكيف يبنيها وهي مضافة؟
ولم يذكر أبو إسحاق فيما علمت إلا هذه الثلاثة الأقوال. قال أبو جعفر: وفيه أربعة أقوال سوى هذه الثلاثة الأقوال التي ذكرها أبو إسحاق، قال الكسائي: لننزعنّ واقعة على المعنى كما تقول: لبست من الثياب، وأكلت من الطعام، ولم يقع لننزعن على أيّهم فينصبها. وقال الفراء: المعنى ثم لننزعن بالنداء. ومعنى لننزعن لننادين إذا كان معناه لننزعن بالنداء. قال أبو جعفر: وحكى أبو بكر بن شقير أنّ بعض الكوفيين يقول:
في أيّهم معنى الشرط والمجازاة، فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها، والمعنى ثم لننزعن من كلّ فرقة إن تشايعوا أو لم يتشايعوا كما تقول: ضربت القوم أيّهم غضب، والمعنى: إن غضبوا أو لم يغضبوا، فهذه ستة أقوال، وسمعت علي بن سليمان يحكي عن محمد بن يزيد قال: أيّهم متعلّق بشيعة فهو مرفوع لهذا، والمعنى: ثم لننزعن من الذين تشايعوا
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ١٩٦، ومختصر ابن خالويه ٨٦.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ٤٢٠.
(٣) الشاهد للأخطل في ديوانه ٦١٦، والكتاب ٢/ ٨١، وتذكرة النحاة ٤٤٧، وخزانة الأدب ٣/ ٢٥٤، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٤٨٨، وشرح المفصّل ٣/ ١٤٦، ولسان العرب (ضمر)، وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٧١٠، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٨٠، وشرح المفصّل ٧/ ٨٧.
(٤) انظر الكتاب ٢/ ٤٢٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦٤ من سورة مريم

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية. [٦٤].
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن حمويه، أخبرنا أبو بكر محمد بن معمر الشامي، أخبرنا إسحاق بن محمد بن إسحاق الرُّسْعَنِيُّ قال: حدثنا جدي، قال: حدّثنا المغيره قال: حدثنا عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريلُ، ما يمنعُك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ قال فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية كلها. قال: كان هذا الجواب لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه البخاري عن أبي نعيم عن [عمر بن] ذر.
وقال مجاهد: أبطأ المَلَكُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه فقال: لعلِّي أبطأتُ، قال: قد فعلتَ، قال: ولم لا أفعلُ، وأنتم لا تَتَسوَّكُون، ولا تَقُصُّون أظفاركم، ولا تُنَقُّونَ بَرَاجِمُكُم؟ قال: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ قال مجاهد: فنزلت هذه الآية.
وقال عكرمة، والضّحاك، وقتادة، ومقاتل، والكلبي: احتبس جبريل عليه السلام [عن النبي صلى الله عليه وسلم]، حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والرُّوح، فلم يدر ما يجيبهم، ورجا أن يأتيه جبريل عليه السلام بجواب [ما سألوه] فأبطا عليه، فشقَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشقّة شديدة، فلما نزل جبريل عليه السلام، قال له: أبطأت عليَّ حتى ساء ظني. واشتقت إليك. فقال جبريل عليه السلام: إني كنت إليك اشْوَق ولكني عبد مأمورٌ: إذا بُعثتُ نزلتُ، وإذا حُبِستُ احتَبَستُ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾.

القراءات في الآية ٦٤ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِأَمْرِ رَبِّكَ

إدغام الراء في الراء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء الأولى مكسورة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٤ من سورة مريم

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وما كان ربك نسيا﴾، قال: ما نَسِيَك ربُّك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٤.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وما كان ربك نسيا﴾، قال: وما كان ربُّك لينساك، يا محمد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان ربك نسيا﴾ لقول كُفّار مكة: نسيَه ربُّه، وقَلاه. يقول: لم ينسك ربُّك، يا محمد١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٥١) قولًا بأنّ ﴿نَسِيًّا﴾ هنا معناه: تاركًا، وانتقده مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وفي هذا ضَعْف؛ لأنّه إنما نفي النسيان مطلقًا، فيتمَكَّنُ ذلك في النسيان الذي هو نَقْص، وأمّا الترك فلا ينتفي مطلقًا، ألا ترى قوله تعالى: ﴿وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ﴾ [البقرة:١٧]، وقوله:﴿وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف:٩٩]، فلو قال: نسيك أو نحوه من التقييد لصَحَّ حملُه على الترك، ولا حاجة بنا أن نقول: إنّ التقييد في النية؛ لأنّ المعنى الآخر أظهر».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿له ما بين أيدينا﴾ يعني: الآخرة، ﴿وما خلفنا﴾ يعني: الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٠، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٢٩- مختصرًا.
٥
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع-: ﴿له ما بين أيدينا﴾ من الدنيا، ﴿وما خلفنا﴾ من أمر الآخرة، ﴿وما بين ذلك﴾ ما بين النفختين١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٢. وعزا السيوطي آخره إلى هناد، وابن المنذر.
٦
عن سعيد بن جبير: ﴿له ما بين أيدينا﴾ قال: مِن أمر الآخرة، ﴿وما خلفنا﴾ مِن أمر الدنيا، ﴿وما بين ذلك﴾ ما بين الدنيا والآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ما بين أيدينا﴾: من الآخرة، ﴿وما خلفنا﴾ مِن الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٣.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿له ما بين أيدينا﴾ قال: الدنيا، ﴿وما خلفنا﴾ قال: الآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿له ما بين أيدينا﴾ من أمر الآخرة، ﴿وما خلفنا﴾ مِن أمر الدنيا، ﴿وما بين ذلك﴾ ما بين الدنيا والآخرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٦/٥٠-٥١ بتصرف) هذا القول مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال ابنُ عباس وقتادة -فيما روي وما أراه صحيحًا عنهما-، وهذا مختلُّ المعنى إلا على التشبيه بالمكان، كأنّ ما بين اليد إنما هو ما تَقَدَّم وجوده في الزمن بمثابة التوراة والإنجيل من القرآن، وقول أبي العالية إنما يُتَصَوَّر في بني آدم، وهذه المقالة هي للملائكة. فتأمَّلْه».
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿له ما بين أيدينا﴾ مِن الآخرة، ﴿وما خلفنا﴾ مِن الدنيا، ﴿وما بين ذلك﴾ ما بين النفختين١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠، وابن جرير ١٥/ ٥٨٢. وعزا السيوطي إلى ابن أبي حاتم آخرَه.
١١
تفسير السُّدِّيّ: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا﴾ يعني: مِن أمر الآخرة، ﴿وما خلفنا﴾ مِن أمر الدنيا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٤.
١٢
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾، يعني: ما كان قبل خَلْقِنا، وما يكون بعد خلْقِنا١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٥٠) الأقوال الواردة، ثم قال: «والآية إنّما المقصد بها الإشعارُ بمُلْكِ الله تعالى لملائكته، وأنّ قليلَ تصرِّفهم وكثيرَه إنما هو بأمره، وانتقالهم مِن مكان إلى مكان إنما هو لخدمته؛ إذ الأمكنة له، وهُم له، فلو ذهب بالآية إلى أنّ المراد بما بين الأيدي وما خلف الأمْكنة التي تصرفهم فيها، وأن المراد بما بين ذلك هم أنفسهم ومقاماتهم؛ لكان وجهًا، كأنه قال: نحن مقيّدون بالقدرة، لا ننتقل ولا نتنزل إلا بأمر ربك».
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن هذه الآية: ﴿له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك﴾ فلم يُجِبْنِي. قال السُّدِّيّ: فسَمِعنا: أنّه ما بين النفختين١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد في الزهد ١‏/‏١٩٤.
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿له ما بين أيدينا﴾ يعني: الدنيا، ﴿وما خلفنا﴾ الآخرة، ﴿وما بين ذلك﴾ النفختين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٢.
١٥
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وما بين ذلك﴾: هو البرزخ، يعني: ما بين النفختين١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٤.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿له ما بين أيدينا﴾ مِن أمر الآخرة، ﴿وما خلفنا﴾ مِن أمر الدنيا، ﴿وما بين ذلك﴾ يعني: ما بين الدنيا والآخرة، يعني: ما بين النفختين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٣. ونحوه في تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٢٣، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٤٤ منسوبًا إلى مقاتل مهملًا.
١٧
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿ما بين أيدينا﴾ قال: ما مضى أمامَنا مِن الدنيا، ﴿وما خلفنا﴾ ما يكون بعدنا مِن الدنيا والآخرة، ﴿وما بين ذلك﴾ قال: ما بين ما مضى أمامهم، وبين ما يكون بعدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٣.
١٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما خلفنا﴾ أي: إذا كُنّا في الآخرة، ﴿وما بين ذلك﴾ مِن أمر الدنيا والآخرة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله: ﴿له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك﴾؛ فقال قوم: يعني بقوله: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ الدنيا، وبقوله: ﴿وما خلفنا﴾ الآخرة، ﴿وما بين ذلك﴾ النفختين. وقال غيرهم: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ ما مضى أمامنا من الدنيا، ﴿وما خلفنا﴾ ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة، ﴿وما بين ذلك﴾ ما بين ما مضى أمامهم، وبين ما يكون بعدهم. وقال آخرون: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ الآخرة، ﴿وما خلفنا﴾ الدنيا، ﴿وما بين ذلك﴾ ما بين الدنيا والآخرة. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٨٣-٥٨٤ بتصرف) مستندًا إلى الأغلب في اللغة القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وقتادة، والضحاك، وسعيد بن جبير، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: ﴿له ما بين أيدينا﴾ مِن أمر الآخرة؛ لأنّ ذلك لم يَجِئْ، وهو جاءٍ؛ فهو بين أيديهم، فإنّ الأغلب في استعمال الناس إذا قالوا: هذا الأمر بين يديك، أنّهم يعنون به: ما لم يجئ، وأنه جاءٍ. ﴿وما خلفنا﴾ من أمر الدنيا، وذلك ما قد خلّفوه فمضى، فصار خلْفهم بتخليفهم إياه، وكذلك تقول العرب لِما قد جاوزه المرء وخلّفه خلفْه: هو خلْفه ووراءه. ﴿وما بين ذلك﴾ ما بين ما لم يمض من أمر الدنيا إلى الآخرة؛ لأنّ ذلك هو الذي بين ذيْنك الوقتين. وإنما قلنا: ذلك أولى التأويلات به لأن ذلك هو الظاهر الأغلب، وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له».
١٩
عن أبي الدرداء، رفع الحديث، قال: «ما أحَلَّ اللهُ في كتابه فهو حلال، وما حَرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقْبَلُوا مِن الله عافيته؛ فإنّ الله لم يكن لينسى شيئًا». ثم تلا: ﴿وما كان ربك نسيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٠٦ (٣٤١٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٢٥٠-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٧١ (٧٩٤): «رواه البزار، والطبراني في الكبير، وإسناده حسن، ورجاله مُوَثَّقون». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٣٢٥ (٢٢٥٦).
٢٠
عن جابر بن عبد الله، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾، يقول: بِقَوْل ربك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٣.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نتنزل﴾ مِن السماء ﴿إلا بأمر ربك﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٣.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن سلمان: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن السَّمْن والجبن والفراء، فقال: «الحلالُ ما أحلَّ اللهُ في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مِمّا عفا عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٥١٩-٥٢٠ (١٨٢٣)، وابن ماجه ٤‏/‏٤٥٩ (٣٣٦٧)، والحاكم ٤‏/‏١٢٩ (٧١١٥). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وروى سفيان وغيره، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله، وكأنّ الحديث الموقوف أصح». وقال في العلل الكبير ص٢٨١-٢٨٢ (٥١٣): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا. وروى سفيان بن عيينة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان هذا الحديث موقوفًا. وروى سيف بن هارون، عن سليمان مرفوعًا. قال محمد: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف بن محمد ذاهب الحديث». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح مفسر في الباب، وسيف بن هارون لم يخرجاه». وتعقبه الذهبي بقوله في التلخيص: «ضعَّفه جماعة». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٤‏/‏٣٨٥-٣٨٦ (١٥٠٣): «قال أبي: هذا خطأ، رواه الثقات عن التيمي، عن أبي عثمان، عن النبي ﷺ، مرسل ليس فيه سلمان، وهو الصحيح». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٥١٠: «إسناد ضعيف».
٢
عن عامر الشعبي -من طريق أبي حُصَيْنٍ- قال: أحلَّ الله ذبائحَهم١، ﴿وما كان ربك نسيا﴾٢
التخريج
  1. ١يعني: نصارى العرب.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٧٣ (١٠٠٣٩)، و٧‏/‏١٨٧ (١٢٧٢٠).

نزول الآية

١٦ قولًا
١
عن أنس، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ: أيُّ البقاعِ أحبُّ إلى الله، وأيُّها أبغضُها إلى الله؟ قال: «ما أدري، حتى أسأل جبريل». فنزل جبريلُ، وكان قد أبطأ عليه، فقال: «لقد أبطأتَ عَلَيَّ حتى ظننتُ أنّ بربي عَلَيَّ مَوجِدة!». فقال: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٨‏/‏٤٢٩-، من طريق زياد النميري، عن أنس. إسناده ضعيف؛ فيه زياد بن عبد الله النميري البصري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٠٨٧): «زياد ضعيف». وعزا ابن حجر أيضا في الفتح ٨‏/‏٤٢٩ نحوه عن «ابن إسحاق من وجه آخر عن ابن عباس: أنّ قريشًا لَمّا سألوا عن أصحاب الكهف، فمكث النبي ﷺ خمس عشرة ليلة لا يُحدِث الله له في ذلك وحيًا، فلما نزل جبريل قال له: «أبْطَأْتَ» فذكره». وهو في سيرة ابن هشام ١‏/‏٣١٣.
٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: اسْتَبْطَأَ النبيُّ ﷺ جبريلَ، فقال: «ما حَبَسَك؟». فقال: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨١.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: لبِث جبريلُ عن النبي ﷺ اثنتي عشرة ليلة، فلمّا جاءه قال: «لقد رِثْتَ١ حتى ظنَّ المشركون كُلَّ ظَنٍّ». فنزلت الآية٢
التخريج
  1. ١رِثْتَ: أبطأتَ. اللسان (ريث).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨١.
٤
عن مجاهد بن جبر، قال: أبْطَأَتِ الرُّسُلُ على رسول الله ﷺ، ثم أتاه جبريل، فقال: «ما حبسك عَنِّي؟». قال: كيف نأتيكم وأنتم لا تُقُصُّون أظفاركم، ولا تنقون بَراجِمَكُم، ولا تأخذون شواربكم، ولا تستاكون؟! وقرأ: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٢٤٩-. وأورده الثعلبي ٦‏/‏٢٢٢-٢٢٣. قال ابن كثير: «وهو غريب». وقال الشوكاني في فتح القدير ٣‏/‏٤٠٧: «مرسل».
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قول الله جل وعز: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾، قال: قول الملائكة حين استراثهم١ محمدٌ ﷺ، كالتي في الضُّحى٢
التخريج
  1. ١في تفسير مجاهد: استزارهم. واستراثهم: استبطأهم. ينظر التاج (ريث).
  2. ٢تفسير مجاهد ص٤٥٧، وأخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٠.
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾، قال: جبريل احْتَبَسَ عن نبي الله ﷺ حتى تكلَّم في ذلك المشركون، واشتدَّ ذلك على نبيِّ الله، فأتاه جبرائيل، فقال: اشتدَّ عليك احتباسُنا عنك، وتكلَّم في ذلك المشركون، وإنما أنا عبد الله ورسوله، إذا أمرني بأمر أطعته، ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٣.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أبطأ جبريلُ على النبيِّ ﷺ أربعين يومًا، ثم نزل، فقال له النبي ﷺ: «ما نزلتَ حتى اشتقتُ إليك». فقال له جبريل: أنا كنت إليك أشْوَق، ولكني مأمور. فأوحى الله إلى جبريل أنْ قُل له: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾١٢
التخريج
  1. ١عزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٤٢٩ والسيوطي في الدر إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. قال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٢٤٩: «رواه ابن أبي حاتم رحمه الله، وهو غريب».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٤٩) أنّ الأعرج قرأ: (وما يَتَنَزَّلُ) على أنه خبرٌ من الله أنّ جبريل لا يتنزل، وذكر أنّ بعض المفسرين قالوا بهذا القول، ثم انتقده مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «ويرده قوله: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾؛ لأنّه لا يَطَّرِد معه». ثم قال: «وإنما يَتَّجِه أن يكون خبرًا مِن جبريل أنّ القرآن لا يتنزل إلا بأمر الله في الأوقات التي يقدرها».
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لبِث جبريلُ عن النبي ﷺ، فكأنّ النبيَّ استبطأه، فلما أتاه قال له جبريل: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٠.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا﴾، قال: هذا قولُ جبريل، احتبس جبريلُ في بعض الوحي، فقال نبيُّ الله ﷺ: «ما جئتَ حتى اشتقتُ إليك». فقال له جبريل: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٠. وأورده يحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏٢٣٣-٢٣٤.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لبث جبريل عن النبي ﷺ، فلما أتاه، وكأنّ النبي ﷺ قد استبطأه، فقال له جبريل: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾، يقول: ﴿له ما بين أيدينا﴾ في الآخرة، ﴿وما خلفنا﴾ من الدنيا، ﴿وما بين ذلك﴾ يقول: ما بين النفختين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٠.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: احتُبِس جبريلُ عن النبي ﷺ بمكة حتى حزِن واشْتَدَّ عليه، فشكا إلى خديجة، فقالت خديجة: لعلَّ ربَّك قد ودَعَك أو قلاك. فنزل جبريلُ بهذه الآية: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ [الضحى:٢]. قال: «يا جبريلُ، احْتَبَسْتَ عَنِّي حتى ساء ظَنِّي». فقال جبريل: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر بن سليمان الضبعي- قال: أبطا جبريلُ على رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «يا جبريل، واللهِ، لَئِن كُنتُ مُشتاقًا». قال: وقال جبريل: وإنِّي -واللهِ- إن كنتُ. أو كما قال، قال: ولكن ما نتنزل إلا بأمر ربِّك، له ما بين أيدينا، وما خلفنا، وما بين ذلك، وما كان ربك نسيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٢.
١٣
قال الضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة، ومحمد بن السائب الكلبي: احتبس جبريلُ عن النبي - ﷺ - حين سأله قومُه عن أصحاب الكهف، وذي القرنين، والرُّوح. فقال: «أُخبِرُكم غدًا». ولم يقل: إنشاء الله. حتى شَقَّ ذلك على النبي - ﷺ -، ثم نزل بعد أيامٍ، فقال له رسول الله - ﷺ -: «أبطأت عَلَيَّ حتى ساء ظَنِّي، واشتقتُ إليك». فقال له جبريل: إني كنتُ أشْوَق، ولكني عبدٌ مأمور، إذا بُعِثْتُ نَزَلْتُ، وإذا حُبِسْتُ احْتَبَسْتُ. فأنزل الله: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾. وأنزل: ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى﴾١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ١/ ٣٠١، والثعلبي ٦/ ٢٢٣، والبغوي في تفسيره ٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤. كما أوردوه عن الضحاك، وعكرمة، وقتادة، ومقاتل.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾، وذلك أنّ جبريل عليه السلام احْتَبَسَ على النبيِّ ﷺ أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام، فقال مشركو مكة: قد ودَعَه ربُّه وقلاه. فلمّا نزل جبريل عليه السلام قال النبيُّ ﷺ: «يا جبريل، ما جئتَ حتى اشتقتُ إليك». قال: وأنا إليك كنتُ أشَدَّ شوقًا. ونزل في قولهم: ﴿والضحى والليل إذا سجى... ﴾، ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ جميعًا، وقال جبريل عليه السلام: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٣.
١٥
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: «ما يمنعُك أن تزورنا أكثرَ مِمّا تزورُنا؟». فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ إلى آخر الآية. فكان ذلك الجوابُ لمحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١١٢-١١٣ (٣٢١٨)، ٦‏/‏٩٤ (٤٧٣١)، ٩‏/‏١٣٥ (٧٤٥٥) دون قوله: فكان ذلك... إلخ، وابن جرير ١٥‏/‏٥٧٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٢٤٨-، والثعلبي ٦‏/‏٢٢٢.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: احتُبِس جبريلُ عن النبي ﷺ، فوَجَدَ رسولُ الله ﷺ من ذلك، وحَزِنَ، فأتاه جبريل، وقال: يا محمد، ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٨٠، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٢٩- مختصرًا. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٤ من سورة مريم

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • (وما كان ربك نسيا) اطمئن . (طلبك) سينفذ .

    — عقيل الشمري

  • "وما نتنزل إلا بأمر ربك" أعظم الملائكة مطأطئ خضوعا للجبار .. وأنت تعصيه برأس مرفوع .. ويلك .

    — علي الفيفي

  • قال الشافعي: آيةٌ من القرآن هي سهمٌ في قلب الظالم وبلسمٌ على قلب المظلوم قيل وما هي؟!، فقال قوله تعالى : "ومَا كانَ رَبُّكَ نَسِيّاً"

    — محمد الربيعة

  • { وما نتنزل إلا بأمر ربك} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت الآية . البخاري.

    — محمد الربيعة

  • [ وما كان ربك نـسيـا ] إن نسيت حق سلب ظلماً منك ، فربك لا ينسى إن نسيت دمعة ذرفت منك قهرا ، فربك لا ينسى فربك لا يغيب عنه شيء .

    — مها العنزي

  • (وما كان ربك نسيا) الله يذكرك حينما ينساك الناس"

    — عقيل الشمري

  • ( وَمَا كَانَ ربك نسيا ) كل ما ترفعه على جناح الدعاء نحو السماء لن يضيع ولن ينسى ثق بتدبير الله وحكمته واصبر واطمئن .

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ وما كان ربك نسيا ﴾ رسالة موجزة مختصرة من الله لكل من تسبب بالأذى لعباد الله !

    — تدبر

  • ﴿ وما كانَ ربُكَ نسيّا ﴾ لم ينس تلك الدمعة التي سقطت بين يديه ، والدعوة التي رفعت إليه ؛ فلا تحزن سيؤتيك الله من فضله.

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ وما كانَ ربُكَ نسيّا ﴾ لم ينسَ صبرك على طاعته ولا عن معصيته ولا في دعوته ولا السني العجاف والظلم والإرجاف .

    — روائع القرآن

  • ﴿وما كان ربُّكَ نَسِيًّا﴾.. ﴿أحصاهُ ﷲ ونسُوه﴾ نسيته أنت وحفظه من لا تخفى عليه خافية في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

    — تأملات قرآنية

  • دعواتك التي ظننت أنها لم تُستجَب؛ قد يكون رصدها ﷻ لك في وقت حاجتك ﴿.. وما كان ربك نسيا﴾

    — عبدالمحسن المطيري

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٤ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(64) [Gabriel said],[821] "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -
[821]- In answer to the Prophet's wish that Gabriel would visit him more often.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال