المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قال القاضي أبو محمد : وما تضمنته هذه الألفاظ من الوعيد بعذاب الآخرة هو العامل في قوله ﴿يوم﴾ ويحتمل أن يعمل فيه لفظ مقدر تقديره واذكر أو احذر ونحو هذا، و «الحشر » الجمع، وقد صار في عرف ألفاظ الشرع البعث من القبور، وقرأ الحسن يوم «يحشر المتقون ويساق المجرمون »، وروي عنه «ويسوق المجرمين » بالياء. و «المتقون » هم المؤمنون الذين غفر لهم، وظاهر هذه الوفادة أنها بعد انقضاء الحساب، وإنما هي النهوض الى الجنة، وكذلك سوق المجرمين إنما هو لدخول النار. و ﴿وفداً﴾ قال المفسرون معناه ركباناً وهي عادة الوفود لأنهم سراة الناس(١) وأحسنهم شكلاً فشبه أهل الجنة بأولئك لا أنهم في معنى الوفادة إذ هو مضمن الانصراف، وإنما المراد تشبيههم بالوفد هيئة وكرامة، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنهم يجيئون ركباناً على النوق المحلاة بحلية الجنة خطمها(٢) من ياقوت وزبرجد ونحو هذا، وروي عن عمر بن قيس الملائي(٣) أنهم يركبون على تماثيل من أعمالهم الصالحة هي في غاية الحسن، وروي «أنهم يركب كل أحد منهم ما أحب فمنهم من يركب الإبل ومن يركب الخيل ومن يركب السفن فتجيء عائمة بهم »، وقد ورد في الضحايا أنها مطاياكم إلى الجنة، وفي أكثرها بعد، لكن ذكرناه بحسب الجمع للأقوال.
١ سراة: جمع سري، وهو الشريف..
٢ الخطم: جمع خطام، وهو ما وضع على خطم الجمل ليقاد به..
٣ عمرو بن قيس الملائي ـ بضم الميم وتخفيف اللام والمد ـ أبو عبد الله، الكوفي، قال عنه في "تقريب التهذيب": ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين..
٢ الخطم: جمع خطام، وهو ما وضع على خطم الجمل ليقاد به..
٣ عمرو بن قيس الملائي ـ بضم الميم وتخفيف اللام والمد ـ أبو عبد الله، الكوفي، قال عنه في "تقريب التهذيب": ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين..