محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ولما قص سبحانه من أنباء الأنبياء عليهم السلام ما قص، مثبتا له، وعقبه بما أحدثه الخلف وذكر جزاءهم – عقبه بحكاية نزول جبريل عليه السلام، ردا لما زعمه المشركون من أنه كان يقلوه فلا يزوره، تسلية له ﷺ، وإعلاما بأن الحال ليس على ما زعمه هؤلاء الخلف. فقال سبحانه :﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( ٦٤ )﴾.
أي ينسى شيئا ما، بل لا يفيض علما ولا ينزل ملكا إلا لحكمة يستعد لها الحال، أي فليس عدم النزول إلا لعدم الأمر به، ولم يكن لتركه تعالى لك وتوديعه إياك. وفي إعادة اسم ( الرب ) المعرب عن التبليغ إلى الكمال اللائق، مضافا إلى ضميره عليه السلام، من تشريفه وإشعار بعلة الحكم، ما لا يخفى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى