فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
الضمير في ﴿عَلَيْهِمْ﴾ راجع إلى الكفار الذين سبق ذكرهم في قوله :﴿أَئذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً﴾ أي : هؤلاء إذا قرئ عليهم القرآن تعذروا بالدنيا، وقالوا : لو كنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم في الدنيا أطيب من حالنا، ولم يكن بالعكس، لأن الحكيم لا يليق به أن يهين أولياءه ويعزّ أعداءه، ومعنى البينات : الواضحات التي لا تلتبس معانيها. وقيل : ظاهرات الإعجاز. وقيل : إنها حجج وبراهين، والأوّل أولى. وهي حال مؤكدة لأن آيات الله لا تكون إلا واضحة، ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله :﴿قَالَ الذين كَفَرُواْ﴾ للإشعار بأن كفرهم هو السبب لصدور هذا القول عنهم، وقيل : المراد بالذين كفروا هنا : هم المتمردّون المصرّون منهم، ومعنى قالوا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالوا : لأجلهم. وقيل : هذه اللام هي لام التبليغ كما في قوله :﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٧] أي خاطبوهم بذلك وبلغوا القول إليهم ﴿أَيُ الفريقين خَيْرٌ مَقَاماً﴾ المراد بالفريقين : المؤمنون والكافرون، كأنهم قالوا : أفريقنا خير أم فريقكم ؟ قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد «مقاماً » بضم الميم، وهو موضع الإقامة، ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى الإقامة، وقرأ الباقون بالفتح أي منزلاً ومسكناً. وقيل : المقام : الموضع الذي يقام فيه بالأمور الجليلة، والمعنى : أي الفريقين أكبر جاهاً وأكثر أنصاراً وأعواناً، والنديّ والنادي : مجلس القوم ومجتمعهم، ومنه قوله تعالى :﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر﴾ [العنكبوت: ٢٩]. وناداه جالسه في النادي، ومنه دار الندوة، لأن المشركين كانوا يتشاورون فيها في أمورهم، ومنه أيضاً قول الشاعر :
أنادي به آل الوليد جعفرا ***. . .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿أَيُ الفريقين خَيْرٌ مَقَاماً﴾ قال : قريش تقوله لها ولأصحاب محمد. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿خَيْرٌ مَقَاماً﴾ قال : المنازل ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾ قال : المجالس، وفي قوله :﴿أَحْسَنُ أَثَاثاً﴾ قال : المتاع والمال ﴿ورئياً﴾ قال : المنظر. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً﴾ : فليدعه الله في طغيانه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حبيب بن أبي ثابت قال في حرف أبيّ :( قل من كان في الضلالة فإنه يزيده الله ضلالة ).
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما في قوله :﴿أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ﴾ من حديث خباب بن الأرت قال : كنت رجلاً قيناً وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت : والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال : فإني إذا متّ ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك، فأنزل الله فيه هذه الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً﴾ قال : لا إله إلا الله يرجو بها. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ قال : ماله وولده.
أنادي به آل الوليد جعفرا ***. . .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما في قوله :﴿أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ﴾ من حديث خباب بن الأرت قال : كنت رجلاً قيناً وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت : والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال : فإني إذا متّ ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك، فأنزل الله فيه هذه الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً﴾ قال : لا إله إلا الله يرجو بها. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ قال : ماله وولده.