الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿لاَّ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ * إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ يعني لا إله إلاّ الله، ومن في موضع النصب على الاستثناء.
قال ابن عباس : يعني لا يشفع إلاّ من شهد أن لا إله إلاّ الله تبرّأ من الحول والقوة ولا يرجو إلا الله عزّ وجلّ.
وقال بعضهم : معناه إلاّ لمن اتخذ، نظيره
﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] قال مقاتل ﴿إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ يعني اعتقد بالتوحيد.
وقال قتادة : عمل بطاعة الله، وروى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله علائم يقول لأصحابه ذات يوم :" أيعجز أحدكم أن يتّخذ كلّ صباح ومساء عند الله عهداً ؟ قالوا : كيف ذاك ؟ قال : يقول كلّ صباح ومساء : اللهمّ فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إنّي أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنىّ أشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك، وأنّ محمّداً عبدك ورسولك، وأنّك إن تكلني إلى نفسي تقرّبني من الشرّ وتباعدني من الخير، وإنّي لا أثق إلاّ برحمتك فاجعل لي عندك عهداً توفّينيه يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد، فإذا قال ذلك طبع الله عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين لهم عند الرَّحْمن عهدٌ فيدخلون الجنة ؟ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى