الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾[ ٨٨ ].
أي : لا يملك أحد من المجرمين الشفاعة لأحد، لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا بالإيمان، فإنه يملك الشفاعة.
ف( من ) في موضع نصب على الاستثناء المنقطع(١).
وقيل(٢) : هي في موضع رفع على البدل من الضمير في ( يملكون ). فيكون التقدير : لا يملك الشفاعة إلا المؤمنون، فإنهم يشفعون.
وقيل : التقدير : لا يملك أحد من المتقين الشفاعة إلا لمن(٣) اتخذ عند الرحمن عهدا، أي : من آمن في الدنيا، فلما حذفت اللام، صارت ( من ) في موضع نصب.
وقال ابن عباس :( العهد ) شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله(٤).
وقال ابن جريج :( عهد ) عمل صالح(٥).
وقال الليث :( العهد ) حفظ كتاب الله(٦).
وقال مقاتل(٧) :( عهدا )(٨) صلاة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " إن الشهيد ليشفع(٩) في سبعين من أهل بيته " (١٠).
وأنه قال : " إن من أمتي رجلا ليدخلن الله بشفاعته الجنة أكثر من بني تميم " (١١).
وقال(١٢) ﷺ : " إن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا " (١٣).
فيكون قوله :( لا يملكون ).. وما بعده. في موضع نصب حال من المجرمين، أو من المتقين(١٤).
١ معاني الزجاج ٣/٣٤٦..
٢ وهو قول الزجاج في معاني الزجاج ٣/٣٤٦..
٣ ز: من..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٨ وتفسير القرطبي ١١/١٥٤ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٨ والدر المنثور ٤/٢٨٦..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٨ والبحر المحيط ٦/٢١٧..
٦ انظر: البحر المحيط ٦/٢١٧ والقائل هو الليث بن سعد، مولى لقيس، ويكنى أبا الحارث (ت ١٧٥ هـ) انظر: ترجمته في طبقات ابن خياط ٢٩٦ والجرح والتعديل ٧/١٧٩ وتذكرة الحفاظ ١/٢٢٤..
٧ هو مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي الخراساني، أبو الحسن البلخي المفسر (ت ١٥٠ هـ) ترجمته في تهذيب التهذيب ١/٢٧٩ وطبقات المفسرين ٢/٣٣٠..
٨ ز: عهد..
٩ ز: يشفع..
١٠ انظر: سنن الترمذي ٣/١٠٦ (أبواب الجهاد) وابن ماجة (كتاب الجهاد ١٦ ومسند أحمد ٤/١٣١..
١١ سنن الترمذي ٤/٤٦ (القيامة) وابن ماجة (كتاب الزهد باب ٣٧)..
١٢ ز: فقال..
١٣ انظر: ابن ماجه كتاب الزهد، باب ٣٧ وكتاب السنة لابن أبي عاصم ٢/٣٨٩..
١٤ انظر: التبيان للعكبري: ٨٨٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى