لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ ( خ ) عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي ﷺ قال :« يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزرونا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا » الآية قال فكان هذا جواب جبريل لمحمد ﷺ « وقيل احتبس جبريل عن النبيّ ﷺ حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله ﷺ «أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا احبست احتبست » فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى﴾ وقوله ﴿له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾ أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا، وقيل أكد ذلك بقوله ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل، وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ما مضى من الدنيا ﴿وما بين ذلك﴾ أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة، وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة، وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا ﴿وما كان ربك نسياً﴾ أي ناسياً أي ما نسيك ربك وما تركك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى