محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة محمد في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة محمد

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتّىَ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُوْلََئِكَ الّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِهِمْ وَاتّبَعُوَاْ أَهْوَآءَهُمْ﴾.
يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء الكفار يا محمد من يَسْتَمِع إِلَيْكَ وهو المنافِق، فيستمع ما تقول فلا يعيه ولا يفهمه، تهاونا منه بما تتلو عليه من كتاب ربك، وتغافلاً عما تقوله، وتدعو إليه من الإيمان، حَتّى إِذَا خَرَجَوُا مِنْ عِنْدِكَ قالوا إعلاما منهم لمن حضر معهم مجلسك من أهل العلم بكتاب الله، وتلاوتك عليهم ما تلوت، وقِيلك لهم ما قلت إنهم لن يُصْغوا أسماعهم لقولك وتلاوتك ماذَا قالَ لنا محمد آنِفا ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِك هؤلاء المنافقون، دخل رجلان : رجل ممن عقل عن الله وانتفع بما سمع ورجل لم يعقل عن الله، فلم ينتفع بما سمع، كان يقال : الناس ثلاثة : فسامع عامل، وسامع غافل، وسامع تارك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ قال : هم المنافقون. وكان يقال : الناس ثلاثة : سامع فعامل، وسامع فغافل، وسامع فتارك.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يحيى بن آدم، قال : حدثنا شريك، عن عثمان أبي اليقظان، عن يحيى بن الجزّار، أو سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في قوله : حَتّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا للّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذَا قالَ آنِفا قال ابن عباس : أنا منهم، وقد سُئِلت فيمن سُئِل.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ. . . إلى آخر الآية، قال : هؤلاء المنافقون، والذين أُوتُوا العلم : الصحابة رضي الله عنهم.
وقوله : أُولَئِكَ الّذِينَ طَبَعَ اللّهُ على قُلُوبِهِمْ يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين هذه صفتهم هم القوم الذين ختم الله على قلوبهم، فهم لا يهتدون للحقّ الذي بعث الله به رسوله عليه الصلاة والسلام، واتّبَعُوا أهْوَاءَهُمْ يقول : ورفضوا أمر الله، واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم، فهم لا يرجعون مما هم عليه إلى حقيقة ولا برهان، وسوّى جلّ ثناؤه بين صفة هؤلاء المنافقين وبين المشركين، في أن جميعهم إنما يتبعون فيما هم عليه من فراقهم دين الله، الذي ابتعث به محمدا ﷺ أهواءهم، فقال في هؤلاء المنافقين : أُولَئِكَ الّذِينَ طَبَعَ اللّهُ على قُلُوبِهِمْ وَاتّبَعُوا أهْوَاءَهُمْ وقال في أهل الكفر به من أهل الشرك، كَمَنْ زُيّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، واتّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٦)﴾
يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء الكفار يا محمد (مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) وهو المنافِق، فيستمع ما تقول فلا يعيه ولا يفهمه، تهاونا منه بما تتلو عليه من كتاب ربك، تغافلا عما تقوله، وتدعو إليه من الإيمان، (حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ) قالوا إعلاما منهم لمن حضر معهم مجلسك من أهل العلم بكتاب الله، وتلاوتك عليهم ما تلوت، وقيلك لهم ما قلت إنهم لن يُصْغوا أسماعهم لقولك وتلاوتك (مَاذَا قَالَ) لنا محمد (آنِفًا) ؟. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ) هؤلاء المنافقون، دخل رجلان: رجل ممن عقل عن الله وانتفع بما سمع ورجل لم يعقل عن الله، فلم ينتفع بما سمع، كان يقال: الناس ثلاثة: فسامع عامل، وسامع غافل، وسامع تارك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) قال: هم المنافقون. وكان يقال: الناس ثلاثة: سامع فعامل، وسامع فغافل، وسامع فتارك.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا شريك، عن عثمان أبي اليقظان، عن يحيى بن الجزّار، أو سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله (حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا) قال ابن عباس: أنا منهم، وقد سُئِلت فيمن سُئِل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله ﷺ ويستمعون كلامه ولا يفهمون منه شيئا، فإذا خرجوا من عنده ﴿قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ من الصحابة :﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ أي : الساعة، لا يعقلون ما يقال (١)، ولا يكترثون له.
قال الله تعالى :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ أي : فلا فهم صحيح، ولا قصد صحيح.
١ - (١) في أ: "ما يقول"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٦) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (١٨) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُنَافِقِينَ فِي بَلَادَتِهِمْ وَقِلَّةِ فَهْمِهِمْ حَيْثُ كَانُوا يَجْلِسُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَمِعُونَ كَلَامَهُ وَلَا يَفْهَمُونَ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ﴿قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ مِنَ الصَّحَابَةِ: ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ أَيِ: السَّاعَةَ، لَا يَعْقِلُونَ مَا يُقَالُ (١)، وَلَا يَكْتَرِثُونَ لَهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ أَيْ: فَلَا فَهْمٌ صَحِيحٌ، وَلَا قَصْدٌ صَحِيحٌ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ أَيْ: وَالَّذِينَ قَصَدُوا الْهِدَايَةَ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لَهَا فَهَدَاهُمْ إِلَيْهَا، وَثَبَّتَهُمْ عَلَيْهَا وَزَادَهُمْ مِنْهَا، ﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ أَيْ: أَلْهَمَهُمْ رُشْدَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ أَيْ: وَهُمْ غَافِلُونَ عَنْهَا، ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أَيْ: أَمَارَاتُ اقْتِرَابِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ [النَّجْمِ: ٥٦، ٥٧]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [الْقَمَرِ: ١] وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النَّحْلِ: ١]، وَقَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١]، فَبِعْثَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؛ لِأَنَّهُ خَاتَمُ الرُّسُلِ الَّذِي أَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ، وَأَقَامَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَقَدْ أَخْبَرَ -صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ-بِأَمَارَاتِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا، وَأَبَانَ عَنْ ذَلِكَ وَأَوْضَحَهُ بِمَا لَمْ يُؤْتَهُ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: بَعْثَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي أَسْمَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ نَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ، وَالْحَاشِرُ الَّذِي يُحشَر النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ.
وَقَالَ (٢) الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، حَدَّثَنَا (٣) سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِأُصْبُعَيْهِ هَكَذَا، بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" (٤).
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ أَيْ: فَكَيْفَ لِلْكَافِرِينَ بِالتَّذَكُّرِ (٥) إِذَا جَاءَتْهُمُ الْقِيَامَةُ، حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ (٦)، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الْفَجْرِ: ٢٣]،
(١) في أ: "ما يقول".
(٢) في ت: "وروى".
(٣) في ت: "عن".
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٩٣٦).
(٥) في ت: "التذكير".
(٦) في ت: "التذكير".
﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سَبَأٍ: ٥٢].
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ هَذَا إِخْبَارٌ: بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَتَأَتَّى (١) كَوْنُهُ آمِرًا بِعِلْمِ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا عَطَفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلي وَجِدِّي، وخَطَئي وعَمْدي، وَكُلَّ ذَلِكَ عِنْدِي" (٢). وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" (٣) وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً" (٤)
وَقَالَ (٥) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْتُ (٦) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَرْجِسَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْتُ مَعَهُ مِنْ طَعَامِهِ، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ (٧) ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ، وَلَكُمْ"، وَقَرَأَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى نُغْض كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ -أَوْ: كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ شُعْبَةُ الَّذِي شَكَّ-فَإِذَا هُوَ كَهَيْئَةِ الْجَمْعِ عَلَيْهِ الثَّآلِيلُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ (٨)، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، بِهِ (٩).
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَرَّز بْنُ عَوْنٍ (١٠)، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفُورِ، عَنْ أَبِي نَصِيرَة، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالِاسْتِغْفَارِ، فَأَكْثِرُوا مِنْهُمَا، فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: أَهْلَكْتُ (١١) النَّاسَ بِالذُّنُوبِ، وَأَهْلَكُونِي بِـ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وَالِاسْتِغْفَارِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَهْلَكْتُهُمْ بِالْأَهْوَاءِ، فَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ" (١٢).
وَفِي الْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ: "قَالَ إِبْلِيسُ: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَا أَزَالُ أُغْوِيهِمْ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي
(١) في أ: "إلا هو ولا ينافي".
(٢) صحيح البخاري برقم (٦٣٩٨).
(٣) صحيح مسلم برقم (٧٦٩).
(٤) صحيح البخاري برقم (٦٣٠٧).
(٥) في ت: "وروى".
(٦) في ت: "عن".
(٧) في ت، م، أ: "استغفر لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
(٨) في ت: "والنسائي وابن ماجه".
(٩) المسند (٥/٨٢) وصحيح مسلم برقم (٢٣٤٦) والشمائل للترمذي برقم (٢٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٩٦).
(١٠) في م: "محمد بن عوف" وفي هـ: "محمد بن عون". والتصويب من مسند أبي يعلى.
(١١) في م: "قال: إنما أهلكت".
(١٢) مسند أبي يعلى (١/١٢٣)، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٠٧) :"فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف".
أَجْسَادِهِمْ. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَلَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي" (١)
وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ الِاسْتِغْفَارِ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ أَيْ: يَعْلَمُ تَصَرُّفَكُمْ فِي نَهَارِكُمْ وَمُسْتَقَرَّكُمْ فِي لَيْلِكُمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٦٠]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هُودٍ: ٦]. وَهَذَا الْقَوْلُ ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مُتَقَلَّبَكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَمَثْوَاكُمْ فِي الْآخِرَةِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: مُتَقَلَّبَكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَمَثْوَاكُمْ فِي قُبُورِكُمْ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَظْهَرُ، وَاللَّهُ أعلم.
(١) رواه أحمد في مسنده (٣/٢٩) من حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٦-١٧ } ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ * وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾
يقول تعالى : ومن المنافقين ﴿مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ ما تقول استماعا، لا عن قبول وانقياد، بل معرضة قلوبهم عنه، ولهذا قال :﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ مستفهمين عما قلت، وما سمعوا، مما لم يكن لهم فيه رغبة ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ أي : قريبا، وهذا في غاية الذم لهم، فإنهم لو كانوا حريصين على الخير لألقوا إليه أسماعهم، ووعته قلوبهم، وانقادت له جوارحهم، ولكنهم بعكس هذه الحال، ولهذا قال :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي : ختم عليها، وسد أبواب الخير التي تصل إليها بسبب اتباعهم أهواءهم، التي لا يهوون فيها إلا الباطل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦-١٧} ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ * وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾.
يقول تعالى: ومن المنافقين ﴿مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ ما تقول استماعا، لا عن قبول وانقياد، بل معرضة قلوبهم عنه، ولهذا قال: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ مستفهمين عما قلت، وما سمعوا، مما لم يكن لهم فيه رغبة ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ أي: قريبا، وهذا في غاية الذم لهم، فإنهم لو كانوا حريصين على الخير لألقوا إليه -[٧٨٧]- أسماعهم، ووعته قلوبهم، وانقادت له جوارحهم، ولكنهم بعكس هذه الحال، ولهذا قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي: ختم عليها، وسد أبواب الخير التي تصل إليها بسبب اتباعهم أهواءهم، التي لا يهوون فيها إلا الباطل.
ثم بين حال المهتدين، فقال: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ بالإيمان والانقياد، واتباع ما يرضي الله ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾ شكرا منه تعالى لهم على ذلك، ﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ أي: وفقهم للخير، وحفظهم من الشر، فذكر للمهتدين جزاءين: العلم النافع، والعمل الصالح.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَمِنْهُم
مِنَ المُنَافِقِينَ.
آنِفًا
الآنَ.

إعراب الآية ١٦ من سورة محمد

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٦]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ماذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (١٦)
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ على لفظ «من» حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ على المعنى. قال عبد الله بن بريدة: قالوا ذلك لعبد الله بن مسعود أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ على المعنى أيضا.

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٧]

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ (١٧)
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا أي قبلوا الهدى وعملوا به. زادَهُمْ هُدىً قال أبو جعفر: قد ذكرناه. ومن حسن ما قيل في الضمير أن المعنى زادهم الله جلّ وعزّ هدى بما ينزل من الآيات والبراهين والدلائل والحجج على رسوله صلّى الله عليه وسلّم فيزداد المؤمنون بها بصيرة ومعرفة.

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٨]

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (١٨)
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً هذه القراءة التي عليها حجّة الجماعة. وقد حكى أبو عبيد: أنّ في بعض مصاحف الكوفيين أن تأتيهم وقرئ على إبراهيم بن محمد بن عرفة عن محمد بن الجهم قال: حدّثنا الفراء قال: حدّثني أبو جعفر الرؤاسي قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء ما هذه الفاء في قوله: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها قال: هي جواب للجزاء. قلت إنما هي أَنْ تَأْتِيَهُمْ فقال: معاذ الله إنما هي «إن تأتهم» «١». قال الفراء: فظننته أخذها عن أهل مكة لأنه عليهم قرأ. قال: وهي في بعض مصاحف الكوفيين «إن تأتهم» بسنة واحدة ولم يقرأ بها أحد منهم. قال أبو جعفر: ولا يعرف هذا عن أبي عمرو إلّا من هذه الطريق. والمعروف عنه أنه قرأ «أن تأتيهم» وتلك ال مع شذوذها مخالفة للسواد، والخروج عن حجّة الجماعة. ومن جهة المعنى ما هو أكثر، وذلك أنه لو كان «إن تأتهم بغتة» لكان المعنى يمكن أن تأتي بغتة وغير بغتة، وقد قال الله جلّ وعزّ: لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [الأعراف: ١٨٧]. فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها جمع شرط أي علاماتها. قال الحسن: موت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من علاماتها، وقال غيره: بعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من علاماتها لأنه لا نبيّ بعده إلى قيام الساعة. وقال قال عليه السلام «أنا والسّاعة كهاتين» «٢» قال محمد بن يزيد: وإنما قيل: شرط لأن لهم علامات وهيئات ليست للعامة. فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ قال الأخفش: أي فإنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٨٠، قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين وكفرسي رهان».
(٢) انظر تيسير الداني ٦٩، والبحر المحيط ٨/ ٨١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦ من سورة محمد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْعِلْمَ مَاذَا

ادغام الميم في الميم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم الأولى مفتوحة

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

عِندِكَ قَالُواْ

ادغام الكاف في القاف ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الكاف مفتوحة

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قولانِ
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانوا يدخلون على رسول الله ﷺ، فإذا خرجوا من عنده قالوا لابن عباس: ماذا قال آنفًا؟ فيقول: كذا وكذا. وكان ابن عباس مِن أصغر القوم؛ فأنزل الله: ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾، فكان ابنُ عباس مِن الذين أوتوا العلم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كان المؤمنون والمنافقون يجتمعون إلى النبيِّ ﷺ، فيستمع المؤمنون منه ما يقول ويَعُونه، ويسمعه المنافقون فلا يَعُونه، فإذا خرجوا سألوا المؤمنين: ماذا قال آنفًا؟ فنزلت: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق يحيى بن الجزار، أو سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾، قال: أنا منهم، وقد سُئلت فيمن سُئل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٤، والحاكم ٢‏/‏٤٥٧.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾: أنا منهم، وسُئلت وسأُسأل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: هو عبد الله بن مسعود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٣‏/‏١٤٤.
٤
عن ابن بُرَيدة -من طريق صالح بن حيّان- ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾: هو عبد الله بن مسعود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧‏/‏١٩٧ (٣٢٩٠٥)، وابن عساكر ٣٣‏/‏١٤٤.
٥
عن القاسم بن عبد الرحمن -من طريق مسعر- قال: كان أبو الدّرداء مِن الذين أُوتوا العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧‏/‏٣٥٩ (١٩٩٣) في تفسير هذه الآية.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ الآية، قال: هؤلاء المنافقون، دخل رجلان؛ فرجل عقل عن الله وانتفع بما سمع، ورجل لم يعقل عن الله فلم ينتفع بما سمع، كان يقال: الناس ثلاثة: فسامع عامل، وسامع غافل، وسامع تارك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٣، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٢ من طريق معمر مختصرًا، وكذا ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ يعني: إلى حديثك بالقرآن يا محمد ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ منهم رفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو، وحليف بن زهرة، وذلك أنّ النبي ﷺ خَطَب يوم الجُمعة، فعاب المنافقين، وكانوا في المسجد، فكَظموا عند النبي ﷺ، فلمّا خرجوا -يعني: المنافقين- من الجمعة: ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ وهو الهُدى، يعني: القرآن، يعني: عبد الله بن مسعود الهُذلي: ﴿ماذا قالَ﴾ محمد ﴿آنِفًا﴾. وقد سمعوا قول النبي ﷺ فلم يفقهوه، ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ يعني: ختم الله على قلوبهم بالكفر فلا يعقلون الإيمان، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ في الكفر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المنافقون، والذين أوتوا العلم: الصحابة رضي الله عنهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٦٤٧) أن المفسرين يقولون: ﴿آنفا﴾ معناه: الساعة الماضية القريبة منّا، وعلَّق عليه، بقوله: «وهذا تفسير بالمعنى».
التفسير بالمأثور لسورة محمد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة محمد

١٠ وقفات في هذه الآية

  • [ قالوا للذين أوتوا العلم ] من أتاه الله علما سينظر إليه الناس نظرة أشبه بالكمال فليته لا يخذلهم او يصدمهم وليدعوا لربه لا لنفسه

    — مها العنزي

  • [ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم] هنالك قلوب أغلقها الله بيده فلا يتسرب له إيمان لأنهم هم من أغلقوها أولاً ورفضوا النور والهدى.

    — مها العنزي

  • (أوتوا العلم) (مما عُلِّمت) (وعلَّمناه) لا تغتر بعلمك،، إنما هو شيء أوتيته وعُلمته، ليس لك منه شيء،،

    — وليد العاصمي

  • ﴿وَاستَغفِرْ لِذَنبكَ وللمؤمنين والمؤمنات﴾ هذا إكرام من الله لهذه الأمة حيث أمر نبيهم #ﷺ أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم.

    — البغوى

  • ﴿ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ ..اختصوا أهل العلم ليغيظوهم لأنهم أغير على الوحي وأشد غضبا لله .

    — عبدالله بلقاسم

  • وتعلمنا #سورة_محمد خطر المنافقين على الصفّ الداخلي، وغفلتهم عن تدبر القرآن، والسبب تلك الأقفال على قلوبهم! لنتدبر الآيات ولنحذر

    — عمر المقبل

  • قوله {ومنهم من يستمع إليك} وفي يونس {يستمعون} لأن ما في هذه السورة نزل في أبي سفيان والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة وأمية وأبي بن خلف فلم يكثروا كثرة من في يونس لأن المراد بهم في يونس جميع الكفار فحمل ههنا مرة على لفظ من فوحد لقلتهم ومرة على المعنى فجمع لأنهم وإن قلوا كانوا جماعة وجمع ما في يونس ليوافق اللفظ المعنى وأما قوله في يونس {ومنهم من ينظر إليك} فسيأتي في موضعه إن شاء الله.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك) وفى يونس: (يستمعون) ، (ومنهم من ينظر إليك) ؟ . جوابه: أن آية الأنعام في أبى جهل، والنضر، وأبى، لما استمعوا قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستهزاء، فقال النضر: (أساطير الأولين) ، فلما قل عددهم أفرد الضمير مناسبة للمضمرين. وأية يونس: عامة لتقدم الآيات الدالة على ذلك كقوله تعالى: (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به) فناسب ذلك ضمير الجمع، وأفرد من ينظر لأن المراد نظر المستهزئين، فأفرد الضمير. أو أنه لما تقدم ضمير الجمع أفرد الثاني تفننا، واكتفى بالأول، أو تخفيفا مع حصول المقصود.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • { ومنهم من يستمع إليك } ، { ومنهم من يستمعون إليك } : فقال في الأنعام ومحمد : { يستمع } بالإفراد ، لأن المقصود نفر من كفار قريش نزلت فيهم فوحّد الخطاب ، وقال في يونس : { يستمعون } بصيغة الجمع ، لأن المقصود عامة الكفار فجمع الخطاب . (الإسكافي درة التنزيل) - (الكرماني البرهان) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • – قال سبحانه في سورة الأنعام: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يجادلونك يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ٢٥﴾ [الأنعام: 25]. وقال في سورة محمد: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ١٦﴾ [محمد: 16]. فقال في الآيتين ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ﴾ بإفراد الفعل (يستمع). وقال في يونس: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ٤٢﴾. فقال: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ﴾ فجاء بواو الجماعة. فما السبب؟ الجواب: المستمعون في آيتي الأنعام ومحمد أقل ممن هم في يونس؛ ذلك أنه ذكر في آية الأنعام أنهم إذا جاؤوه يجادلونه، فهم مجموعه ليست بالكثيرة، وهم الذين يجيئون يجادلونه. وذكر في آية محمد أنهم إذا خرجوا من عنده قالوا للذين أوتوا العلم: ماذا قال آنفًا؟ فهم كانوا عنده وخرجوا. وهي نظيرة الأنعام، فالأولى فيمن جاءه، والأخرى فيمن خرج من عنده. أما آية يونس فقد أطلق المستمعين فيها، فهي ليست مختصة بمن جاءه أو خرج من عنده، وإنما قال:﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ وهي عامة فجاء بواو الجماعة التي هي أكثر فقال: ﴿يَسۡتَمِعُونَ﴾. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 274، 275)

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٦ من سورة محمد

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة محمد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,[1499] "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.
[1499]- From among the Prophet's companions.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال