بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
فقال زكريا عند ذلك :﴿قَالَ رَبّ﴾، يقول : يا سيدي ﴿أنى يَكُونُ لِي غلام﴾، يعني : من أين يكون لي ولد ؟ ويقال : إنما قال ذلك على وجه الدعاء لله تعالى، فقال : يا رب من أين يكون لي ولد ؟ ﴿وَكَانَتِ امرأتى عَاقِرًا﴾ من الولد، ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً﴾، يقول : تحول العظم مني يابساً، ومنه يقال : قلب عات إذا كان قاسي القلب غير لين، ويقال لكل شيء انتهى فقد عتى. ولم يكن زكريا شاكّاً في بشارة الله عز وجل، ولكن أحب أن يعلم من أي وجه يكون. قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص والكسائي ﴿عِتِيّاً﴾ بكسر العين وكذلك ﴿صِلِيّاً﴾ وَ ﴿جِثِيّاً﴾ ﴿وَبُكِيّاً﴾ إلا أن عاصماً خالفهما في ﴿***بُكِيّاً﴾، والباقون كلها بالضم، وكأن أبا عبيدة اختار الضم، لأنه أفصح اللغتين وهي قراءة أبي.
﴿وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ﴾ له جبريل عليه السلام ﴿كذلك﴾، يعني :
﴿وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ﴾ له جبريل عليه السلام ﴿كذلك﴾، يعني :
| هكذا كما قلت إنك ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن الكبر عِتِيّاً | قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ﴾ |