الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾ : قال ابن عطية :" الواو عاطفةٌ جملةَ كلامٍ على أخرى، واصلةٌ بين القولين وإن لم يكن / معناهما واحداً ". وقد أغربَ النقاشُ في حكايتِه لقولٍ : وهو أنَّ قولَه ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾، متصلٌ بقولِه
﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ﴾ [مريم: ١٩]. وقال أبو البقاء :" وما نَتَنَزَّل، أي : وتقول الملائكةُ " فَجَعَلَه معمولاً لقولٍ مضمر. وقيل : هو من كلامِ أهل الجنة وهو أقربُ ممَّا قبله.
ونَتَنَزَّل مطاوعُ نَزَّل بالتشديدِ ويقتضي العملَ في مُهْلة وقد لا يقتضيها. قال الزمخشري :" التَنَزُّلُ على معنيين : معنى النزولِ على مَهْلٍ، ومعنى النزولِ على الإِطلاق كقوله :
لأنه مطاوع نَزَّل، ونزَّل يكون بمعنى أَنْزَلَ، ويكون بمعنى التدريج، واللائقُ بهذا الموضعِ هو النزولُ على مَهْلٍ، والمراد : أنَّ نزولَنا في الأحايين وقتاً غِبَّ وقتٍ ". قلت : وقد تقدم أنه يُفَرِّق بين نزَّل وأنزل في أول هذا الموضع.
وقرأ العامَّةُ " نَتَنَزَّل " بنون الجمع. وقرأ الأعرج " يَتَنزَّل " بياء الغيبة. وفي الفاعل حينئذ قولان، أحدهما : أنه ضميرُ جبريل. قال ابن عطية :" ويَرُدُّه قولُه " له لما بين أيدينا وما خَلْفَنَا " لأنه يَطَّرِدُ معه، وإنما يتجه أن يكون خبراً عن جبريل أنَّ القرآن لا يَتَنَزَّل إلا بأمر الله في الأوقات التي يُقَدَّرها ". وقد يُجاب عما قال ابن عطية : بأنَّه على إضمار القول : أي : قائلاً :" له ما بين أيديدنا ".
الثاني : أنه يعود على الوَحْي، وكذا قال الزمخشري على الحكاية عن جبريل، والضميرُ للوحي، ولا بد من إضمار هذا القولِ الذي ذكرتُه أيضاً.
قوله :﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ استدلَّ بعضُ النحاة على أنَّ الأزمنةَ ثلاثةُ : ماضٍ وحاضرٌ ومستقبلٌ بهذه الآية، وهو كقولِ زهير :
﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ﴾ [مريم: ١٩]. وقال أبو البقاء :" وما نَتَنَزَّل، أي : وتقول الملائكةُ " فَجَعَلَه معمولاً لقولٍ مضمر. وقيل : هو من كلامِ أهل الجنة وهو أقربُ ممَّا قبله.
ونَتَنَزَّل مطاوعُ نَزَّل بالتشديدِ ويقتضي العملَ في مُهْلة وقد لا يقتضيها. قال الزمخشري :" التَنَزُّلُ على معنيين : معنى النزولِ على مَهْلٍ، ومعنى النزولِ على الإِطلاق كقوله :
| فَلَسْتُ لإِنسيٍّ ولكنْ لِمَلأَكٍ | تَنَزَّلَ مِنْ جوِّ السَّماءِ يصوبُ |
وقرأ العامَّةُ " نَتَنَزَّل " بنون الجمع. وقرأ الأعرج " يَتَنزَّل " بياء الغيبة. وفي الفاعل حينئذ قولان، أحدهما : أنه ضميرُ جبريل. قال ابن عطية :" ويَرُدُّه قولُه " له لما بين أيدينا وما خَلْفَنَا " لأنه يَطَّرِدُ معه، وإنما يتجه أن يكون خبراً عن جبريل أنَّ القرآن لا يَتَنَزَّل إلا بأمر الله في الأوقات التي يُقَدَّرها ". وقد يُجاب عما قال ابن عطية : بأنَّه على إضمار القول : أي : قائلاً :" له ما بين أيديدنا ".
الثاني : أنه يعود على الوَحْي، وكذا قال الزمخشري على الحكاية عن جبريل، والضميرُ للوحي، ولا بد من إضمار هذا القولِ الذي ذكرتُه أيضاً.
قوله :﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ استدلَّ بعضُ النحاة على أنَّ الأزمنةَ ثلاثةُ : ماضٍ وحاضرٌ ومستقبلٌ بهذه الآية، وهو كقولِ زهير :
| وأعلمُ عِلْمَ اليومِ والأمسِ قبلَه | ولكنني عن عِلْمِ ما في غَدٍ عَمِ |