البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وانتصب ﴿فرداً﴾ على الحال أي منفرداً ليس معه أحد ممن جعلوه شريكاً، وخبر ﴿كلهم آتيه﴾ ﴿فرداً﴾ وكلّ إذا أضيف إلى معرفة ملفوظ بها نحو كلهم وكل الناس فالمنقول أنه يجوز أن يعود الضمير مفرداً على لفظ كل، فتقول : كلكم ذاهب، ويجوز أن يعود جمعاً مراعاة للمعنى فتقول : كلكم ذاهبون.
وحكى إبراهيم بن أصبغ في كتاب رؤوس المسائل الإتفاق على جواز الوجهين، وعلى الجمع جاء لفظ الزمخشري في تفسير هذه الآية في الكشاف ﴿وكلهم﴾ متقلبون في ملكوته مقهورون بقهره، وقد خدش في ذلك أبو زيد السهيلي فقال : كل إذا ابتدئت وكانت مضافة لفظاً يعني إلى معرفة فلا يحسن إلاّ إفراد الخبر حملاً على المعنى، تقول : كلكم ذاهب أي كل واحد منكم ذاهب، هكذا هذه المسألة في القرآن والحديث والكلام الفصيح فإن قلت : في قوله ﴿وكلهم آتيه﴾ إنما هو حمل على اللفظ لأنه اسم مفرد قلنا : بل هو اسم للجمع واسم الجمع لا يخبر عنه بإفراد، تقول : القوم ذاهبون، ولا تقول : القوم ذاهب وإن كان لفظ القوم كلفظ المفرد، وإنما حسن كلكم ذاهب لأنهم يقولون كل واحد منكم ذاهب فكان الإفراد مراعاة لهذا المعنى انتهى.
ويحتاج في إثبات كلكم ذاهبون بالجمع ونحوه إلى سماع ونقل عن العرب، أما إن حذف المضاف المعرفة فالمسموع من العرب الوجهان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى