فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم أجاب سبحانه عن قول هذا الكافر بما يدفعه ويبطله، فقال :﴿أَطَّلَعَ﴾ على ﴿الغيب﴾ أي أعلم ما غاب عنه حتى يعلم أنه في الجنة ﴿أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً﴾ بذلك، فإنه لا يتوصل إلى العلم إلا بإحدى هاتين الطريقتين وقيل : المعنى : أنظر في اللوح المحفوظ ؟ أم اتخذ عند الرحمن عهداً ؛ وقيل : معنى ﴿أم اتخذ عند الرحمن عهداً﴾ أم قال : لا إله إلا الله فأرحمه بها. وقيل : المعنى أم قدّم عملاً صالحاً فهو يرجوه. واطلع مأخوذ من قولهم : اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه. وقرأ حمزة والكسائي ويحيى بن وثاب والأعمش :«وولداً » بضم الواو، والباقون بفتحها، فقيل : هما لغتان معناهما واحد، يقال : ولد وولد كما يقال : عدم وعُدم، قال الحارث بن حلزّة :
وقال آخر :
وقيل : الولد بالضم للجمع وبالفتح للواحد. وقد ذهب الجمهور إلى أن هذا الكافر أراد بقوله :﴿لأوتينّ مالاً وولداً﴾ أنه يؤتى ذلك في الدنيا. وقال جماعة : في الجنة، وقيل : المعنى : إن أقمت على دين آبائي لأوتين. وقيل : المعنى : لو كنت على باطل لما أوتيت مالاً وولداً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿أَيُ الفريقين خَيْرٌ مَقَاماً﴾ قال : قريش تقوله لها ولأصحاب محمد. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿خَيْرٌ مَقَاماً﴾ قال : المنازل ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾ قال : المجالس، وفي قوله :﴿أَحْسَنُ أَثَاثاً﴾ قال : المتاع والمال ﴿ورئياً﴾ قال : المنظر. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً﴾ : فليدعه الله في طغيانه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حبيب بن أبي ثابت قال في حرف أبيّ :( قل من كان في الضلالة فإنه يزيده الله ضلالة ).
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما في قوله :﴿أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ﴾ من حديث خباب بن الأرت قال : كنت رجلاً قيناً وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت : والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال : فإني إذا متّ ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك، فأنزل الله فيه هذه الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً﴾ قال : لا إله إلا الله يرجو بها. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ قال : ماله وولده.
| ولقد رأيت معاشرا | قد ثمروا مالاً وولداً |
| فليت فلاناً كان في بطن أمه | وليت فلاناً كان ولد حمار |
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما في قوله :﴿أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ﴾ من حديث خباب بن الأرت قال : كنت رجلاً قيناً وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت : والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال : فإني إذا متّ ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك، فأنزل الله فيه هذه الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً﴾ قال : لا إله إلا الله يرجو بها. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ قال : ماله وولده.