محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة محمد في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة محمد

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مّثَلُ الْجَنّةِ الّتِي وُعِدَ الْمُتّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مّن مّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مّن لّبَنٍ لّمْ يَتَغَيّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مّنْ خَمْرٍ لّذّةٍ لّلشّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مّنْ عَسَلٍ مّصَفّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مّن رّبّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾.
يقول تعالى ذكره : صفة الجنة التي وعدها المتقون، وهم الذين اتقوا في الدنيا عقابه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه فِيهَا أنهَارٌ مِنْ ماءٍ غَيرِ آسِنٍ يقول تعالى ذكره في هذه الجنة التي : ذكرها أنهار من ماء غير متغير الريح، يقال منه : قد أَسِنَ ماء هذه البئر : إذا تغيرت ريح مائها فأنتنت، فهو يأْسَن أَسَنا، وكذلك يُقال للرجل إذا أصابته ريح منتنة : قد أَسِن فهو يأْسَن. وأما إذا أَجَن الماء وتغير، فإنه يقال له : أسِن فهو يأسَن، ويأسِن أسونا، وماء آسن. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله مِنْ ماءٍ غَيرِ آسِنٍ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : فِيها أنهارٌ مِنْ ماءٍ غيرِ آسِنٍ يقول : غير متغير.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : أنهارٌ مِنْ ماءٍ غيرِ آسِنٍ قال : من ماء غير مُنْتن.
حدثني عيسى بن عمرو، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال : حدثنا مصعب بن سلام، عن سعد بن طريف، قال : سألت أبا إسحاق عن ماءٍ غيرِ آسِنٍ قال : سألت عنها الحارث، فحدثني أن الماء الذي غير آسن تسنيم، قال : بلغني أنه لا تمسه يد، وأنه يجيء الماء هكذا حتى يدخل في فيه.
وقوله : وأنهارٌ مِنْ لَبنٍ لَمْ يَتَغَيّرْ طَعْمُهُ يقول تعالى ذكره : وفيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه لأنه لم يحلب من حيوان فيتغير طعمه بالخروج من الضروع، ولكنه خلقه الله ابتداء في الأنهار، فهو بهيئته لم يتغير عما خلقه عليه.
وقوله : وأنهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذّةٍ للشّارِبِينَ يقول : وفيها أنهار من خمر لذة للشاربين يلتذّون بشربها. كما :
حدثني عيسى، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد، قال : حدثنا مصعب، عن سعد بن طريف، قال : سألت عنها الحارث، فقال : لم تدسه المجوس، ولم ينفخ فيه الشيطان، ولم تؤذها شمس، ولكنها فَوْحاء، قال : قلت لعكرِمة : ما الفوحاء : قال : الصفراء. وكما :
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا حفص بن عمر، قال : حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرِمة، في قوله : مِنْ لَبن لَمْ يَتَغَيّرْ طَعْمُهُ قال : لم يحلب، وخُفِضت اللذّة على النعت للخمر، ولو جاءت رفعا على النعت للأنهار جاز، أو نصبا على يتلذّذ بها لذّة، كما يقال : هذا لك هبة. كان جائزا فأما القراءة فلا أستجيزها فيها إلا خفضا لإجماع الحجة من القرّاء عليها.
وقوله : وأنهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّى يقول : وفيها أنهار من عسل قد صُفّي من القَذى، وما يكون في عسل أهل الدنيا قبل التصفية، وإنما أعلم تعالى ذكره عباده بوصفه ذلك العسل بأنه مصفى أنه خلق في الأنهار ابتداء سائلاً جاريا سيل الماء واللبن المخلوقين فيها، فهو من أجل ذلك مصّفى، قد صفاه الله من الأقذاء التي تكون في عسل أهل الدنيا الذي لا يصفو من الأقذاء إلا بعد التصفية، لأنه كان في شمع فصُفي منه.
وقوله : ولَهُمْ فِيها مِنْ كُلّ الثّمَرَاتِ يقول تعالى ذكره : ولهؤلاء المتقين في هذه الجنة من هذه الأنهار التي ذكرنا من جميع الثمرات التي تكون على الأشجار وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبّهِمْ يقول : وعفو من الله لهم عن ذنوبهم التي أذنبوها في الدنيا، ثم تابوا منها، وصَفْحٌ منه لهم عن العقوبة عليها.
وقوله : كمَنْ هُوَ خالِدٌ في النّارِ يقول تعالى ذكره : أمّن هو في هذه الجنة التي صفتها ما وصفنا، كمن هو خالد في النار. وابتدئ الكلام بصفة الجنة، فقيل : مثل الجنة التي وُعد المتقون، ولم يقل : أمّن هو في الجنة. ثم قيل بعد انقضاء الخبر عن الجنة وصفتها كمَنْ هُوَ خالِدٌ في النّارِ. وإنما قيل ذلك كذلك، استغناء بمعرفة السامع معنى الكلام، ولدلالة قوله : كمَنْ هُوَ خالِدٌ في النّارِ على معنى قوله : مَثَلُ الجَنّةِ التي وُعِدَ المُتّقُونَ.
وقوله : وَسُقُوا ماءً حَمِيما يقول تعالى ذكره : وسُقي هؤلاء الذين هم خلود في النار ماء قد انتهى حرّه فقطع ذلك الماء من شدّة حرّه أمعاءهم. كما :
حدثني محمد بن خلف العَسْقلانيّ، قال : حدثنا حَيْوة بن شُريح الحِمصِيّ، قال : حدثنا بقية، عن صفوان بن عمرو، قال : ثني عبيد الله بن بشر، عن أبي أُمامة الباهلي، عن رسول الله ﷺ في قوله : وَيُسْقَى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرّعُهُ قال :«يُقَرّبُ إلَيْهِ فَيَتَكَرّهُهُ، فإذَا أُدْنَى مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رأْسِهِ، فإذا شَرِبَ قَطّعَ أمْعاءَهُ حتى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ ». قال : يقول الله وَسُقُوا ماءً حَمِيما، فَقَطّعَ أمْعاءَهُمْ يقول الله عزّ وجلّ يَشْوِي الوُجُوهَ، بِئْسَ الشّرَابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(رَبِّهِ) والعلم بوحدانيته، فهو يعبده على بصيرة منه، بأن له رَبًّا يجازيه على طاعته إياه الجنة، وعلى إساءته ومعصيته إياه النار، (كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) يقول: كمن حسَّن له الشيطان قبيح عمله وسيئه، فأراه جميلا فهو على العمل به مقيم (وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) يقول: واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم من معصية الله، وعبادة الأوثان من غير أن يكون عندهم بما يعملون من ذلك برهان وحجة. وقيل: إن الذي عني بقوله: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) نبينا عليه الصلاة والسلام، وإن الذي عُنِي بقوله: (كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) هم المشركون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾
يقول تعالى ذكره: صفة الجنة التي وعدها المتقون، وهم الذين اتقوا في الدنيا عقابه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه (فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) يقول تعالى ذكره في هذه الجنة التي: ذكرها أنهار من ماء غير متغير الريح، يقال منه: قد أسن ماء هذه البئر: إذا تغيرت ريح مائها فأنتنت، فهو يأسَن أسَنًا، وكذلك يُقال للرجل إذا أصابته ريح منتنة: قد أَسِن فهو يأْسَن. وأما إذا أَجَنَ الماء وتغير، فإنه يقال له: أسِن فهو يأسَن، ويأسن أسونا، وماء أسن.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله (مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن
ابن عباس، في قوله (فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) يقول: غير متغير.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) قال: من ماء غير مُنْتن.
حدثني عيسى بن عمرو، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: ثنا مصعب بن سلام، عن سعد بن طريف، قال: سألت أبا إسحاق عن (مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) قال: سألت عنها الحارث، فحدثني أن الماء الذي غير آسن تسنيم، قال: بلغني أنه لا تمسه يد، وأنه يجيء الماء هكذا حتى يدخل فى فيه. وقوله (وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) يقول تعالى ذكره: وفيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه لأنه لم يحلب من حيوان فيتغير طعمه بالخروج من الضروع، ولكنه خلقه الله ابتداء في الأنهار، فهو بهيئته لم يتغير عما خلقه عليه.
وقوله (وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) يقول: وفيها أنهار من خمر لذة للشاربين يلتذّون بشربها.
كما حدثني عيسى، قال: ثنا إبراهيم بن محمد، قال: ثنا مصعب، عن سعد بن طريف، قال: سألت عنها الحارث، فقال: لم تدسه المجوس، ولم ينفخ فيه الشيطان، ولم تؤذها شمس، ولكنها فوحاء (١) قال: قلت لعكرمة: ما الفوحاء: قال: الصفراء.
وكما حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، في قوله (مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) قال: لم يحلب، وخُفِضت اللذة على النعت للخمر، ولو جاءت رفعا على النعت للأنهار جاز، أو نصبا على يتلذّذ بها لذة، كما يقال: هذا لك هبة. كان جائزا ; فأما القراءة فلا أستجيزها فيها إلا خفضا لإجماع الحجة من القرّاء عليها.
(١) في اللسان: الفوح: وجدانك الريح الطيبة. فاحت ريح المسك تفوح وتفيح، فوحا وفيحا. وفوحانا فيحانا: انتشرت رائحته.
وقوله (وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى) يقول: وفيها أنهار من عسل قد صُفِّي من القَذى، وما يكون في عسل أهل الدنيا قبل التصفية، إنما أعلم تعالى ذكره عباده بوصفه ذلك العسل بأنه مصفى أنه خلق في الأنهار ابتداء سائلا جاريا سيل الماء واللبن المخلوقين فيها، فهو من أجل ذلك مصفًّى، قد صفاه الله من الأقذاء التي تكون في عسل أهل الدنيا الذي لا يصفو من الأقذاء إلا بعد التصفية، لأنه كان في شمع فصُفي منه.
وقوله (وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء المتقين في هذه الجنة من هذه الأنهار التي ذكرنا من جميع الثمرات التي تكون على الأشجار (وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ) يقول: وعفو من الله لهم عن ذنوبهم التي أذنبوها في الدنيا، ثم تابوا منها، وصَفْحٌ منه لهم عن العقوبة عليها.
وقوله (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ) يقول تعالى ذكره: أمَّن هو في هذه الجنة التي صفتها ما وصفنا، كمن هو خالد في النار. وابتُدئ الكلام بصفة الجنة، فقيل: مثل الجنة التي وعد المتقون، ولم يقل: أمَّن هو في الجنة. ثم قيل بعد انقضاء الخبر عن الجنة وصفتها (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ). وإنما قيل ذلك كذلك، استغناء بمعرفة السامع معنى الكلام، ولدلالة قوله (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ) على معنى قوله (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ).
وقوله (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا) يقول تعالى ذكره: وسُقي هؤلاء الذين هم خلود في النار ماء قد انتهى حرّه فقطع ذلك الماء من شدّة حرّه أمعاءهم.
كما حدثني محمد بن خلف العَسْقلانيّ، قال: ثنا حَيْوة بن شُريح الحِمصِيّ، قال: ثنا بقية، عن صفوان بن عمرو، قال: ثني عبيد الله بن بشر، عن أبي أُمامة الباهلي، عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقوله (وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ) قال: يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ، فإذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رأْسِهِ، فإذَا شَرِبَ قَطَّعَ أمْعاءَهُ حتى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ. قال: يقول الله (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) يقول الله عزّ وجلّ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ قال عكرمة :﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ﴾ أي : نعتها (١) :﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ قال ابن عباس، والحسن، وقتادة : يعني غير متغير. وقال قتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني : غير منتن. والعرب تقول : أَسِن الماء، إذا تَغَيَّر ريحه.
وفي حديث مرفوع أورده ابن أبي حاتم :﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ يعني : الصافي الذي لا كَدَر فيه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وَكِيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة (٢)، عن مسروق قال : قال عبد الله : أنهار الجنة تُفَجَّر من جبل من مسك.
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ أي : بل في غاية البياض والحلاوة والدسومة. وفي حديث مرفوع :" لم يخرج من ضُرُوع الماشية ".
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أي : ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا، بل [ هي ](٣) حسنة المنظر والطعم والرائحة والفعل، ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩]، ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [الصافات: ٤٦]، وفي حديث مرفوع :" لم تعصرها الرجال بأقدامها ".
[ وقوله ] (٤) ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ أي : وهو في غاية الصفاء، وحسن اللون والطعم والريح، وفي حديث مرفوع :" لم يخرج من بطون النحل ".
وقال(٥) الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجُريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" في الجنة بحر اللبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعد ".
ورواه الترمذي في " صفة الجنة "، عن محمد بن بَشار، عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن إياس الجَريري، به (٦) وقال : حسن صحيح.
وقال أبو بكر بن مردويه (٧) حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" هذه الأنهار تَشخُبُ من جنة عدن في جَوْبَة، ثم تصدع بعد أنهارا " (٨)
وفي الصحيح :" إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، ومنه تُفَجَّر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن " (٩).
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري، وعبد الله بن الصفر السكري قالا حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة، حدثني عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر، قال دلهم : وحدثنيه أيضا أبو الأسود، عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ قلت : يا رسول الله، فعلام نطلع من الجنة ؟ قال :" على أنهار عسل مصفى، وأنهار من خمر(١٠) ما بها صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله، وأزواج مطهرة " قلت : يا رسول الله، أو لنا فيها أزواج مصلحات ؟ قال :" الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذونكم، غير ألا توالد " (١١).
وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا : حدثنا يعقوب بن عبيدة (١٢)، عن يزيد بن هارون، أخبرني الجريري، عن معاوية بن قرة، عن أبيه(١٣)، عن أنس بن مالك قال : لعلكم تظنون أن أنهار الجنة تجري في أخدود في الأرض، والله إنها لتجري سائحة على وجه الأرض، حافاتها قباب اللؤلؤ، وطينها المسك الأذْفَر(١٤).
وقد رواه أبو بكر ابن مَرْدُويه، من حديث مهدي بن حكيم، عن يزيد بن هارون، به مرفوعا (١٥).
وقوله :﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾، كقوله :﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ﴾ [الدخان: ٥٥]. وقوله :﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن: ٥٢].
وقوله :﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي : مع ذلك كله.
وقوله :﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ أي : أهؤلاء الذين ذكرنا منزلتهم من الجنة كمن هو خالد في النار ؟ ليس هؤلاء كهؤلاء، أي : ليس من هو في الدرجات كمن هو(١٦) في الدركات، ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا﴾ أي : حارا(١٧) شديد الحر، لا يستطاع. ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ أي : قطع ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء، عياذا بالله من ذلك.
١ - (٥) في ت، م، أ: "نعيمها"..
٢ - (٦) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده"..
٣ - (١) زيادة من ت، أ..
٤ - (٢) زيادة من ت..
٥ - (٣) في ت: "وروى"..
٦ - (٤) المسند (٥/٥) وسنن الترمذي برقم (٢٥٧١) ورواه أبو نعيم في الحلية (٦/٢٠٤) عن طريق الجريري به، وقال: "غريب عن الجريري تفرد به عن حكيم"..
٧ - (٥) في ت: "وروى ابن مردويه"..
٨ - (٦) ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٣١٤) من طريق معلى بن أسد عن الحارث بن عبيد به..
٩ - (٧) سبق تخريج الحديث عند تفسير الآية: ١٣٣ من سورة آل عمران..
١٠ - (١) في ت، م، أ: "كأس"..
١١ - (٢) المعجم الكبير (١٩/٢١١) من حديث طويل كأن الحافظ اختصره، وصورة السند في المعجم الكبير: "حدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري وعبد الله بن الصقر العسكري - وصوابه: السكري - قالا: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام، حدثني عبد الرحمن بن عياش الأنصاري ثم المسعودي عن دلهم بن الأسود عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج... الحديث". وهناك عطف بالواو يوهم أن هناك إسنادا آخر رواه الطبراني، وليس عنده إلا من هذا الطريق، وقد رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند (٤/١٣) من طريق إبراهيم بن حمزة بن مصعب بن الزبير عن عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي عن عبد الله بن عياش عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر فذكره..
١٢ - (٣) في م: "عبيد"..
١٣ - (٤) في ت: "وروى ابن أبي الدنيا بسنده"..
١٤ - (٥) وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤/٥١٨) وقال: "وروى ابن أبي الدنيا بسنده"..
١٥ - (٦) ورواه أبو نعيم في الحلية (٦/٢٠٥) من طريق محمد بن أحمد الزهري عن مهدي بن حكيم بن مهدي به مرفوعا..
١٦ - (٧) في م: "هو خالد"..
١٧ - (٨) في ت: "صار"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٥ } ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾
أي : مثل الجنة التي أعدها الله لعباده، الذين اتقوا سخطه، واتبعوا رضوانه، أي : نعتها وصفتها الجميلة.
﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ أي : غير متغير، لا بوخم ولا بريح منتنة، ولا بمرارة، ولا بكدورة، بل هو أعذب المياه وأصفاها، وأطيبها ريحا، وألذها شربا.
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ بحموضة ولا غيرها، ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أي : يلتذ به شاربه لذة عظيمة، لا كخمر الدنيا الذي يكره مذاقه ويصدع الرأس، ويغول العقل.
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ من شمعه، وسائر أوساخه.
﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ من نخيل، وعنب، وتفاح، ورمان، وأترج، وتين، وغير ذلك مما لا نظير له في الدنيا، فهذا المحبوب المطلوب قد حصل لهم.
ثم قال :﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ يزول بها عنهم المرهوب، فأي هؤلاء خير أم من هو خالد في النار التي اشتد حرها، وتضاعف عذابها، ﴿وَسُقُوا﴾ فيها ﴿مَاءً حَمِيمًا﴾ أي : حارا جدا، ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾
فسبحان من فاوت بين الدارين والجزاءين، والعاملين والعملين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥} ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾.
أي: مثل الجنة التي أعدها الله لعباده، الذين اتقوا سخطه، واتبعوا رضوانه، أي: نعتها وصفتها الجميلة.
﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ أي: غير متغير، لا بوخم ولا بريح منتنة، ولا بمرارة، ولا بكدورة، بل هو أعذب المياه وأصفاها، وأطيبها ريحا، وألذها شربا.
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ بحموضة ولا غيرها، ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أي: يلتذ به شاربه لذة عظيمة، لا كخمر الدنيا الذي يكره مذاقه ويصدع الرأس، ويغول العقل.
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ من شمعه، وسائر أوساخه.
﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ من نخيل، وعنب، وتفاح، ورمان، وأترج، وتين، وغير ذلك مما لا نظير له في الدنيا، فهذا المحبوب المطلوب قد حصل لهم.
ثم قال: ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ يزول بها عنهم المرهوب، فأي هؤلاء خير أم من هو خالد في النار التي اشتد حرها، وتضاعف عذابها، ﴿وَسُقُوا﴾ فيها ﴿مَاءً حَمِيمًا﴾ أي: حارا جدا، ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾
فسبحان من فاوت بين الدارين والجزاءين، والعاملين والعملين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَثَلُ
صِفَةُ.
غَيْرِ آسِنٍ
غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلَا مُنْتِنٍ.
حَمِيمًا
بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ.

إعراب الآية ١٥ من سورة محمد

من كتاب: إعراب القرآن

الفراء: جاء في التفسير فلم يكن لهم ناصر حتّى أهلكناهم، قال: فيكون «فلا ناصر لهم» اليوم من العذاب.

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٤]

أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (١٤)
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ على اللفظ ولو كان على المعنى لقيل: كانوا على بيّنة من ربهم، وكذا كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ولم يقل: لهم سوء أعمالهم، وبعده وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ على المعنى، ولو كان على اللفظ لكان واتّبع هواه.

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٥]

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (١٥)
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ وفي معناه أربعة أقوال: قال محمد بن يزيد: قال سيبويه «١» : أي فيما يتلى عليكم ويقصّ عليكم مثل الجنة، وقال يونس: مثل بمعنى صفة ومثله فيما ذكرناه مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ [إبراهيم: ١٨] قال محمد بن يزيد: وكلا القولين حسن جميل وقال الكسائي: مثل الجنّة كذا وفيها كذا ولهم فيها كذا كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ أي مثل هؤلاء في الخير كمثل هؤلاء في الشرّ أي هؤلاء كهؤلاء.
والقول الرابع عن أبي إسحاق قال: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تفسير لقوله جلّ وعزّ:
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [الحج: ١٤] ثم فسّر تلك الأنهار فالمعنى مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ مما قد عرفتموه في الدنيا من الجنات والأنهار جنّة فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وفي قراءة أهل مكة فيما ذكره أبو حاتم غَيْرِ آسِنٍ «٢» على فعل يقال: أسن الماء يأسن ويأسن أسنا وأسونا فهو آسن وأسن يأسن أسنا فهو أسن، وتحذف الكسرة لثقلها، فيقال: أسن، إذا أنتن. فإن تغيّر قالوا أجن الماء يأجن ويأجن وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ نعت خمر بمعنى ذات لذة ويجوز لذّة نعت لأنهار، ويجوز النصب على المصدر، كما تقول: هو لك هبة. كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ الكاف في موضع رفع وهي مرافعة كمثل عند الكسائي كما بيّنّا، وأما الفراء «٣» فالتقدير عنده: أمن هو في هذه الجنات كمن هو خالد في النار وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ جمع معى وهو يذكّر ويؤنّث. وروى أبو أمامة الباهلي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قول الله جلّ وعزّ: وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ قال: «إذا قرّب منه تكرّهه، وإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ولحم وجهه فيه، فإذا شربه قطّع أمعاءه وخرج من دبره» «٤».
(١) انظر الكتاب ١/ ١٩٦.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦٢.
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ٦٠.
(٤) انظر البحر المحيط ٨/ ٧٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥ من سورة محمد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ

(ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ) بألف بعد الهمزة تمد حركتين وادغام التنوين في الواو بغنة

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو

(ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ) بألف بعد الهمزة وبثلاثة البدل وادغام التنوين في الواو بغنة

ورش عن نافع

(ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ) بمد الهمزة حركتين وادغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

(أَسِنٍ وَأَنْهَارٌ) بقصر الهمزة وادغام التنوين في الواو بغنة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

النَّارِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

روح عن يعقوب إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة محمد، الآيةُ ١٥ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٥ الكوفيّ المرجِع
١٦ المدَنيَّان والمكِّيّ والدِمَشقيّ
١٦–١٧ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ للشاربين

يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ الدِمَشقيّ

﴿للشاربين﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه البصريّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن معاوية بن حيدة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «في الجنّة بحرُ اللّبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تَشَقَّق الأنهارُ منها بعد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢٤٦ (٢٠٠٥٢)، والترمذي ٤‏/‏٥٢٨-٥٢٩ (٢٧٤٤)، وابن حبان ١٦‏/‏٤٢٤ (٧٤٠٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
٢
عن كعب، قال: نهر النيل نهر العسل في الجنّة، ونهر دِجلة نهر اللّبن في الجنّة، ونهر الفُرات نهر الخمر في الجنّة، ونهر سَيْحانَ نهر الماء في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١٠٤٧- بغية)، والبيهقي (٢٩٠).
٣
عن أبي وائل، قال: جاء رجل يُقال له: نَهِيكُ بن سنان إلى ابن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف، أياء تجده أم ألفًا؟ (مِن مَّآءٍ غَيْرِ ياسِنٍ) أو ﴿مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾؟ فقال له عبد الله: وكلّ القرآن أحصيتَ غير هذا؟! فقال: إني لَأقرأ المُفصّل في ركعة. قال: هذًّا كهذِّ الشِّعْر، إنّ قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقِيَهم، ولكنّ القرآن إذا وقع في القلب فرسَخ نَفع، إنِّي لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهنّ رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم (٨٢٢)، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٥٢٠، والترمذي (٦٠٢)، وأخرجه البخاري (٧٧٥) والنسائي (١٠٠٤) بدون ذكر الآية.

تفسير

١٦ قولًا
١
عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم:١٦-١٧]، قال: «يُقرّب إليه، فيتكرّهه، فإذا أُدني منه شوى وجهه، ووقعت فَرْوة رأسه، فإذا شربه قطّع أمعاءه، حتى يخرج مِن دُبره، يقول الله عز وجل: ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾. ويقول الله: ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ﴾ [الكهف:٢٩]»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٦١٥ (٢٢٢٨٥)، والترمذي ٤‏/‏٥٣٨-٥٣٩ (٢٧٦٣)، والحاكم ٢‏/‏٣٨٢ (٣٣٣٩)، ٢‏/‏٤٠٠ (٣٣٩٣)، ٢‏/‏٤٩٦ (٣٧٠٤)، وابن جرير ١٣‏/‏٦٢٠، ١٥‏/‏٢٥١، ٢١‏/‏٢٠٢. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٣١٠. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وهكذا قال محمد بن إسماعيل عن عبيد الله بن بسر، ولا نعرف عبيد الله بن بسر إلا في هذا الحديث، وقد روى صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ غير هذا الحديث، وعبد الله بن بسر له أخٌ قد سمِع من النبي ﷺ، وأخته قد سمعت من النبي ﷺ، وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو هذا الحديث رجل آخر ليس بصاحب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٩٢٤ (٦٨٩٧): «ضعيف».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقرّ الكفّار، فقال: ﴿كَمَن هُوَ خالِدٌ فِي النّارِ﴾ يعني: أبا جهل بن هشام، وأبا حذيفة المخزوميين، وأصحابهما في النار، ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ يعني: شديد الحرّ الذي قد انتهى حرّه، تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خُلِقت السماوات والأرض، ﴿فَقَطَّعَ﴾ الماء ﴿أمْعاءَهُمْ﴾ في الخوف من شدّة الحرّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧. كذا جاء اللفظ في مطبوعته، ولعلها: في الجوف.
٣
عن أبي معاذ البصري: أنّ عليًّا كان عند النبي ﷺ -فذكر حديثًا طويلًا مرفوعًا فيه ذكر الجنة- قال: ﴿وأنهار من ماء غير آسن﴾، قال: صافٍ لا كدَر فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٨١-. قال ابن حجر: «من طريق مرسل، من رواية أبي معاذ البصري».
٤
عن محمد بن السّائِب الكلبي، في قوله: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ الآية، قال: حدثني أبو صالح، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُسرِي بي، فانطلق بي الملَك، فانتهى بي إلى نهر الخمر، فإذا عليه إبراهيم عليه السلام، فقلتُ للملَك: أيُّ نهرٍ هذا؟ فقال: هذا نهر دِجلة. فقلتُ له: إنّه ماء. قال: هو في ماءٍ في الدنيا، يسقي اللهُ به مَن يشاء، وهو في الآخرة خمرٌ لأهل الجنة». قال: «ثم انطلقتُ مع المَلك إلى نهر الرُّبّ، فقلتُ للمَلك: أيُّ نهر هذا؟ قال: هو جَيْحُون، وهو الماء غير آسِن، وهو في الدنيا ماء، يسقي الله به مَن يشاء، وهو في الآخرة ماء غير آسِن. ثم انطلق بي، فأبلغني نهر اللّبن الذي يلي القِبلة، فقلتُ للمَلك: أيُّ نهر هذا؟ قال: هذا نهر الفُرات. فقلتُ: هو ماء؟ قال: هو ماء، يسقي الله به مَن يشاء في الدنيا، وهو لبن في الآخرة لذُرّية المؤمنين الذين رضي الله عنهم وعن آبائهم. ثم انطلَق بي، فأبلغني نهر العسل الذي يخرج مِن جانب المدينة، فقلتُ للمَلك الذي أُرسل معي: أي نهر هذا؟ قال: هذا نهر مِصر. قلت: ماء هو؟ قال: هو ماء، يسقي الله به مَن يشاء، وهو في الآخرة عسل لأهل الجنة». ﴿ولَهُمْ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ يقول: في الجنة، ﴿ومَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ يقول: لذنوبهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾، قال: غير مُتغيّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٠، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٣١٢-.
٦
عن سعد بن طريف، قال: سألتُ أبا إسحاق عن: ﴿ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾. قال: سألتُ عنها الحارث [بن عبد الله الأعور]، فحدثني: أنّ الماء الذي غير آسِن: تسنيم. قال: بلغني: أنه لا تمسّه يد، وأنه يجيء الماء هكذا حتى يدخل في فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٠.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾، قال: غير مُنتن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٢، وابن جرير ٢١‏/‏٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾... يقول: شبَهُ الجنّة في الفضل والخير كشبهِ النار في الشدة وألوان العذاب، ثم ذكر ما أعدّ لأهل الجنة من الشراب، وما أعدّ لأهل النار من الشراب، ﴿فِيها﴾ يعني: في الجنة ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ يقول: لا يتغيّر كما يتغيّر ماء أهل الدنيا، فينتن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦.
٩
عن عكرمة، ﴿وأَنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾، قال: قال ابن عباس:لم يُحْلَبْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وعنده موقوف على عكرمة كما في التالي.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٠.
١١
عن سعيد بن جُبير، في قوله: ﴿وأَنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾، قال: لم يخرج من بين فرْثٍ ودم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ كما يتغيّر لبنُ أهل الدنيا عن حاله الأولى فيمخض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦.
١٣
عن سعد بن طريف، قال: سألتُ عنها الحارث [بن عبد الله الأعور]: ﴿وأَنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾. فقال: لم تَدُسْه المجوس، ولم ينفخ فيه الشيطان، ولم تؤذها شمس، ولكنها فَوْحاء. قال: قلت لعكرمة: ما الفَوْحاء؟ قال: الصفراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠١.
١٤
عن سعيد بن جُبير، في قوله: ﴿وأَنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ قال: لم تَدُسْه الرّجال بأرجلها، ﴿وأَنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ قال: لم يخرج مِن بطون النّحل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قوله: ﴿فيها من كل الثمرات﴾ فما في الدنيا من شجرة إلا وهي في الجنة، حتى الحنظل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٣، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [البقرة:٢٦٦]! والأشبه أنه تفسير لهذه الآية، وربما ذكره في تفسيرها، لكنه من المفقود من تفسيره.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ لا يُصدّعون عنها ولا يسكرون كخمر الدنيا، تجري لذّة للشاربين، ﴿وأَنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ ليس فيه عكَر ولا كدَر كعسل أهل الدنيا، فهذه الأنهار الأربعة تفجّر مِن الكوثر إلى سائر أهل الجنة، ﴿ولَهُمْ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ ومَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ فهذا للمتقينَ الشركَ في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦-٤٧.
التفسير بالمأثور لسورة محمد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة محمد

١٠ وقفات في هذه الآية

  • [ التي وعد المتقون ] كل المفاجآت السارة ، وبشائر الخير وقرة العين وعدها الله وحضرها لمن اتقها ، لمن قدم رضاه عن كل ما ترغب به روحه

    — مها العنزي

  • [ فيها أنهار من ماء غير آسن ] بعد تعب الدنيا ستستريح روحك .. ظمأ نفسك سيروى في مكان ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

    — مها العنزي

  • [ ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ] كل ما تشتهيه ستجده هناك وزيادة غفران ربك ! فاتعب قليلا هنا .. لتستريح كثيرا هناك

    — مها العنزي

  • لا يحتمل الإنسان ارتفاع حرارة جسمه ولو درجات قليلة! فكيف إذا جلبها لجوفه؟ تأمل: (وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ) هذا ما حدث للأمعاء وهي في آخر الجوف؛ فما ظنك بما فوقها من أعضاء الجسم؟! نسأل الله العافية.

    — متدبر

  • محمد : 15

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة محمد آية 15

    — حازم شومان

  • مسألة: قوله تعالى: (ومغفرة من ربهم) ما فائدته بعد وصف إضافة النعم عليهم، والمغفرة سابقة لتلك النعم؟ جوابه: أن "الواو" لا توجب الترتيب في الإخبار، وإفاضة النعم لا يلزم منه الستر، فذكر سبحانه أنه مع ذلك ستر ذنوبه ولم يفضحهم بها. والله أعلم.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • تفسير الآية 15 - سورة محمد

    — محمد القحطاني

  • الأمثال في القران الكريم وصف الجنة سورة محمد آية 15

    — عبدالله الشثري

  • التفسير الفقهي سورة محمد آية 15

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة محمد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,[1498] rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?
[1498]- In taste or smell, neither stagnant nor polluted.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال