البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿قال : كذلك﴾ أي الأمر كذلك تصديق له ثم ابتدأ ﴿قال ربك﴾ فالكاف رفع أو نصب بقال، وذلك إشارة إلى مبهم يفسره ﴿هو عليّ هين﴾ ونحوه ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين﴾ وقرأ الحسن ﴿وهو عليّ هين﴾ ولا يخرج هذا إلاّ على الوجه الأول أي الأمر كما قلت، وهو عليّ ذلك يهون، ووجه آخر وهو أن يشار بذلك إلى ما تقدم من وعد الله لا إلى قول زكرياء وقال : محذوف في كلتا القراءتين أي قال ﴿هو عليّ هين﴾ وإن شئت لم تنوه لأن الله هو المخاطب، والمعنى أنه قال ذلك ووعده وقوله الحق قاله الزمخشري : وقال ابن عطية وقوله ﴿قال كذلك﴾ قيل إن المعنى قال له الملك ﴿كذلك﴾ فليكن الوجود كما قيل لك ﴿قال ربك﴾ خلق الغلام ﴿عليّ هين﴾ أي غير بدع وكما خلقتك قبل وأخرجتك من عدم إلى وجود كذلك أفعل الآن.
وقال الطبري : معنى قوله ﴿كذلك﴾ أي الأمر أن اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبر هو كذلك ولكن ﴿قال ربك﴾ والمعنى عندي قال الملك ﴿كذلك﴾ أي على هذه الحال ﴿قال ربك هو عليّ هين﴾ انتهى.
وقرأ الحسن ﴿هو عليّ هين﴾ بكسر الياء.
وقد أنشدوا قول النابغة :
بكسر ياء المتكلم وكسرها شبيه بقراءة حمزة ﴿وما أنتم بمصرخي﴾ بكسر الياء.
وقرأ الجمهور ﴿وقد خلقتك﴾ بتاء المتكلم.
وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب وحمزة والكسائي خلقناك بنون العظمة ﴿ولم تك شيئاً﴾ أي شيئاً موجوداً.
وقال الزمخشري :﴿شيئاً﴾ لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئاً يعتد به كقولهم : عجبت من لا شيء إذا رأى غير شيء ظنه رجلاً.
وقال الطبري : معنى قوله ﴿كذلك﴾ أي الأمر أن اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبر هو كذلك ولكن ﴿قال ربك﴾ والمعنى عندي قال الملك ﴿كذلك﴾ أي على هذه الحال ﴿قال ربك هو عليّ هين﴾ انتهى.
وقرأ الحسن ﴿هو عليّ هين﴾ بكسر الياء.
وقد أنشدوا قول النابغة :
| عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة | لوالده ليست بذات عقارب |
وقرأ الجمهور ﴿وقد خلقتك﴾ بتاء المتكلم.
وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب وحمزة والكسائي خلقناك بنون العظمة ﴿ولم تك شيئاً﴾ أي شيئاً موجوداً.
وقال الزمخشري :﴿شيئاً﴾ لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئاً يعتد به كقولهم : عجبت من لا شيء إذا رأى غير شيء ظنه رجلاً.