تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( مثل الجنة التي وعد المتقون ) في قراءة علي رضي الله عنه :" أمثال الجنة التي وعد المتقون " والمعنى : صفة الجنة التي وعد المتقون أي : صفات الجنة التي وعد المتقون، ومعناه : وعد المتقون من ( الشرك )(١). وقوله :( فيها أنهار من ماء غير الخير آسن ) أي : غير متغير. يقال : أسن الماء يأسن إذا تغير، وأجن يأجن إذا تغير أيضا، وإنما قال ذلك لأن الماء يتغير بطول المكث، وماء الجنة لا يتغير بطول المكث.
وقوله :( وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) أي : يحمض. وإنما قال ذلك لأن اللبن إذا مر عليه الزمان يتغير ويحمض، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" أوتيت بإناءين ليلة المعراج في أحدهما خمر، وفي الآخر لبن، فأخذت اللبن وشربته، فقال جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة " (٢).
ومن المعروف أيضا " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا أكل طعاما شكر الله تعالى، وسأل [ الله ](٣) أن يرزقه خيرا منه إلا اللبن، فإنه كان إذا شرب اللبن شكر الله تعالى ولم يقل وارزقنا خيرا منه " (٤).
وقوله :( وأنهار من خمر لذة للشاربين ) واللذة : طيبة النفس في الشرب، وقد بينا وصف خمر الجنة قبل هذا.
وقوله :( وأنهار من عسل مصفى ) أي : منقى من الكدر والعكر.
ويقال : مصفى من الشمع ألا يكون فيه شمع.
وقوله :( ولهم فيها من كل الثمرات ) أي : الفواكه.
وقوله :( ومغفرة من ربهم ) أي : العفو من ربهم.
وقوله :( كمن هو خالد في النار ) أي : من يعطي مثل هذه النعم يكون حاله كحال من هو خالد في النار.
وقوله :( وسقوا ماء حميما ) الحميم : هو الماء الذي تناهى في الحر، وفي التفسير : أنه ماء سعرت عليه نيران جهنم منذ خلقت، فإذا قربه الكافر إلى وجهه للشرب شوى وجهه، وسقطت جلدة وجهه وفروة رأسه.
وفي بعض المسانيد برواية أبي أمامة الباهلي أن النبي ﷺ قال :" إذا شرب الكافر الحميم ؛ قطع أمعاءه فخرجت من دبره، ثم تلا قوله تعالى :( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم )(٥).
وفي بعض الحكايات عن محمد بن عبيد الله الكاتب قال : رجعت من مكة فمررت بطيزناباد وهو موضع بين الكوفة وبغداد فرأيت كرما فيه عنب كثير، فذكرت قول أبي نواس :
بطيزناباد كرم ما مررت بهإلا تعجبت ( ممن )(٦) يشرب الماء
فسمعت قائلا يقول أسمع صوته ولا أراه :
وفي الجحيم حميم ما تجرعهخلق فأبقى له في البطن أمعاء
١ - كذا..
٢ - تقدم تخريجه..
٣ - من ((ك))..
٤ - رواه أبو داود ( ٣/٣٣٩ رقم ٣٧٧٣). و الترمذي ( ٥/٤٧٢-٤٧٣ رقم ٣٤٥٥) وقال : حسن، و في الشمائل ( ١٧٤ رقم ١٩٦) و والنسائي في الكبرى ( ٦/٧٩ رقم ١٠١١٨، ١٠١١٩)، و لبن ماجة ( ٢/١١٠٣ رقم ٣٣٢٢)، وأحمد ( ١/٢٢٥، ٢٨٤)، و الطاليسى (٣٥٥-٣٥٦ رقم ٢٧٢٣)، و الحميدي ( ١/٢٢٥-٢٢٦ رقم ٤٨٢) من حديث ابن عباس مرفوعا بنحوه.
وروي من فعله صلى الله عليه و سلم من حديث عائشة بنحو رواية المصنف، رواه ابن الجوازى في الموضوعات ( ٢/٢٩٣) و نقل عن أبي حاتم قوله : ولا أصل له من حدبث رسول الله ﷺ..

٥ - رواه الترمذي ( ٤/٦٠٨ رقم ٢٥٨٣) و قال : غريب، والنسائي في الكبرى ( ٦/٣٧١-٣٧٢ رقم ١١٢٦٣)، وأحمد ( ٥/٢٦٥)، وابن جرير ( ١٣/١٣١ )، ونعيم بن حماد في زوائد الزهد ( ٨٩ رقم ٣١٤ )، و الطبراني في الكبير ( ٨/٩٠ رقم ٧٤٦٠)، و الحاكم ( ٢/٣٥١، ٣٦٨-٣٦٩) و صححه على شرط مسلم، و البيهقي في العبث ( ٢٩٢-٢٩٣ رقم ٦٠٢ ) و و أبو نعيم في الحلية ( ٨/١٨٢)..
٦ - في ((ك)) : فمن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى