الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا﴾[ ٧ ].
أي : قال زكرياء : يا رب، من أي وجه يكون لي غلام وامرأتي عاقر لا تحمل، وقد ضعفت من الكبر عن مباضعة(١) النساء. كأنه يستثبت الخبر من عند ربه. كيف يأتي هذا الغلام ؟ أيحدث فيه قوة(٢) يقوى بها على مباضعة النساء ويجعل امرأته ولودا ؟ أو يتزوج(٣) / غيرها ممن تلد ؟ أو كيف ذلك ؟ على طريق الاسترشاد لا على طريق الإنكار، لأنه هو الراغب في ذلك إلى الله. فلا يجوز الإنكار فيه البتة.
وقيل : قال ذلك على طريق التعجب من قدرة الله، إذ امرأته عاقر.
قال السدي : نادى جبريل ﷺ زكرياء :﴿يا زكرياء إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا﴾.
فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال له : يا زكريا، إن الصوت الذي سمعت ليس من الله، إنما هو من الشيطان سخر بك، ولو كان من الله أوحاه إليك ما يوحي إليك غيره من الأمر فشك(٤) مكانه وقال :﴿أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا﴾(٥).
وقوله :( عتيا ) أي قد عتوت من الكبر فصرت يابس العظام. يقال للعود اليابس، عود عات وعاس.
وقال قتادة :( عتيا ) نسئا(٦)، وكان ابن بضع وسبعين سنة(٧). وقيل(٨) : سبعين سنة.
١ المباضعة، المجامعة، اللسان (بضع)..
٢ (ز): قوتي، تحريف..
٣ (ز): أو متزوج..
٤ (ع)، فثبت، والمثبت من (ز) وجامع البيان ١٦/٥٠. والشك، واللزوم واللصوق انظر: اللسان (شكك)..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/٥٠، وقال عنه القرطبي: وهذا فيه نظر: لإخبار الله تعالى بأن الملائكة نادته انظر: تفسير القرطبي ١١/٨٤..
٦ (ز): يابسا، تحريف..
٧ انظر: جامع البيان ١٦/٥١..
٨ القول: للثوري في الدر المنثور ٤/٢٦٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى