جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿مثل(١) الجنة التي وعد المتقون﴾ أي : وعدها، ﴿فيها أنهار من ماء غير آسن﴾ : غير متغير طعمه ولا ريحه، ﴿وأنهار من لبن لم يتغير طعمه﴾ : لم يصر حامضا ولا قارصا، ﴿وأنهار من خمر لذة للشاربين﴾ : طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لذ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، ﴿وأنهار من عسل مصفى(٢) : من الشمع الوسخ، ﴿ولهم فيها من كل الثمرات﴾ أي : بعضه، ﴿ومغفرة﴾، عطف على معنى من كل الثمرات، ﴿من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم﴾ : من شدة الحرارة، واعلم أن " مثل الجنة " مبتدأ خبره " كمن هو خالد " بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي : كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر على حاله أي : مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله " فيها أنهار " إما صلة لا بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيه أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي : صفتها هذه، أو مبتدأ خبره محذوف أي : فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي : المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو خالد، والقرينة وعد المتقون،
١ ولما بين سبحانه الفرق بين الفريقين في الاهتداء والضلال بين الفرق بين مرجعهما ومآلهما، فقال:﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾الآية/١٢ فتح..
٢ عن معاوية بن حيدة قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول:" في الجنة بحر اللبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر لم تشقق الأنهار منها بعد" أخرجه أحمد، والترمذي وصححه، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في البعث [صحيح، انظر صحيح الجامع (٢١٢٢)]/١٢ فتح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى