غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿والذين قتلوا﴾ مبنياً للمفعول ثلاثياً : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحفص. الباقون ﴿قاتلوا﴾ ﴿ويثبت﴾ من الإثبات : المفضل. الباقون : بالتشديد ﴿أسن﴾ بغير الألف كحذر : ابن كثير ﴿أنفا﴾ بدون الألف كما قلنا : ابن مجاهد وأبو عون عن قنبل.
وحين أثبت الفرق بين الفريقين أراد أن يبين الفرق بين جزائهما فقال ﴿مثل الجنة﴾ أي صفتها العجيبة الشأن. وفي إعرابه وجهان : أحدهما ما مر في الوقوف، والثاني قول الزمخشري في الكشاف أنه على حذف حرف الاستفهام، والتقدير : أمثل الجنة وأصحابها كمثل جزاء من هو خالد في النار، أو كمثل من هو خالد ؟ وفائدة التعرية عن حروف الاستفهام زيادة تصوير مكابرة من يسوّي بين الفريقين. وقوله ﴿فيها أنهار﴾ كالبدل من الصلة أو حال. والآسن المتغير اللون أو الريح أو الطعم ومصدره الأسون والنعت آسن مقصوراً، واللذة صفة أو مصدر وصف به كما مر في " الصافات "، والباقي ظاهر. قال بعض علماء التأويل : لا شك أن الماء أعم نفعاً للخلائق من اللبن والخمر والعسل فهو بمنزلة العلوم الشرعية لعموم نفعها للمكلفين كلهم، وأما اللبن فهو ضروري للناس كلهم ولكن في أوّل التربية والنماء فهو بمنزلة العلوم الغريزية الفطرية، وأما الخمر والعسل فليسا من ضرورات التعيش فهما بمنزلة العلوم الحقيقية السببية إلا أن الخمر يمكن أن تخص بالعلوم الذوقية. والعسل بسائرها وقد يدور في الخلد أن هذه الأنهار الأربعة يمكن أن تحمل على المراتب الإنسانية الأربع. فالعقل الهيولاني بمنزلة الماء لشموله وقبوله الآثار، والعقل بالملكة بمنزلة اللبن لكونه ضرورياً في أوّل النشوء والتربية، والعقل بالفعل بمنزلة الخمر فإن حصوله ليس بضروري لجميع الإنسان إلا أنه إذا حصل وكان الشخص ذاهلاً عنه غير ملتفت إليه كان كالخمر الموجب للغفلة وعدم الحضور، والعقل المستفاد بمنزلة العسل من جهة لذته ومن جهة شفائه لمرض الجهل ومن قبل ثباته في المذاق للزوجته ودسومته والتصاقه والله تعالى أعلم بمراده. وقوله ﴿ومغفرة من ربهم﴾ إن قدر ولهم مغفرة من الله قبل ذلك فلا إشكال، وإن قدر لهم فيها مغفرة أمكن أن يقال : إنهم مغفورون قبل دخول الجنة فما معنى الغفران بعد ذلك ؟ والجواب أن المراد رفع التكليف يأكلون من غير حساب ولا تبعة وآفة بخلاف الدنيا فإن حلالها حساب وحرامها عذاب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿أعمالهم﴾ ه ﴿بالهم﴾ ه ﴿من ربهم﴾ ط ﴿أمثالهم﴾ ه ﴿الرقاب﴾ ط ﴿الوثاق﴾ لا للفاء ولتعلق ﴿بعد﴾ بما قبلها أي بعد ما شددتم الوثاق ﴿أوزارها﴾ ج ﴿ذلك﴾ ط أي ذلك كذلك، وقد يحسن اتصاله بما قبله لانقطاعه عن خبره أو عن المبتدأ أو الفعل أي الأمر ذلك، أو فعلوا ذلك ﴿ببعض﴾ ط ﴿أعمالهم﴾ ه ﴿بالهم﴾ ٥ ج للآية مع العطف واتحاد الكلام ﴿لهم﴾ ٥ ﴿أقدامهم﴾ ٥ ﴿أعمالهم﴾ ٥ ج ﴿من قبلهم﴾ ط لتناهي الاستخبار ﴿عليهم﴾ ج للابتداء بالتهديد مع الواو ﴿أمثالها﴾ ه ﴿لهم﴾ ه ﴿الأنهار﴾ ط ﴿لهم﴾ ه ﴿أخرجتك﴾ ج لاحتمال أن ما بعده صفة ﴿قرية﴾ أو ابتداء إخبار ﴿لهم﴾ ه ﴿أهواءهم﴾ ه ﴿المتقون﴾ ط للحذف أي صفة الجنة فيما نقص عليكم ثم شرع في قصتها. ﴿آسن﴾ ج ﴿طعمه﴾ ج ﴿للشاربين﴾ ه ج لتفصيل أنواع النعم مع العطف ﴿مصفى﴾ ج ﴿من ربهم﴾ ط لحذف المبتدأ والتقدير أفمن هذا حاله كمن هو خالد ﴿أمعاءهم﴾ ه ﴿إليك﴾ ج لاحتمال أن يكون حتى للانتهاء وللابتداء ﴿آنفاً﴾ ط ﴿أهواءهم﴾ ه ﴿تقواهم﴾ ه ﴿بغتة﴾ ه لتناهي الاستفهام مع مجيء الفاء بعده في الإخبار ﴿أشراطها﴾ ج لعكس ما مر ﴿ذكراهم﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى