الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿أَطَّلَعَ الغيب﴾ من قولهم : أطلع الجبل : إذا ارتقى إلى أعلاه وطلع الثنية. قال جرير :
لاَقَيْتُ مُطَّلَعَ الْجِبَالِ وُعُورَا ***
ويقولون : مرّ مطلعاً لذلك الأمر، أي عالياً له مالكاً له، ولاختيار هذه الكلمة شأن، يقول : أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار. والمعنى : أن ما ادعى أن يؤتاه وتألى عليه لا يتوصل إليه إلا بأحد هذين الطريقين : إما علم الغيب، وإما عهد من عالم الغيب، فبأيهما توصل إلى ذلك ؟ قرأ حمزة والكسائي :«ولداً » وهو جمع ولد، كأسد في أسد. أو بمعنى الولد كالعرب في العرب. وعن يحيى بن يعمر :«ولداً » بالكسر. وقيل في العهد : كلمة الشهادة. وعن قتادة : هل له عمل صالح قدّمه فهو يرجو بذلك ما يقول ؟ وعن الكلبي : هل عهد الله إليه أنه يؤتيه ذلك ؟ عن الحسن رحمه الله : نزلت في الوليد بن المغيرة، والمشهور أنها في العاصي بن وائل. قال خباب بن الأرت : كان لي عليه دين فاقتضيته، فقال : لا والله حتى تكفر بمحمد. قلت : لا والله لا أكفر بمحمد حياً ولا ميتاً ولا حين تبعث. قال : فإني إذا مت بعثت ؟ قلت : نعم. قال : إذا بعثت جئتني وسيكون لي ثمَّ مال وولد فأعطيك وقيل :«صاغ له خباب حلياً فاقتضاه الأجر، فقال : إنكم تزعمون أنكم تبعثون، وأن في الجنة ذهباً وفضة وحريراً، فأنا أقضيك ثَمَّ فإني أوتى مالاً وولداً حينئذ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى