تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان ٨١ و٨٢ : وقوله تعالى :﴿واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا﴾ ﴿كلا﴾ فإن كان على حقيقة العز فهو في القادة منهم والمتبوعين الذين عبدوا تلك الأصنام ليتعززوا بذلك، ولا يذلوا(١)، وتدوم لهم الرئاسة التي كانت لهم في الدنيا. فظنوا أنهم إن آمنوا تذهب تلك الرئاسة والمأكلة عنهم.
ويحتمل قوله :﴿ليكونوا لهم عزا﴾ أي نصرا ومنعة. فإن كان هذا فهو في الرؤساء منهم والأتباع في الدنيا والآخرة.
أما ما طمعوا بعبادتهم الأصنام [ فهو ](٢) النصر في الآخرة، وهو كقولهم :﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر: ٣] وقولهم(٣) :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [يونس: ١٨] طمعوا بعبادتهم الأصنام النصر والشفاعة في الآخرة.
وأما في الدنيا [ فقد ] (٤) ظنوا أن آلهتهم التي [ اتخذوها، وعبدوها، تنصرهم ] (٥) في الدنيا حين(٦) قالوا :﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [هود: ٥٤] فكيف ما كان فقد رد الله تعالى عليهم ما طمعوا : عزا كان أو نصرا.
يقول :﴿كلا﴾ لأنهم أذلوا [ أنفسهم لخشب ] (٧) وحنوا ظهورهم لها. فكفى بذلك [ ذلا وصغارا.
وقوله تعالى :﴿سيكفرون بعبادتهم﴾ قال الحسن : سيكفر عباد الأصنام في الدنيا، ومن عبدوها(٨) في الآخرة أنهم ما كفروا وما عبدوها كقوله :﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ] (٩) ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]. ينكرون في الآخرة أن يكونوا أشركوا فيه غيره(١٠)، أو عبدوا دونه.
وقال غيره من أهل التأويل : سيكفر المعبودون بالعابدين، ويتبرؤون منهم، وهو كقوله :﴿وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون﴾ [يونس: ٢٨] وقوله :﴿فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون﴾ [النحل: ٨٦] ونحوه.
وقوله تعالى :﴿ويكونوا عليهم ضدا﴾ قال بعضهم :﴿ضدا﴾ أي عونا. وتأويل العون هو أن تُلقى الأصنام معهم في النار، فيحرقون فيها معهم، فيزداد لهم عذابا، فكانت [ عونا ] (١١) على إحراقهم. فعلى هذا يخرج.
وقول من(١٢) يقول : الضد البلاء [ هو أن ] (١٣) يكونوا بلاء عليهم على ما ذكرنا، وهو ما قال :﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ الآية [الأنبياء: ٩٨] فإذا صاروا حصبا كانوا بلاء وعونا على إحراقهم.
وقال بعضهم :﴿ويكونون عليهم ضدا﴾ أي قرناء النار ؛ [ يخاصم ] (١٤) بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض، ويكذب(١٥) بعضهم بعضا. فذلك كله ﴿ويكونون عليهم ضدا﴾ ما طمعوا منها لأنهم عبدوها في الدنيا رجاء أن يكونوا لهم شفعاء في الآخرة ونصراء، فكانوا لهم على ضد ذلك أعداء.
قال ابن عباس :﴿ويكونون عليهم ضدا﴾ أي حسرة، وكله واحد.
١ في الأصل وم: يذلون..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: و..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل: اتخذوا وعبدوها ينصرونهم، في م: عبدوها ينصرونهم..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ من م، في الأصل: لأنفسهم الخشب..
٨ في م، عبدوه..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: وغيره..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل: ومن..
١٣ في الأصل وم: أي..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ من م، في الأصل: ويخاصم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى