المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقول زكرياء ﴿أنى يكون لي غلام﴾ اختلف الناس فيه فقالت فرقة : إنما كان طلب الولي دون تخصيص ولد فلما بشر بالولد استفهم عن طريقه مع هذه الموانع منه، وقالت فرقة : إنما كان طلب الولد وهو بحال يرجو الولد فيها بزواج غير العاقر أو تسرٍّ، ولم تقع إجابته إلا بعد مدة طويلة صار فيها الى حال من لا يولد له فحينئذ استفهم وأخبر عن نفسه ب ﴿الكبر﴾ والعتو فيه. وقالت فرقة : بل طلب الولد فلما بشر به لحين الدعوة تفهم على جهة السؤال لا على جهة الشك كيف طريق الوصول الى هذا وكيف نفذ القدر به ؟ لا أنه بعد عنده هذا في قدرة الله. و «العتي » و «العسي » المبالغة في الكبر أو يبس العود أو شيب الرأس أو عقيدة ما ونحو هذا، وقرأ حمزة الكسائي(١) «عِتياً » بكسر العين والباقون بضمها، وقرأ ابن مسعود «عَتياً » بفتح العين، وحكى أبو حاتم أن ابن مسعود قرأ «عُسياً » بضم العين وبالسين وحكاها الداني عن ابن عباس أيضاً، وحكى الطبري عن ابن عباس أنه قال : ما أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر، ولا أدري أكان يقرأ ﴿عتياً﴾ أو «عسياً » بالسين. وحكى الطبري عن السدي أنه قال : نادي جبريل زكرياء إن الله يبشرك ﴿بغلام إسمه يحيى﴾ فلقيه الشيطان فقال له إن ذلك الصوت لم يكن لملك وإنما كان لشيطان فحينئذ قال زكرياء ﴿أنى يكون لي غلام﴾، ليثبت إن ذلك من عند الله، و ﴿زكرياء﴾ هو من ذرية هارون عليه السلام، وقال قتادة : جرى له هذا الأمر وهو ابن بضع وسبعين سنة وقيل ابن سبعين وقال الزجاج : ابن خمس وستين فقد كان غلب على ظنه أنه لا يولد له.
١ وكذلك قرأ عاصم كما هو ثابت في المصحف، وابن وثاب كما قال القرطبي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى