البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرئ بكسر الهمزة في الابتداء وحذفها في الوصل على تقدير حذف همزة الاستفهام لدلالة ﴿أم﴾ عليها كقوله :
بسبع رمين الجمر أم بثمان. . .
يريد أبسبع، وجاء التركيب في أرأيت على الوضع الذي ذكره سيبويه من أنها تتعدى لواحد تنصبه، ويكون الثاني استفهاماً فأطلع وما بعده في موضع المفعول الثاني لأرأيت، وما جاء من تركيب أرأيت بمعنى أخبرني على خلاف هذا في الظاهر ينبغي أن يرد إلى هذا بالتأويل.
قال الزمخشري :﴿أطلع الغيب﴾ من قولهم : أطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه واطلع الثنية.
قال جرير :
لاقيت مطلع الجبال وعوراً. . .
وتقول : مر مطلعاً لذلك الأمر أي عالياً له مالكاً له، ولاختيار هذه الكلمة شأن تقول : أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار، والمعنى أن ما ادعى أن يؤتاه وتألى عليه لا يتوصل إليه إلاّ بأحد هذين الطريقين، إما علم الغيب، وإما عهد من عالم الغيب فبأيهما توصل إلى ذلك.
والعهد.
قيل كلمة الشهادة.
وقال قتادة : هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول.
وعن الكلبي : هل عهد الله إليه أن يؤتيه ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى