مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾.
﴿ذلك﴾ يحتمل أن يكون إشارة إلى النصر وهو اختيار جماعة ذكره الواحدي، ويحتمل وجها آخر أغرب من حيث النقل، وأقرب من حيث العقل، وهو أنا لما بينا أن قوله تعالى :﴿وللكافرين أمثالها﴾ إشارة إلى أن قوم محمد عليه الصلاة والسلام أهكلوا بأيدي أمثالهم الذين كانوا لا يرضون بمجالستهم وهو آلم من الهلاك بالسبب العام، قال تعالى :﴿ذلك﴾ أي الإهلاك والهوان بسبب أن الله تعالى ناصر المؤمنين، والكافرون اتخذوا آلهة لا تنفع ولا تضر، وتركوا الله فلا ناصر لهم ولا شك أن من ينصره الله تعالى يقدر على القتل والأسر وإن كان له ألف ناصر فضلا عن أن يكون لا ناصر لهم، فإن قيل كيف الجمع بين قوله تعالى ﴿لا مولى لهم﴾ وبين قوله ﴿مولاهم الحق﴾ نقول المولى ورد بمعنى السيد والرب والناصر فحيث قال :﴿لا مولى لهم﴾ أراد لا ناصر لهم، وحيث قال :﴿مولاهم الحق﴾ أي ربهم ومالكهم، كما قال :﴿يأيها الناس اتقوا ربكم﴾ وقال :﴿ربكم ورب ءابائكم الأولين﴾ وفي الكلام تباين عظيم بين الكافر والمؤمن لأن المؤمن ينصره الله وهو خير الناصرين، والكافر لا مولى له بصيغة نافية للجنس، فليس له ناصر وإنه شر الناصرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى