التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم ساق - سبحانه - ما يدل على كمال قدرته، وشمول علمه، فقال - تعالى - :﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ...﴾.
التنزل : النزول على مهل. فإنه مطاوع نزل - بالتشديد -، يقال : نزلته فتنزل، إذا حدث النزول على مهل وتدرج. وقد يطلق التنزيل بمعنى النزول مطلقاً، إلا أن المناسب هنا هو المعنى الأول.
والآية الكريمة حكاية لما قاله جبريل للنبى - ﷺ -، فقد ذكر كثير من المفسرين أن الوحى احتبس عن الرسول - ﷺ - لفترة من الوقت بعد أن سأله المشركون أسئلة تتعلق بأصحاب الكهف. وبذى القرنين وبالروح، حتى قال المشركون : إن رب محمد - ﷺ - قد قلاه - أى : أبغضه وكرهه - فلما نزل جبريل على النبى - ﷺ - بعد فترة من غياب - قيل خمسة عشر يوماً وقيل أكثر قال له : يا جبريل احتبست عنى حتى ساء ظنى واشتقت إليك فقال له جبريل : إنى كنت أشوق ولكنى عبد مأمور، إذا بعثت جئت، وإذا حبست احتبست، وأنزل الله - تعالى - هذه الآية وسورة الضحى ".
وقال الآلوسى : " ولا يأبى ما تقدم فى سبب النزول ما أخرجه أحمد، والبخارى والترمذى، والنسائى، وجماعة، فى سببه عن ابن عباس قال : قال رسول الله - ﷺ - لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت :﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ..﴾ لجواز أن يكون - ﷺ - قال ذلك فى محاورته السابقة - أيضاً -، واقتصر فى كل رواية على شىء مما وقع فى المحاورة... ".
والمعنى : قال جبريل للرسول - ﷺ - عندما سأله عن سبب احتباسه عنه لفترة من الوقت : يا محمد إنى ما أتنزل عليك وقتاً بعد وقت، إلا بأمر ربك وإرادته، فأنا عبده الذى لا يعصى له أمراً...
﴿لَهُ﴾ - سبحانه - ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلك﴾ أى : له وحده جميع الجهات والأماكن، وجميع الأزمان الحاضرة والماضية والمستقبلية، وما بين ذلك، فلا نقدر أن ننتقل من جهة إلى جهة، أو من وقت إلى وقت إلا بأمر ربك ومشيئته.
فالجملة الكريمة مسوقة لبيان ملكية الله - تعالى - لكل شىء، وقدرته على كل شىء وعلمه بكل شىء.
وقوله - تعالى - :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ مؤكد لما قبله من إثبات قدرة الله - تعالى - وعلمه.
أى : وما كان ربك - أيها الرسول الكريم - ناسيا أو تاركاً لك أو مهملاً لشأنك، ولكنه - سبحانه - محيط بأحوالك وبأحوال جميع المخلوقات ﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾
قال ابن كثير : " قال ابن أبى حاتم : حدثنا يزيد بن محمد... عن أبى الدرداء يرفعه قال : " ما أحل الله فى كتابه فهو حلال، وما حرمه هو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً " ثم تلا هذه الآية :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾.
التنزل : النزول على مهل. فإنه مطاوع نزل - بالتشديد -، يقال : نزلته فتنزل، إذا حدث النزول على مهل وتدرج. وقد يطلق التنزيل بمعنى النزول مطلقاً، إلا أن المناسب هنا هو المعنى الأول.
والآية الكريمة حكاية لما قاله جبريل للنبى - ﷺ -، فقد ذكر كثير من المفسرين أن الوحى احتبس عن الرسول - ﷺ - لفترة من الوقت بعد أن سأله المشركون أسئلة تتعلق بأصحاب الكهف. وبذى القرنين وبالروح، حتى قال المشركون : إن رب محمد - ﷺ - قد قلاه - أى : أبغضه وكرهه - فلما نزل جبريل على النبى - ﷺ - بعد فترة من غياب - قيل خمسة عشر يوماً وقيل أكثر قال له : يا جبريل احتبست عنى حتى ساء ظنى واشتقت إليك فقال له جبريل : إنى كنت أشوق ولكنى عبد مأمور، إذا بعثت جئت، وإذا حبست احتبست، وأنزل الله - تعالى - هذه الآية وسورة الضحى ".
وقال الآلوسى : " ولا يأبى ما تقدم فى سبب النزول ما أخرجه أحمد، والبخارى والترمذى، والنسائى، وجماعة، فى سببه عن ابن عباس قال : قال رسول الله - ﷺ - لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت :﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ..﴾ لجواز أن يكون - ﷺ - قال ذلك فى محاورته السابقة - أيضاً -، واقتصر فى كل رواية على شىء مما وقع فى المحاورة... ".
والمعنى : قال جبريل للرسول - ﷺ - عندما سأله عن سبب احتباسه عنه لفترة من الوقت : يا محمد إنى ما أتنزل عليك وقتاً بعد وقت، إلا بأمر ربك وإرادته، فأنا عبده الذى لا يعصى له أمراً...
﴿لَهُ﴾ - سبحانه - ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلك﴾ أى : له وحده جميع الجهات والأماكن، وجميع الأزمان الحاضرة والماضية والمستقبلية، وما بين ذلك، فلا نقدر أن ننتقل من جهة إلى جهة، أو من وقت إلى وقت إلا بأمر ربك ومشيئته.
فالجملة الكريمة مسوقة لبيان ملكية الله - تعالى - لكل شىء، وقدرته على كل شىء وعلمه بكل شىء.
وقوله - تعالى - :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ مؤكد لما قبله من إثبات قدرة الله - تعالى - وعلمه.
أى : وما كان ربك - أيها الرسول الكريم - ناسيا أو تاركاً لك أو مهملاً لشأنك، ولكنه - سبحانه - محيط بأحوالك وبأحوال جميع المخلوقات ﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾
قال ابن كثير : " قال ابن أبى حاتم : حدثنا يزيد بن محمد... عن أبى الدرداء يرفعه قال : " ما أحل الله فى كتابه فهو حلال، وما حرمه هو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً " ثم تلا هذه الآية :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾.