الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مَّقَاماً﴾ : قرأ ابن كثير " مُقاماً " بالضم، ورُوِيَتْ عن أبي عمرو، وهي قراءةُ ابن محيصن. والباقون بالفتح. وفي كلتا القراءتين يحتمل أَنْ يكونَ اسمَ مكانٍ أو اسمَ مصدر، إمَّا من " قام " ثلاثياً، أو مِنْ " أقام "، أي : خير مكانِ قيامِ أو إقامةٍ.
والنَّدِيُّ : فَعِيل، أصلُه نَدِيْوٌ لأنَّ لامَه واوا، يقال : نَدَوْتُهم أَنْدَوْهم، أي : أَتَيْتُ ناديَهم، والنادي مثلُه. ومنه ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]، أي : أهل نادية. والنَّدِيُّ والنادي : مجلسُ القومِ ومُتَحَدِّثُهم. وقيل : هو مشتقٌ من النَّدى وهو الكَرَمُ ؛ لأن الكرماء يجتمعون فيه، وانْتَدَيْتُ المكانَ والمُنْتدى كذلك. وقال حاتم :
ودُعِيْتُ في أَوْلَى النَّدِيَّ ولميُنْظَرْ إليَّ بأَعْيُنٍ خُزْرِ
والمصدرُ : النَّدْوُ. و " مَقاماً " و " نَدِيَّا " منصوبان على التمييز من أفْعل.
وقرأ أبو حيوةَ والأعرجُ وابن محيصن " يُتْلَى " بالياء مِنْ تحتُ، والباقون/ بالتاءِ من فوقُ واللامُ في " للذين " يحتمل أَنْ تكونَ للتبليغِ، وهو الظاهر، وأن تكونَ للتعليلِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى