زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبّكَ﴾ وقرأ ابن السميفع، وابن يعمر :" وما يتنزل " بياء مفتوحة.
وفي سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن رسول الله ﷺ قال :" يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا } فنزلت هذه الآية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني : أن الملك أبطأ على رسول الله ﷺ ثم أتاه، فقال : لعلي أبطأت، قال :" قد فعلت "، قال : وما لي لا أفعل، وأنتم لا تتسوّكون، ولا تقصّون أظفاركم، ولا تنقّون براجمكم، فنزلت الآية قاله، مجاهد. قال ابن الأنباري : البراجم عند العرب : الفصوص التي في فصول ظهور الأصابع، تبدو إذا جمعت، وتغمض إذا بسطت. والرواجب : ما بين البراجم، بين كل برجمتين راجبة.
والثالث : أن جبريل احتبس عن النبي ﷺ حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح، فلم يدر ما يجيبهم، ورجا أن يأتيه جبريل بجواب، فأبطأ عليه، فشق على رسول الله ﷺ مشقة شديدة، فلما نزل جبريل قال له :" أبطأت علي حتى ساء ظني، واشتقت إليك "، فقال جبريل : إني كنت أشوق، ولكني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست، فنزلت هذه الآية، قاله عكرمة، وقتادة والضحاك.
وفي سبب احتباس جبريل عن رسول الله ﷺ قولان :
أحدهما : لامتناع أصحابه من كمال النظافة، كما ذكرنا في حديث مجاهد.
والثاني : لأنهم سألوه عن قصة أصحاب الكهف، فقال :" غداً أخبركم "، ولم يقل : إن شاء الله ؛ وقد سبق هذا في سورة الكهف :[ ٢٤ ].
وفي مقدار احتباسه عنه خمسة أقوال :
أحدها : خمسة عشر يوما ؛ وقد ذكرناه في الكهف عن ابن عباس.
والثاني : أربعون يوما، قاله عكرمة، ومقاتل.
والثالث : اثنتا عشرة ليلة، قاله مجاهد.
والرابع : ثلاثة أيام، حكاه مقاتل.
والخامس : خمسة وعشرون يوما الثعلبي. وقيل : إن سورة ( الضحى ) نزلت في هذا السبب. والمفسرون على أن قوله :﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ قول جبريل. وحكى الماوردي : أنه قول أهل الجنة إذا دخلوها، فالمعنى : ما ننزل هذه الجنان إلا بأمر الله. وقيل : ما ننزل موضعا من الجنة إلا بأمر الله.
وفي قوله :﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ قولان :
أحدهما : ما بين أيدينا : الآخرة، وما خلفنا الدنيا، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وقتادة، ومقاتل.
والثاني : ما بين أيدينا : ما مضى من الدنيا، وما خلفنا : من الآخرة، فهو عكس الأول، قاله مجاهد. وقال الأخفش : ما بين أيدينا : قبل أن نخلق، وما خلفنا : بعد الفناء.
وفي قوله تعالى :﴿وَمَا بَيْنَ ذلِكَ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : ما بين الدنيا والآخرة، قاله سعيد بن جبير.
والثاني : ما بين النفختين، قاله مجاهد، وعكرمة، وأبو العالية.
والثالث : حين كوننا، قاله الأخفش. قال ابن الأنباري : وإنما وحد ذلك، والإشارة إلى شيئين :
أحدهما :﴿ما بين أيدينا﴾.
والثاني :﴿ما خلفنا﴾، لأن العرب توقع ذلك على الاثنين والجمع.
قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ النسي، بمعنى الناسي.
وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : ما كان تاركاً لك منذ أبطأ الوحي عنك، قاله ابن عباس. قال مقاتل : ما نسيك عند انقطاع الوحي عنك.
والثاني : أنه عالم بما كان ويكون، لا ينسى شيئا، قاله الزجاج.
وفي سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن رسول الله ﷺ قال :" يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا } فنزلت هذه الآية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني : أن الملك أبطأ على رسول الله ﷺ ثم أتاه، فقال : لعلي أبطأت، قال :" قد فعلت "، قال : وما لي لا أفعل، وأنتم لا تتسوّكون، ولا تقصّون أظفاركم، ولا تنقّون براجمكم، فنزلت الآية قاله، مجاهد. قال ابن الأنباري : البراجم عند العرب : الفصوص التي في فصول ظهور الأصابع، تبدو إذا جمعت، وتغمض إذا بسطت. والرواجب : ما بين البراجم، بين كل برجمتين راجبة.
والثالث : أن جبريل احتبس عن النبي ﷺ حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح، فلم يدر ما يجيبهم، ورجا أن يأتيه جبريل بجواب، فأبطأ عليه، فشق على رسول الله ﷺ مشقة شديدة، فلما نزل جبريل قال له :" أبطأت علي حتى ساء ظني، واشتقت إليك "، فقال جبريل : إني كنت أشوق، ولكني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست، فنزلت هذه الآية، قاله عكرمة، وقتادة والضحاك.
وفي سبب احتباس جبريل عن رسول الله ﷺ قولان :
أحدهما : لامتناع أصحابه من كمال النظافة، كما ذكرنا في حديث مجاهد.
والثاني : لأنهم سألوه عن قصة أصحاب الكهف، فقال :" غداً أخبركم "، ولم يقل : إن شاء الله ؛ وقد سبق هذا في سورة الكهف :[ ٢٤ ].
وفي مقدار احتباسه عنه خمسة أقوال :
أحدها : خمسة عشر يوما ؛ وقد ذكرناه في الكهف عن ابن عباس.
والثاني : أربعون يوما، قاله عكرمة، ومقاتل.
والثالث : اثنتا عشرة ليلة، قاله مجاهد.
والرابع : ثلاثة أيام، حكاه مقاتل.
والخامس : خمسة وعشرون يوما الثعلبي. وقيل : إن سورة ( الضحى ) نزلت في هذا السبب. والمفسرون على أن قوله :﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ قول جبريل. وحكى الماوردي : أنه قول أهل الجنة إذا دخلوها، فالمعنى : ما ننزل هذه الجنان إلا بأمر الله. وقيل : ما ننزل موضعا من الجنة إلا بأمر الله.
وفي قوله :﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ قولان :
أحدهما : ما بين أيدينا : الآخرة، وما خلفنا الدنيا، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وقتادة، ومقاتل.
والثاني : ما بين أيدينا : ما مضى من الدنيا، وما خلفنا : من الآخرة، فهو عكس الأول، قاله مجاهد. وقال الأخفش : ما بين أيدينا : قبل أن نخلق، وما خلفنا : بعد الفناء.
وفي قوله تعالى :﴿وَمَا بَيْنَ ذلِكَ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : ما بين الدنيا والآخرة، قاله سعيد بن جبير.
والثاني : ما بين النفختين، قاله مجاهد، وعكرمة، وأبو العالية.
والثالث : حين كوننا، قاله الأخفش. قال ابن الأنباري : وإنما وحد ذلك، والإشارة إلى شيئين :
أحدهما :﴿ما بين أيدينا﴾.
والثاني :﴿ما خلفنا﴾، لأن العرب توقع ذلك على الاثنين والجمع.
قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ النسي، بمعنى الناسي.
وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : ما كان تاركاً لك منذ أبطأ الوحي عنك، قاله ابن عباس. قال مقاتل : ما نسيك عند انقطاع الوحي عنك.
والثاني : أنه عالم بما كان ويكون، لا ينسى شيئا، قاله الزجاج.