محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٥ من سورة مريم في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٥ من سورة مريم

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتّقِينَ إِلَى الرّحْمََنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىَ جَهَنّمَ وِرْداً﴾.


يقول تعالى ذكره : يوم نجمع الذين اتقوا في الدنيا فخافوا عقابه، فاجتنبوا لذلك معاصيه، وأدّوا فرائضه إلى ربهم وَفْدا يعني بالوفد : الركبان. يقال : وفدت على فلان : إذا قدمت عليه، وأوفد القوم وفدا على أميرهم، إذا بعثوا من قبلهم بعثا. والوفد في هذا الموضع بمعنى الجمع، ولكنه واحد، لأنه مصدر واحدهم وافد، وقد يجمع الوفد : الوفود، كما قال بعض بني حنيفة :
إنّي لَمُمْتَدِحٌ فَمَا هُوَ صَانِعٌرأسُ الُوفُودِ مُزاحمُ بنَ جِساسِ
وقد يكون الوفود في هذا الموضع جمع وافد، كما الجلوس جمع جالس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن عليّ، في قوله : يَوْمَ نَحْشُرُ المُتّقِينَ إلى الرّحْمَنِ وَفْدا قال : أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقا، ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رِحال الذهب، وأزمتها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة يَوْمَ نَحْشُرُ المُتّقِينَ إلى الرّحْمَنِ وَفْدا قال : على الإبل.
حدثنا عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يَوْمَ نَحْشُرُ المُتّقِينَ إلى الرّحْمَنِ وَفْدا يقول : ركبانا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس الملائي، قال : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن صورة، وأطيبها ريحا، فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا إلا أن طيب ريحك وحسّن صورتك، فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا، فاركبني أنت اليوم، وتلا : يَوْمَ نَحْشُرُ المُتّقِينَ إلى الرّحْمَنِ وَفْدا.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة إلى الرّحْمَنِ وَفْدا قال : وفدا إلى الجنة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله : يَوْمَ نَحْشُرُ المُتّقِينَ إلى الرّحْمَنِ وَفْدا قال : على النجائب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : سمعت سفيان الثوري يقول : يَوْمَ نَحْشُرُ المُتّقِينَ إلى الرّحْمَنِ وَفْدا قال : على الإبل النوق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾


يقول تعالى ذكره: يوم نجمع الذين اتقوا في الدنيا فخافوا عقابه، فاجتنبوا لذلك معاصيه، وأدوا فرائضه إلى ربهم (وَفْدًا) يعني بالوفد: الركبان، يقال: وفدت على فلان: إذا قدمت عليه، وأوفد القوم وفدا على أميرهم، إذا بعثوا قبلهم بعثا. والوفد في هذا الموضع بمعنى الجمع، ولكنه واحد، لأنه مصدر واحدهم وافد، وقد يجمع الوفد: الوفود، كما قال بعض بني حنيفة:
إنّي لَمُمْتَدِح فَمَا هُوَ صَانِعٌرأسُ الوُفُودِ مُزاحِمُ بن جِساسِ (١)
وقد يكون الوفود في هذا الموضع جمع وافد، كما الجلوس جمع جالس.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن عليّ، في قوله (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا) قال: أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقا، ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، وأزمتها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا) قال: على الإبل.
(١) البيت لبعض بني حنيفة، كما قال المؤلف. وفي (تاج العروس: جثث: جساس بوزن كتاب ابن نشبة بن ربيع التيمي، ابن عمرو بن عبد الله بن لؤى بن عمرو بن الحارث بن تيم بن عبد مناة بن أد: أبو قبيلة، من ولده مزاحم بن زفر بن علاج بن الحارث بن عامرو بن جساس عن شعبة عنه أبو الربيع الزهراني، وأخوه عثمان بن زفر، حدث عن يوسف بن موسى القطان وغيره. وفي خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي: مزاحم بن زفر بن الحارث الكوفي، عن عمر بن عبد العزيز؛ وعنه شعبة وسفيان، وثقه ابن معين. وفي اللسان: وفد) قال الله تعالى: (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) : قيل الوفد: الركبان المكرمون... وهم الوفد والوفود. فأما الوفد فاسم للجمع، وقيل جمع. وأما الوفود فجمع وافد.... وجمع الوفد: أوفاد ووفود.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن أوليائه المتقين، الذين خافوه في الدار الدنيا(١) واتبعوا رسله وصدقوهم فيما أخبروهم، وأطاعوهم فيما أمروهم به، وانتهوا عما عنه زجروهم : أنه(٢) يحشرهم يوم القيامة وفدًا إليه. والوفد : هم القادمون ركبانًا، ومنه الوفود وركوبهم على نجائب من نور، من مراكب الدار الآخرة، وهم قادمون على خير موفود إليه، إلى دار كرامته ورضوانه. وأما المجرمون المكذبون للرسل المخالفون لهم، فإنهم يساقون عنفا إلى النار، ﴿وِرْدًا﴾ عطاشًا، قاله [ عطاء ](٣)، وابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وغير واحد. وهاهنا يقال :﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣].
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن خالد(٤)، عن عمرو بن قيس الملائي، عن ابن مرزوق :﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قال : يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها، وأطيبها ريحًا، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أما تعرفني ؟ فيقول : لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن وجهك. فيقول : أنا عملك الصالح، وهكذا كنت في الدنيا، حسن العمل طيبه، فطالما ركبتك في الدنيا، فهلم اركبني، فيركبه. فذلك قوله :﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قال : ركبانًا.
وقال ابن جرير : حدثني ابن المثنى، حدثنا ابن مهدي، عن شعبة(٥)، عن إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة :﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قال : على الإبل.
وقال ابن جُريج : على النجائب.
وقال الثوري : على الإبل النوق.
وقال قتادة :﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قال : إلى الجنة.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه : حدثنا سُوَيْد بن سعيد، أخبرنا علي بن مُسْهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا النعمان بن سعد قال : كنا جلوسًا عند عليّ، رضي الله عنه، فقرأ هذه الآية :﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قال : لا والله ما على أرجلهم يحشرون، ولا يحشر الوفد على أرجلهم، ولكن بنوق لم ير(٦) الخلائق مثلها، عليها رحائل من ذهب، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة(٧).
وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، من حديث عبد الرحمن بن إسحاق المدني، به. وزاد :" عليها رحائل الذهب، وأزمتها الزبرجد " والباقي مثله.
وروى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا غريبًا جدًّا مرفوعًا، عن علي فقال :
حدثنا أبي، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا مسلمة بن جعفر البَجَلي، سمعت أبا معاذ البصري قال : إن عليا كان ذات يوم عند رسول الله ﷺ فقرأ هذه الآية :﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ فقال : ما أظن الوفد إلا الركب(٨) يا رسول الله. فقال رسول الله(٩) ﷺ :" والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون - أو : يؤتون - بنوق بيض لها أجنحة، وعليها رحال الذهب، شُرُك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر، فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما، فتغسل ما في بطونهم من دنس، ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدًا، وتجري عليهم نضرة النعيم، فينتهون أو : فيأتون باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فيضربون بالحلقة على الصفيحة(١٠) فيسمع(١١) لها طنين يا علي، فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل، فتبعث قيمها فيفتح له، فإذا رآه خرّ له - قال مسلمة(١٢) أراه قال : ساجدًا - فيقول : ارفع رأسك، فإنما أنا قيمك، وكلت بأمرك. فيتبعه ويقفو أثره، فتستخف الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه، ثم تقول : أنت - حِبّي، وأنا حبّك، وأنا الخالدة التي لا أموت، وأنا الناعمة التي لا أبأس، وأنا الراضية التي لا أسخط، وأنا المقيمة التي لا أظعن. فيدخل بيتًا من أسّه إلى سقفه مائة ألف ذراع، بناؤه على جندل اللؤلؤ طرائق : أصفر وأحمر وأخضر، ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها. وفي البيت سبعون سريرًا، على كل سرير سبعون حشية، على كل حشية سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الحلل، يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه. الأنهار من تحتهم تطرد، أنهار من ماء غير آسن - قال : صاف لا كَدَر فيه(١٣) - وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، لم يخرج من ضروع الماشية، وأنهار من خمر لذة للشاربين، لم يعتصرها(١٤) الرجال بأقدامهم(١٥) وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل، فيستحلي(١٦) الثمار، فإن شاء أكل قائمًا، وإن شاء قاعدًا، وإن شاء متكئًا، ثم تلا ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ [الإنسان: ١٤]، فيشتهي الطعام، فيأتيه طير أبيض، وربما قال : أخضر(١٧) فترفع أجنحتها، فيأكل من جنوبها أي الألوان شاء، ثم تطير فتذهب، فيدخل الملك فيقول : سلام عليكم :﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢] ولو أن شعرة من شعر الحوراء(١٨) وقعت لأهل الأرض، لأضاءت الشمس معها سواد في نور " (١٩).
هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا، وقد رويناه في المقدمات من كلام علي، رضي الله عنه، بنحوه، وهو أشبه بالصحة، والله أعلم.
٤ في ف: "أبو خالد"..
٥ في أ: "سعيد"..
٦ في ف، أ: "لم تر"..
٧ زوائد المسند (١/١٥٥) وتفسير الطبري (١٦/٩٦).
.

٨ في أ: "الركوب"..
٩ في أ: "النبي"..
١٠ في ف: "الصفحة"..
١١ في أ: "فلو تسمع"..
١٢ في ف، أ: "سلمة"..
١٣ في ف: "فيها"..
١٤ في ف، أ: "يعصرها"..
١٥ في أ: "بأقدامها"..
١٦ في ف، أ: "فيستميل"..
١٧ في ف، أ: "خضر"..
١٨ في ف: "الحور العين"، وفي أ: "من شعر الحور"..
١٩ ورواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة برقم (٧) من طريق الضحاك بن مزاحم، عن الحارث، عن علي أنه سأل النبي ﷺ عن هذه الآية: (يوم يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) فذكر نحوه.
.


يخبر تعالى عن أوليائه المتقين، الذين خافوه في الدار الدنيا(١) واتبعوا رسله وصدقوهم فيما أخبروهم، وأطاعوهم فيما أمروهم به، وانتهوا عما عنه زجروهم : أنه(٢) يحشرهم يوم القيامة وفدًا إليه. والوفد : هم القادمون ركبانًا، ومنه الوفود وركوبهم على نجائب من نور، من مراكب الدار الآخرة، وهم قادمون على خير موفود إليه، إلى دار كرامته ورضوانه. وأما المجرمون المكذبون للرسل المخالفون لهم، فإنهم يساقون عنفا إلى النار، ﴿وِرْدًا﴾ عطاشًا، قاله [ عطاء ](٣)، وابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وغير واحد. وهاهنا يقال :﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣].
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قَالَ: قُرَنَاءَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: قُرَنَاءَ فِي النَّارِ، يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قَالَ: الْخُصَمَاءُ الْأَشِدَّاءُ فِي الْخُصُومَةِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قَالَ: أَعْدَاءً.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الضِّدُّ: الْبَلَاءُ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الضِّدُّ: الْحَسْرَةُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تُغْوِيهِمْ إِغْوَاءً.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ: تُحَرِّضُهُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تُشليهم إِشْلَاءً (١).
وَقَالَ قَتَادَةُ: تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: تُغْرِيهِمْ إِغْرَاءً وَتَسْتَعْجِلُهُمُ اسْتِعْجَالًا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: تُطْغِيهِمْ طُغْيَانًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٦].
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ أَيْ: لَا تَعْجَلْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي وُقُوعِ الْعَذَابِ بِهِمْ، ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ أَيْ: إِنَّمَا نُؤَخِّرُهُمْ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ مَضْبُوطٍ، وَهُمْ صَائِرُونَ لَا مَحَالَةَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ وَنَكَالِهِ، ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٤٢]، ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطَّارِقِ: ١٧] ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٧٨]، ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لُقْمَانَ: ٢٤]، ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٠].
قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ السِّنِينَ، وَالشُّهُورَ، وَالْأَيَّامَ، وَالسَّاعَاتِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ قَالَ: نَعُدُّ أَنْفَاسَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾.
(١) في ف: "تمليهم إملاء".
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ خَافُوهُ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا (١) وَاتَّبَعُوا رُسُلَهُ وَصَدَّقُوهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُمْ، وَأَطَاعُوهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ، وَانْتَهَوْا عَمَّا عَنْهُ زَجَرُوهُمْ: أَنَّهُ (٢) يَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفْدًا إِلَيْهِ. وَالْوَفْدُ: هُمُ الْقَادِمُونَ رُكْبَانًا، وَمِنْهُ الْوُفُودُ وَرُكُوبُهُمْ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نُورٍ، مِنْ مَرَاكِبِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَهُمْ قَادِمُونَ عَلَى خَيْرِ مَوْفُودٍ إِلَيْهِ، إِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ وَرِضْوَانِهِ. وَأَمَّا الْمُجْرِمُونَ الْمُكَذِّبُونَ لِلرُّسُلِ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يُسَاقُونَ عُنْفًا إِلَى النَّارِ، ﴿وِرْدًا﴾ عِطَاشًا، قَالَهُ [عَطَاءٌ] (٣)، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَهَاهُنَا يُقَالُ: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٧٣].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَالِدٍ (٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنِ ابْنِ مَرْزُوقٍ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قَالَ: يَسْتَقْبِلُ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ قَبْرِهِ أَحْسَنُ صُورَةٍ رَآهَا، وَأَطْيَبُهَا رِيحًا، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ طَيَّبَ رِيحَكَ وَحَسَّنَ وَجْهَكَ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، وَهَكَذَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا، حَسَنَ الْعَمَلِ طَيِّبَهُ، فَطَالَمَا رَكِبْتُكَ فِي الدُّنْيَا، فَهَلُمَّ ارْكَبْنِي، فَيَرْكَبُهُ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قَالَ: رُكْبَانًا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ (٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قَالَ: عَلَى الْإِبِلِ.
وَقَالَ ابْنُ جُريج: عَلَى النَّجَائِبِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: عَلَى الْإِبِلِ النُّوقِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قَالَ: إِلَى الْجَنَّةِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا سُوَيْد بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا عَلَى أَرْجُلِهِمْ يُحْشَرُونَ، وَلَا يُحْشَرُ الْوَفْدُ عَلَى أَرْجُلِهِمْ، وَلَكِنْ بِنُوقٍ لَمْ يَرَ (٦) الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا، عَلَيْهَا رَحَائِلُ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَضْرِبُوا أَبْوَابَ الْجَنَّةِ (٧).
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ، بِهِ. وَزَادَ: "عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ، وَأَزِمَّتُهَا الزَّبَرْجَدُ" وَالْبَاقِي مِثْلُهُ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا مَرْفُوعًا، عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ البَجَلي،
(١) في ف: "الآخرة".
(٢) في أ: "أن".
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) في ف: "أبو خالد".
(٥) في أ: "سعيد".
(٦) في ف، أ: "لم تر".
(٧) زوائد المسند (١/١٥٥) وتفسير الطبري (١٦/٩٦).
سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْبَصْرِيَّ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ فَقَالَ: مَا أَظُنُّ الْوَفْدَ إِلَّا الرَّكْبَ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يُسْتَقْبَلُونَ -أَوْ: يُؤْتَوْنَ-بِنُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ، وَعَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ، شُرُك نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ كُلُّ خَطْوَةٍ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ، فَيَنْتَهُونَ إِلَى شَجَرَةٍ يَنْبُعُ مَنْ أَصِلُهَا عَيْنَانِ، فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَاهُمَا، فَتَغْسِلُ مَا فِي بُطُونِهِمْ مَنْ دَنَسٍ، وَيَغْتَسِلُونَ مِنَ الْأُخْرَى فَلَا تَشْعَثُ أَبْشَارُهُمْ وَلَا أَشْعَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، فَيَنْتَهُونَ أَوْ: فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى صَفَائِحِ الذَّهَبِ، فَيَضْرِبُونَ بِالْحَلْقَةِ عَلَى الصَّفِيحَةِ (٣) فَيُسْمَعُ (٤) لَهَا طَنِينٌ يَا عَلِيُّ، فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْرَاءَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ، فَتَبْعَثُ قَيِّمَهَا فَيَفْتَحُ لَهُ، فَإِذَا رَآهُ خَرَّ لَهُ -قَالَ مَسْلَمَةُ (٥) أُرَاهُ قَالَ: سَاجِدًا-فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَإِنَّمَا أَنَا قَيِّمُكَ، وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ. فَيَتْبَعُهُ وَيَقْفُو أَثَرَهُ، فَتَسْتَخِفُّ الْحَوْرَاءَ الْعَجَلَةُ فَتَخْرُجُ مِنْ خِيَامِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ حَتَّى تَعْتَنِقَهُ، ثُمَّ تَقُولُ: أَنْتَ -حِبّي، وَأَنَا حِبُّكَ، وَأَنَا الْخَالِدَةُ الَّتِي لَا أَمُوتُ، وَأَنَا النَّاعِمَةُ الَّتِي لَا أَبْأَسُ، وَأَنَا الرَّاضِيَةُ الَّتِي لَا أَسْخَطُ، وَأَنَا الْمُقِيمَةُ الَّتِي لَا أَظْعَنُ. فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِنْ أُسِّهِ إِلَى سَقْفِهِ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ، بِنَاؤُهُ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ طَرَائِقُ: أَصْفَرُ وَأَحْمَرُ وَأَخْضَرُ، لَيْسَ مِنْهَا طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا. وَفِي الْبَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ حَشِيَّةً، عَلَى كُلِّ حَشِيَّةٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ الْحُلَلِ، يَقْضِي جِمَاعَهَا فِي مِقْدَارِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ. الْأَنْهَارُ مِنْ تَحْتِهِمْ تَطَّرِدُ، أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ -قَالَ: صَافٍ لَا كَدَر فِيهِ (٦) -وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ضُرُوعِ الْمَاشِيَةِ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، لَمْ يَعْتَصِرْهَا (٧) الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهِمْ (٨) وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ، فَيَسْتَحْلِي (٩) الثِّمَارَ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ قَائِمًا، وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا، وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِئًا، ثُمَّ تَلَا ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ [الْإِنْسَانِ: ١٤]، فَيَشْتَهِي الطَّعَامَ، فَيَأْتِيهِ طَيْرٌ أَبْيَضُ، وَرُبَّمَا قَالَ: أَخْضَرُ (١٠) فَتَرْفَعُ أَجْنِحَتَهَا، فَيَأْكُلُ مِنْ جُنُوبِهَا أَيَّ الْأَلْوَانِ شَاءَ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، فَيَدْخَلُ الْمَلَكُ فَيَقُولُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٧٢] وَلَوْ أَنَّ شَعْرَةً مِنْ شَعْرِ الْحَوْرَاءِ (١١) وَقَعَتْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، لَأَضَاءَتِ الشَّمْسُ مَعَهَا سَوَادٌ فِي نُورٍ" (١٢).
هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَرْفُوعًا، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِنَحْوِهِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصِّحَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ أَيْ: عِطَاشًا.
﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ، كَمَا يَشْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠٠، ١٠١]
(١) في أ: "الركوب".
(٢) في أ: "النبي".
(٣) في ف: "الصفحة".
(٤) في أ: "فلو تسمع".
(٥) في ف، أ: "سلمة".
(٦) في ف: "فيها".
(٧) في ف، أ: "يعصرها".
(٨) في أ: "بأقدامها".
(٩) في ف، أ: "فيستميل".
(١٠) في ف، أ: "خضر".
(١١) في ف: "الحور العين"، وفي أ: "من شعر الحور".
(١٢) ورواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة برقم (٧) من طريق الضحاك بن مزاحم، عن الحارث، عن علي أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ هذه الآية: (يوم يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) فذكر نحوه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٥ - ٨٧ } ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا * لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾
يخبر تعالى عن تفاوت الفريقين المتقين، والمجرمين، وأن المتقين له -باتقاء الشرك والبدع والمعاصي- يحشرهم إلى موقف القيامة مكرمين، مبجلين معظمين، وأن مآلهم الرحمن، وقصدهم المنان، وفودا إليه، والوافد لابد أن يكون في قلبه من الرجاء، وحسن الظن بالوافد [ إليه ] ما هو معلوم، فالمتقون يفدون إلى الرحمن، راجين منه رحمته وعميم إحسانه، والفوز بعطاياه في دار رضوانه، وذلك بسبب ما قدموه من العمل بتقواه، واتباع مراضيه، وأن الله عهد إليهم بذلك الثواب على ألسنة رسله فتوجهوا إلى ربهم مطمئنين به، واثقين بفضله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٥ - ٨٧} ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا * لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾.
يخبر تعالى عن تفاوت الفريقين المتقين، والمجرمين، وأن المتقين له -باتقاء الشرك والبدع والمعاصي- يحشرهم إلى موقف القيامة مكرمين، مبجلين معظمين، وأن مآلهم الرحمن، وقصدهم المنان، وفودا إليه، والوافد لا بد أن يكون في قلبه من الرجاء، وحسن الظن بالوافد [إليه] (١) ما هو معلوم، فالمتقون يفدون إلى الرحمن، راجين منه رحمته وعميم إحسانه، والفوز بعطاياه في دار رضوانه، وذلك بسبب ما قدموه من العمل بتقواه، واتباع مراضيه، وأن الله عهد إليهم بذلك الثواب على ألسنة رسله فتوجهوا إلى ربهم مطمئنين به، واثقين بفضله.
وأما المجرمون، فإنهم يساقون إلى جهنم وردا، أي: عطاشا، وهذا أبشع ما يكون من الحالات، سوقهم على وجه الذل والصغار إلى أعظم سجن وأفظع عقوبة، وهو جهنم، في حال ظمئهم ونصبهم يستغيثون فلا يغاثون، ويدعون فلا يستجاب لهم، ويستشفعون فلا يشفع لهم، ولهذا قال: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ﴾ أي: ليست الشفاعة ملكهم، ولا لهم منها شيء، وإنما هي لله تعالى ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ وقد أخبر أنه لا تنفعهم شفاعة الشافعين، لأنهم -[٥٠١]- لم يتخذوا عنده عهدا بالإيمان به وبرسله، وإلا فمن اتخذ عنده عهدا فآمن به وبرسله واتبعهم، فإنه ممن ارتضاه الله، وتحصل له الشفاعة كما قال تعالى: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ وسمى الله الإيمان به واتباع رسله عهدا، لأنه عهد في كتبه وعلى ألسنة رسله، بالجزاء الجميل لمن اتبعهم.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نَحْشُرُ
نَجْمَعُ.
وَفْدًا
وُفُودًا مُكْرَمِينَ عَلَى الرِّكَابِ وَالرَّوَاحِلِ.

إعراب الآية ٨٥ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

لأنها غير مهموزات وعلى هذا قال ابن عباس: الريّ المنظر. والمعنى: هم أحسن أثاثا ولباسا، والوجه الثاني أن يكون المعنى أنّ جلودهم مرتوية من النعمة فلا يجوز الهمز لأنه مصدر من رويت ريّا، وفي رواية ورش: وريّا، ومن رواه عنه ورئيا بالهمز فهو يكون على الوجه الأول. وقراءة أهل الكوفة وأبي عمرو من رأيت على الأصل وقراءة طلحة بن مصرف وريا بياء واحدة مخفّفة أحسبها غلطا، وقد زعم بعض النحويين أنه كان أصلها ورئيا ثم حذفت الهمزة والزيّ الهيأة: والقراءة الخامسة على قلب الهمزة.
حكى سيبويه راء بمعنى رأى.

[سورة مريم (١٩) : آية ٧٥]

قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (٧٥)
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قيل: المعنى: فليعش ما شاء فإنّ مصيره إلى الموت والعذاب. حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ. قال أبو إسحاق: هذا على البدل من «ما» والمعنى: حتّى إذا رأوا العذاب أو الساعة.

[سورة مريم (١٩) : آية ٧٨]

أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٧٨)
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ألف الاستفهام وفيه معنى التوبيخ، وحذفت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها.

[سورة مريم (١٩) : آية ٨٠]

وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً (٨٠)
وَيَأْتِينا فَرْداً على الحال.

[سورة مريم (١٩) : آية ٨٧]

لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٨٧)
فيه تقديران: أحدهما أن يكون «من» في موضع رفع البدل من الواو أي لا يملك الشفاعة إلا من اتّخذ، والتقدير الآخر: أي يكون من في موضع نصب استثناء ليس من الأول. والمعنى: لكن من اتّخذ عند الرحمن عهدا بأنّه يشفع له، والمعنى عند الفراء «١» لا يملكون الشفاعة إلا لمن اتّخذ عند الرحمن عهدا، ليس أنّ اللام مضمرة ولكن المعنى عنده على هذا.

[سورة مريم (١٩) : آية ٨٨]

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (٨٨)
قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم وَلَداً بفتح الواو واللام، وقرأ سائر
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٧٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٥ من سورة مريم

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن أبي سعيد الخدري، ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قال: على نجائب رواحلها من زمرد وياقوت، ومِن أي لون شاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قال: يحشرون على نُجُب مِن نور عليها رحال١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢١٥.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قال: إلى الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣، وابن جرير ١٥‏/‏٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله - عز وجل -: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قال: هم قوم يَفِرُّون إلى الله - عز وجل -، فيُعْطَون، ويُحَبُّون، ويُكْرَمون، ويَشْفعُون، منهم سلمان الفارسي١. (١٠/ ١٣٣)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢١/ ٤١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، بلفظ: يَفِدون -بالدال-، بدل: يَفِرون -بالراء-، ويُحَيَّون -بالياء المثناة التحتانية-، بدل: يُحَبُّون -بالباء الموحدة التحتانية-، ودون قوله: منهم سلمان الفارسي.
٥
عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق الحكم بن بشير- قال: إنّ المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن صورة، وأطيبها ريحًا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أنّ الله طيَّب ريحك، وحسَّن صورتك. فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا، فاركبني أنت اليوم، وتلا: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٣٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٦٣- عن عمرو بن قيس الملائي عن ابن مرزوق.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم نحشر المتقين﴾ الشِّرْكَ، يعني: الموحدين، ﴿إلى الرحمن وفدا﴾ على النجائب، على رحلاتها منابر الحضر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٦/٦٩) هذه الأقوال، ثم علَّق بقوله: «وفي أكثر هذا بُعْد، لكن ذكرناه بحسب الجمع للأقوال».
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قال: على النَّجائب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٣٠.
٨
قال حجاج: سمعتُ سفيان الثوري يقول: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قال: على الإبل النُّوق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٣١.
٩
عن علي، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قلت: يا رسول الله، هل الوَفْدُ إلا الرَّكب؟ قال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده، إنّهم إذا خرجوا مِن قبورهم اسْتُقْبِلوا بنُوق بِيض لها أجنحة، وعليها رِحالُ الذَّهب، شُرُكُ نعالهم نور يَتَلَأْلَأ، كل خُطوة منها مثلُ مدِّ البصر، وينتهون إلى باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، وإذا شجرة على باب الجنة ينبع مِن أصلها عينان، فإذا شربوا مِن إحدى العينين فتغسل ما في بطونهم مِن دَنَس، ويغتسلون مِن الأخرى، فلا تشعث أبشارُهم ولا أشعارُهم بعدها أبدًا، فيضربون بالحلقة على الصفيحة، فلو سمعت طنين الحلقة، يا علي! فيبلغ كلَّ حوراء أنّ زوجها قد أقبل، فتَسْتَخِفُّها العجلة، فتبعث قَيِّمَها، فيفتح له الباب، فإذا رآه خرَّ له ساجدًا، فيقول: ارفع رأسك، إنّما أنا قيِّمُك، وُكِلْتُ بأمرك. فيتبعه، ويقفو أثره، فتَسْتَخِفُّ الحوراءَ العَجَلةُ، فتخرج مِن خيام الدر والياقوت حتى تعتنقَه، ثم تقول: أنت حِبِّي، وأنا حِبُّك، وأنا الراضية فلا أسخط أبدًا، وأنا الناعمة فلا أبأس أبدًا، وأنا الخالدة فلا أموت أبدًا، وأنا المقيمة فلا أظْعَنُ أبدًا. فيدخل بيتًا مِن أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع، بُنِي على جَندَلِ اللؤلؤ والياقوت، طرائقُ حمرٌ، وطرائقُ خضرٌ، وطرائقُ صفرٌ، ما منها طريقة تُشاكِل صاحبتها، وفي البيت سبعون سريرًا، على كل سرير سبعون فراشًا، عليها سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حُلَّة، يُرى مُخُّ ساقها مِن وراء الحُلَلِ، يقضي جماعَهن في مقدار ليلة من لياليكم هذه، تجري مِن تحتهم الأنهار مُطَّرِدة١؛ أنهار من ماء غير آسن، صافٍ ليس فيه كَدَر، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، ولم يخرج من ضروع الماشية، وأنهار من خمر لذة للشاربين، لم تعصرها الرجال بأقدامها، وأنهار من عسل مصفى، لم يخرج من بطون النحل، فيستحلي الثمار فإن شاء أكل قائمًا، وإن شاء أكل قاعدًا، وإن شاء أكل مُتَّكِئًا، فيشتهي الطعامَ، فتأتيه طير بيض، فترفع أجنحتها، فيأكل مِن جنوبها أيَّ لون شاء، ثم تطير فتذهب، فيدخل الملَك، فيقول: سلام عليكم، تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون»٢
التخريج
  1. ١مُطَّرِدة: جارية. لسان العرب (طرد).
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ص٣٥-٣٧ (٦). وأورد أوله يحيى بن سلام ١‏/‏٢٤٤. قال العقيلي في الضعفاء الكبير ١‏/‏٨٦: «حديث غير محفوظ». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢٧١-٢٧٢: «رواه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة عن الحارث وهو الأعور، عن علي مرفوعًا هكذا، ورواه ابن أبي الدنيا أيضًا، والبيهقي، وغيرهما عن عاصم بن ضمرة، عن علي موقوفًا عليه بنحوه، وهو أصح وأشهر».
١٠
عن علي، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قال: «أما -واللهِ- ما يُحْشَرون على أقدامهم، ولا يُساقون سوقًا، ولكنهم يؤتون بنوق من الجنة، لم تنظر الخلائقُ إلى مثلها، رِحالُها الذهب، وأزِمَّتُها الزَّبَرْجَد، فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في البعث ص٥٣ (٥٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١‏/‏٤٠٥-٤٠٦ (٧٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن أبي داود: «لم يرفعه عن ابنِ فضيل إلا عبادٌ».
١١
عن علي بن أبي طالب -من طريق النعمان بن سعد- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفد﴾، فقال: أما -واللهِ- ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يُساقُون سَوْقًا، ولكنهم يُؤْتَون بنُوقٍ مِن نُوق الجنة، لم تنظر الخلائقُ إلى مثلها، عليها رِحال الذهب، وأزِمَّتُها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يطرقوا باب الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١١٩، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٢‏/‏٤٤٧، وابن جرير ١٥‏/‏٦٢٩، ، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏٣٣٨-، والحاكم ٤‏/‏٥٦٥، والبيهقي في الشعب (٣٥٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث.
١٢
عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المُؤَذِّنين والمُلَبِّين يخرجون من قبورهم يوم القيامة، يُؤَذِّن المُؤَذِّن، ويُلَبِّي المُلَبِّي، ويُغْفَر للمُؤَذِّن مَدَّ صوتِه، ويشهد له كلُّ مَن سمع صوته مِن حَجَرٍ أو مَدَر أو رَطْب أو يابس، ويكتب للمؤذن بكل إنسان يصلي معه في ذلك المسجد مثل حسناتهم، ولا ينقص من حسناتهم، ويعطيه الله ما بين الأذان والإقامة كل شيء سأل ربَّه؛ إما أن يُعَجِّله في دنياه، وإما أن يَدَّخر له في الآخرة، وهو ما بين الأذان والإقامة كالمُتَشَحِّط في دمه في سبيل الله، ويُكتَب له في كل يوم يُؤَذِّن مثل أجر خمسين ومائة شهيد، وله مثل أجر القائم بالليل الصائم بالنهار، وله مثل أجر الحاجِّ، والمعتمر، وجامع القرآن، والفقه، ومثل أجر الصلاة المكتوبة، والزكاة المفروضة، وله مثل أجر مَن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وصلة الرَّحِم، وأول مَن يُكْسى مِن حُلَل الجنة إبراهيم، ثم محمد، ثم النبيون والمرسلون، ثم يكسى المؤذنون، وتلقاهم يوم القيامة على نجائب مِن ياقوتة حمراء، أزِمَّتُها مِن زُمُرُّد أخضر، ألين مِن الحرير، رحالها من الذهب الأحمر، حاشيتها -أو قال: حافتاها- مُكَلَّل بالدُّرِّ والياقوت والزمرد، عليها المياثر مِن السندس والإستبرق، ومن فوق ذلك حرير أخضر، يُحَلّى كلُّ واحد منهم بثلاثة أسْوِرَةٍ: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، وفي أعناقهم الذهبُ مُكَلَّل بالدُّر والياقوت والزمرد، عليهم التيجان مكللة بالدر والياقوت والزمرد، ومن تحت التيجان أكاليل مكللة بالدر والياقوت والزمرد، ونعالهم مِن الذهب، شِراكُها من الدر، لِنجائبهم أجنحة، تضع خطوَها مدَّ بصرها، على كل واحدة منها فتًى شاب أمرد، جعد الرأس، له جمة على ما اشتهت نفسُه، حشوها المِسْكُ الأذْفَر، لو انتثر منها مثل دينار بالمشرق لوجد ريحَها جميعُ مَن بالمغرب، أبيض الجسم، أنور الوجه، أصفر الحلي، أخضر الثياب. يتبعهم مِن قبورهم سبعون ألف ملَك إلى المحشر، يقولون: تعالوا ننظر إلى حساب بني آدم، وبني إبليس. كيف يحاسبهم ربُّهم، وبين يدي كلِّ واحد منهم سبعون ألف حربة مِن نور، حتى يوافوا بهم المحشر، فذلك قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص١٦٢ (٥٦٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١‏/‏١٩٦-١٩٨ (٢٦٥). قال الأصبهاني: «هذا حديث غريب، لا أعرفه إلا من هذا الوجه». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٨٩: «هذا حديث موضوع». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏١٢: «موضوع».
١٣
عن أبي هريرة -من طريق إسماعيل، عن رجل- في قوله: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قال: على الإبل١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٤٥، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏١١٩، وابن جرير ١٥‏/‏٦٢٩-٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قال: رُكبانًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٣٠، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٣‏/‏٥٠٩-. وعلَّقه البيهقي في شعب الإيمان ١‏/‏٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في البعث.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٦٩) على هذا القول بقوله: «وهي عادة الوفود؛ لأنهم سَراة الناس، وأحسنهم شكلًا، فشّبه أهل الجنة بأولئك، لا أنهم في معنى الوفادة؛ إذ هو مضمّن الانصراف، وإنما المراد تشبيههم بالوفد هيئة وكرامة».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُحْشَر الناسُ يوم القيامة على ثلاث طرائق؛ راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتَحْشُرُ بقيَّتَهم النارُ، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٠٩ (٦٥٢٢)، ومسلم ٤‏/‏٢١٩٥ (٢٨٦١).
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٥ من سورة مريم

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • الجزاء من جنس العمل،فمن اتقى ربه حشر كالوفود المكرمين،ومن أبى فسوف يجر عطشانا(يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) .

    — سعود الشريم

  • - تصور هذا المشهد{ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } تأمل قوله { إلى الرحمن وفدا}أكرم وفد جعلني الله وإياك من أهله .

    — محمد الربيعة

  • [ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ]هؤلاء النساك الصالحون الذين كان التضييق عليهم كبير بالدنيا لكن بالآخرة سينزلهم الله منزلتهم.

    — مها العنزي

  • - يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " ألا نعم الوفد ، ونعم المضيف ، ونعم الكرامة والإكرام والأنس .

    — تأملات قرآنية

  • (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً) لقاء الرحمن جنَّةٌ قبل الجنة.

    — عقيل الشمري

  • ولا يذهبون إليها إلا ركباناً كما ذكره الطبري وابن كثير مكرمة لهم : " نحشر المتقين إلى الرحمن ( وفدا ) " وفيه إشارة إلى تبجيلهم وتعظيمهم .

    — ابو حمزة الكناني

  • ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ الوفد الطاهر الذي ينتمي لأعضائه المدفوعون بالأبواب الشعث الغبر.

    — عبدالله بلقاسم

  • (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) لم يقل الى الجنة .. بل قال الى الرحمن ما أجمله وما أعظمه من شعور جعلني الله وإياكم من أهل هذا الوفد الكريم

    — بدون مصدر

  • (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا) لا عليك! إن فاتتك الوفود المتجهة إلى الملوك المهم أن.. لا يفوتك الوفد المتجه إلى ملك الملوك

    — أدهم شرقاوي

  • (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) ما أجمله من وفد.. وما أعظم من وفدوا عليه!

    — مجالس التدبر

  • {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} انتهت الأحزان ودخلوا الجنان واجتمع الأحباب والخلان

    — مجالس التدبر

  • تدبر سورة مريم(سور مريم آية 85،86،87)

    — عقيل الشمري

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٨٥ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(85) On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال