تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) الحشر : جمع الأقوام من كل ( صقع ) (١) في موضع واحد.
وقوله :( وفدا ) معناه : ركبانا، وعن علي -رضي الله عنه- أنه قرأ هذه الآية، وقال : يؤتون بنوق من نوق الجنة عليها أرحلة من الذهب، ولها أزمة من الزبرجد، فيركبون عليها حتى يقرعوا باب الجنة. وفي بعض الأخبار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال :«يحشر الأنبياء على دواب في الجنة، وأحشر على البراق، ويحشر الحسن والحسين على العضباء والقصواء، ويحشر بلال على ناقة من نوق الجنة فيؤذن، فإذا بلغ قوله : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، شهد بها جميع الخلق، قُبل ممن قُبل، ورُدّ على من رُدّ »(٢).
وقيل :( وفدا ) أي : مكرمين. وفي الآية قول ثالث : وهو ما روي في الأخبار عن النبي ﷺ :«أن المؤمن إذا بعث يؤتى بعمله على أحسن صورة، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح طالما ركبتك فاركبني اليوم. وأما الكافر يؤتى بعمله على أقبح صورة، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث، قال : طالما ركبتني، وأنا أركبك اليوم »(٣).
١ - يعني من كل ناحية من الأرض..
٢ - رواه الخطيب في تاريخه (٣/١٤٠-١٤١)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/٢٤٦) وقال: موضوع. وفي مختصر الموضوعات للذهبي قال: إسناده مظلم، وما أدرى من وضعه، تعلق فيه ابن الجوزي على كاتب الليث. (تنزيه الشريعة ٢/٣٨١). وله شاهد من حديث سويد بن عمير، رواه العقيلي في الضعفاء (٣/٦٤-٦٥)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/٢٤٤-٢٤٥) من طريقه، وقال: موضوع لا أصل له..
٣ - تقدم في تفسير سورة الأنعام وهو قول السدي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى