الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿كذلك﴾ الكاف رفع، أي الأمر كذلك تصديق له، ثم ابتدأ ﴿قَالَ رَبُّكَ﴾ أو نصب بقال، وذلك إشارة إلى مبهم يفسره ﴿هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ﴾ ونحوه :﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦] وقرأ الحسن «وهو علي هين »، ولا يخرج هذا إلا على الوجه الأول : أي الأمر كما قلت، وهو على ذلك يهون علي. ووجه آخر : وهو أن يشار بذلك إلى ما تقدم من وعد الله، لا إلى قول زكريا. و«قال » محذوف في كلتا القراءتين : أي قال هو عليّ هين قال وهو عليّ هين، وإن شئت لم تنوه، لأن الله هو المخاطب، والمعنى : أنه قال ذلك ووعده وقوله الحق ﴿وقد خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً﴾ لأن المعدوم ليس بشيء. أو شيئاً يعتد به، كقولهم : عجبت من لا شيء، وقوله :
إذَا رَأَى غَيْرَ شَيْءٍ ظَنَّهُ رَجُلاً ***
وقرأ الأعمش والكسائي وابن وثّاب «خلقناك ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى