الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَعَدَّهُمْ عَدّاً﴾ الذين اعتقدوا في الملائكة وعيسى وعزير أنهم أولاد الله، كانوا بين كفرين، أحدهما : القول بأن الرحمن يصح أن يكون والداً. والثاني : إشراك الذين زعموهم لله أولاداً في عبادته، كما يخدم الناس أبناء الملوك خدمتهم لآبائهم، فهدم الله الكفر الأول فيما تقدم من الآيات ؛ ثم عقبه بهدم الكفر الآخر. والمعنى : ما من معبود لهم في السموات والأرض من الملائكة ومن الناس إلا وهو يأتي الرحمن، أي : يأوي إليه ويلتجيء إلى ربوبيته عبداً منقاداً مطيعاً خاشعاً خاشياً راجياً، كما يفعل العبيد وكما يجب عليهم، لا يدعي لنفسه ما يدعيه له هؤلاء الضلال. ونحوه قوله تعالى :﴿أولئك الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويخافون عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] وكلهم متقلبون في ملكوته مقهورون بقهره وهو مهيمن عليهم محيط بهم ويجمل أمورهم وتفاصيلها وكيفيتهم وكميتهم ؛ لا يفوته شيء من أحوالهم.