بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبّكَ﴾ وذلك حين أبطأ عليه الوحي، وعند سؤال أهل مكة عن ذي القرنين وأصحاب الكهف وأمر الروح عاتب المصطفى جبريل، فقال الله تعالى : قل يا جبريل لمحمد ومعناه : قل :﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبّكَ﴾ ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من أمر الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من أمر الدنيا ﴿وَمَا بَيْنَ ذلك﴾ أي ما بين النفختين ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ يعني : لم يكن ينساك ربك حيث لم يوح إليك، ويقال :﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من أمر الآخرة والثواب والعقاب ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ جميع ما مضى من أمر الدنيا ﴿وَمَا بَيْنَ ذلك﴾ ما يكون في هذا الوقت منا. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ أي قد علم الله عز وجل ما كان وما يكون وما هو كائن حافظ لذلك، ويقال : ما نسيك ربك وإن تأخر عنك الوحي. وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لجبريل :« مَا مَنَعَكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَر مِمّا تَزُورُنَا » فنزلت هذه الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى