زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ يعني المنافقين. وفيما يستمعون قولان :
أحدهما : أنه سماع خُطبة رسول الله ﷺ يوم الجمعة.
والثاني : سماع قوله على عموم الأوقات. فأما ﴿الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾، فالمراد بهم، علماء الصحابة.
قوله تعالى :﴿مَاذَا قَالَ آنِفاً﴾ قال الزجاج : أي : ماذا قال الساعة، وهو من قولك : استأنفت الشيء : إذا ابتدأته، وروضة أنف : لمن تُرع، أي : لها أول يُرعى ؛ فالمعنى : ماذا قال في أول وقت يقرب منا. وحُدثنا عن أبي عمر غلام ثعلب أنه قال : معنى " آنفا " مذ ساعة. وقرأ ابن كثير، في بعض الروايات عنه :﴿أنِفاً﴾ بالقصر، وهذه قراءة عكرمة، وحميد، وابن محيصن. قال أبو علي : يجوز أن يكون ابن كثير توهم، مثل حاذر وحذر، وفاكه وفكه.
وفي استفهامهم قولان :
أحدهما : لأنهم لم يعقلوا ما يقول، ويدل عليه باقي الآية.
والثاني : أنهم قالوه استهزاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى